الحسناء في ضيافة المبدع جميل راتب: يُقبل على الحياة والقراءة ولقاء الأوفياء

كرمت دار الاوبرا المصرية الفنان الكبير جميل راتب الذي يحمل لقب "الجميل عاشق الشعب" كونه عاشقا لشعب وطنه رغم تحّدره من اسرة ارستقراطية، وهو اليوم يقطن في منزله بمنطقة الزمالك ومعه مدير اعماله هاني التهامي، حيث يعيش الفنان المصري العالمي بهدوء ورضاُ بعيداً عن صخب الحياة، ورغم انه اصبح في عامه الـ 89 الا انه ما زال مقبلاً على الحياة والقراءة وملاقاة الاصدقاء الاوفياء مثل الكاتب كرم النجار، الفنان محمد صبحي والفنانة محسنة توفيق،

وفي زيارتي لمنزله بصحبة صديق عمره الكاتب كرم النجار قال لي انه كان سعيداً جداً في رمضان المنصرم بمشاركته كضيف شرف في مسلسل"حارة اليهود"، وانه هذا العام سيطل علينا كضيف في اولى حلقات مسلسل"الكيف" الذي سبق وقام ببطولته كفيلم سينمائي الى جانب محمود عبد العزيز ويحيى الفخراني، كما حدثني عن عائلته الارستقراطية التي عرفت بنشاطها السياسي ونضالها ضد الإنكليز، فوالده وأعمامه شاركوا في ثورة 1919، بينما كانت هدى شعراوي (1879 ـ 1947) عمة والدته، زعيمة النهضة النسائية المصرية،

وحدثني كيف انه عشق التمثيل منذ صغره رغم معارضة اهله، لكنه عندما شبّ سافر الى فرنسا لدراسة الحقوق نزولا ًعند رغبة اهله وهناك التحق بمعهد التمثيل، ورغم غضب الاسرة الا انه عمل في المسرح والسينما  في فرنسا وانجز 75 عملاً منها 15 فيلماً، واكتسب خلالها الكثير من الخبرة والتجربة الثرية عبر دأبه واحتكاكه بنجوم عالميين كالممثل أنطوني كوين، والممثلة غابي مورليه، وكان المسرح مقصده الأول في فرنسا فعاش تجربة مسرحية غنية امتدت من عام 1955 لغاية 1974، التحق خلالها بفرق مسرحية عدة، كان منها "الفرقة الفرنسية للكوميديا" التي كان يرأسها أحد أعضاء "الكوميدي فرانسيز"، وسافر برفقة عروض الفرقة الفرنسية إلى سوريا ولبنان ومصر وتركيا، وقدم أعمالا لشكسبير وموليير وجان جيرودو والبير كامو، إلى جانب ممثلين فرنسيين مهمين مثل لوران تيرزييف وسوزان فلون، اما أوّل فيلم فرنسي شارك فيه فكان "ترابيز" (1965) لكارول ريد، وانضمّ إلى فريق "لورانس العرب" (1962) لدايفيد لين بجانب الراحل عمر الشريف وبيتر أوتول وأنطوني كوين الذي ربطته براتب علاقة وطيدة، رشحه كوين بعدها للعمل في فيلم "زيارة السيدة العجوز" كمساعد مخرج، وكان قبلها قد عمل مخرجاً لأفلام لقناة تلفزيونية فرنسية مختصة بأفلام موجهة للمغرب العربي، كما شارك بعدد من الاعمال التونسية ونال عدة جوائز وشهادات تقدير.

والعام 1974 عاد إلى مصر وعرض عليه كرم مطاوع المشاركة في مسرحية " البيانولا"، ليلحقها بعدد كبير من الأدوار المسرحية والسينمائية على الخشبات والشاشات المصرية منها :الكداب"،"الكيف"،"شفيقة ومتولي"،"انهم يسرقون الارانب"،"الصعود الى الهاوية"،"طيور الظلام"،"لا عزاء للسيدات"،"ضمير ابله حكمت"،"وجه القمر"،"الراية البيضاء"،"احلام الفتى الطائر"،"زيزينيا"،"شمس" "عائلة ونيس" وغيرها من الاعمال التي حفرت اسمه في ذاكرة المصريين وأكسبته شعبية واسعة، لتميزه وبراعته في أدائها ومن هنا يعتبرُ أن إنجازه الحقيقي هو الوصول إلى قلوب المصريين، بمختلف الشرائح الاجتماعية، لافتا إلى أن الفنان الحقيقي هو الذي يخدم الفن والثقافة وليس من يخدمه الفن، ومن هنا  حمل لقب "الجميل عاشق الشعب".

مقالات قد تثير اهتمامك