رحلَ المليونير غير المزيّف

رحلَ المليونير غير المزيّف

رحلَ علي دياب، ممثل من جيل الروّاد لا انساه في دور "المليونير المزيَّف" والرعب الذي كان يبثّه في المراهق وسائر المشاهدين. لم يفهم دياب التمثيل التلفزيونيّ كما زملاء من جيله، فإما "طبيعيّة" مسرفة او تصنّع يخلط الاداء بالمبالغة والسماجة.

مثّل في المسرح ومنه مسرح الاخوين رحباني فحافظ على رهافة حركته، مشيةً وتعابير ونبرات. نال كأغلب روّاد جيله في الدراما التلفزيونية، والرائدات طبعاً، شهرة كبيرة حين اقتصر البث التلفزيونيّ على محطةّ ثم محطّتين. وهذا لا يلغي الجهد التأسيسيّ الذي قاموا به وسط غياب معاهد تدريب الممثل.

يغيب علي دياب النجم والانسان البعيد عن الاعلام. وهو الذي استحقّ من الصحافة الفنية لقب "الاكثر اناقةً" بين الممثلين. لم تكن اناقة الملبس وذائقةً رفيعة فيه سواء على الشاشة او خارجها، وحسب، بل لعلها ميزة وضعها في ادائه: الهدوء الفوّار إحساساً وصمتاً او كلمة. فشكراً علي دياب على حضورك في الذاكرة الجماعية والفردية وتحيّة لجيلك الذي نهض بدراما لبنانيّة (لبنانيّة فعلاً) وهو لا يملك الا الطموح والموهبة والشغف. وهذا بينما يملك الجيل الحالي من ممثلينا والممثلات العديد من الامتيازات المادية في الأجور وتقنيات التصوير والبث والترويج ويفتقد، الا ما ندرَ، مثلَ طموح جيلك وشغفه وتواضعه.

مقالات قد تثير اهتمامك