الجنس كدافعٍ للتحوّل في "باريسيّة" دانيال عربيد
الجنس كدافعٍ للتحوّل في "باريسيّة" دانيال عربيد
الجنس كدافعٍ للتحوّل في "باريسيّة" دانيال عربيد

الجنس كدافعٍ للتحوّل في "باريسيّة" دانيال عربيد

ينساب بلا وعورة فيلم دانيال عربيد الجديد في صالاتنا "باريسية" (بعد منع الامن العام اللبنانيّ فيلمها السابق "بيروت في الليل"). بلا وعورة بل بإيقاظ حواسّ المشاهد وتفتيحها ازاء حكاية لينا، الجامعية اللبنانية التي تحاول التكيّف مع حياة الفرنسيين وقيمهم. بين الجامعة ومنزل خالتها المهاجرة الذي تركته بعد تحرش زوجها بها، تتنقل من شقّة زميلتها في الجامعة الى استئجار غرفة. وبالتوازي مع تيهها بحثاً عن اختصاص مناسب، تكتشف الجنس الآخر مع دونجوان ثريّ يكبرها ويعْلمها سلفاً ان رقمه القياسيّ مع الشريكات هو ثلاث ليال. ثم مع نادل مقهى تركَ الدراسة سعياً للسفر الى الولايات المتحدة "ارض الاحلام" حتى بالنسبة لفرنسيّ. يتحابّان وترجع الى لبنان لوداع والدها المحتضر حيث نشهد عائلة مفككة وانتقال السلطة فيها من الاب الى الأخ. تسافر لينا لاستئناف حياتها وحبّها الباريسيّين وتكتشف ان الحبيب سافر الى اميركا ليبعث اليها من هناك رسالة اطمئنان ووعد. تُغرم بصحافيّ شابّ (الجنس منشّطٌ دراميّ وإنسانيّ في معظم افلام عربيد وحافزٌ للتبدّل والنضج، "معارك حبّ"- ٢٠٠٤، مثالٌ آخر). تنتبه لينا أن اقامتها على وشك الانتهاء وقد يتمّ ترحيلها. فماذا يتبدى لها في دائرة الهجرة وقوانينها وكيف يعبّر المجتمع الفرنسيّ عن اتجاهاته بين يمين ويسار راديكاليَّين وما بينهما من هويات صغيرة ضمن الهوية الفرنسية الكبيرة ذات الهواجس والشكوك من الغرباء والمهاجرين (علماً ان القصة تدور مطلع تسعينيات القرن الماضي قبل ازمة اللجوء السوريّ)؟ بكاميرا واقعية محايدة او متورّطة ولكن حسّاسة دائماً للمجريات وتأثُّر الافراد وتصدّعاتهم في المكان الجديد، ترصد عربيد قطعةً زمنية من صراع شخصيتها الرئيسيّة مع قيمها والقيم الغربية التي تشربت بعضها في لبنان، ومن نمط حياة قاس احياناً ولكنه رحب في مجالات اخرى كبعض العلاقات الانسانية والنظام الجامعي وأساتذته والمفكرين والكتّاب الفرنسيين امثال جينيه الذي "واجه البرجوازية باللصوصية وطرحَ في ادبه قيماً جمالية واخلاقية جديدة" (عبارة يمررها السيناريو ربما لتبرير سرقة بسيطة قامت بها البطلة لتسدّ جوعها وتشبع غريزة البقاء). انها المهاجرة التي تكافح للانتقال من التهميش الى ايجاد مكان وفرصةٍ متخطية عقدة الاصل وصعوبات باريس. كلمة اخيرة عن بطلة الفيلم الآتية من الهندسة الى السينما، منال عيسى، في دورها الاوّل الممتاز. وعن الموسيقى التصويرية البديعة وادارة الممثلين الماهرة وهُم لبنانيون وفرنسيون.

مقالات قد تثير اهتمامك