"زعيمة الكوميديا" ليليان نمري: نحولة الأفكار استفحلت بالعقول

"نحيفة" هو عنوان المسرحية، وبطلتها هي زعيمة الكوميديا اللبنانية ليليان نمري التي كتبت النص ووضعت الرؤية الاخراجية وتولى الاشراف عبيدو باشا، وعرضت على خشبة مسرح مترو المدينة، ومنذ ايام بدأت تطوف بها في المناطق اللبنانية، للوهلة الاولى قد يتهياء للمتلقي ان عنوان العمل يتناول مسألة السُمنة والريجيم والدايت لدى المرأة، لكن مع اول ظهور لليليان نجدها تتطرق على الفور الى قصص عدة تلقيها على مسامع الخياطة مدام اولغا الجارة التي تخيط فساتين الاعراس والاتراح مع خلطة من الاسقاطات السياسية والاجتماعية والوطنية والفنية والعائلية، مع ليليان نمري كان هذا اللقاء.

"نحيفة" تشبه تعبير"تخنتوها" الهذه الدرجة استفحلت النحولة بالافكار، وماذا عن الاسقاطات في مسرحيتك؟

-(تضحك ملياً وتقول)النحولة استفحلت بكل شيء، بالوطنية والاجتماع والجنس والاقتصاد وكل ما يتعلق بحياتنا، الردة بالعقول جعلت الافكار هزيلة، ومن يريد ان يقدم مسرحاً لا سيما اذا كان كاتباً للنص عليه ان يختار عنواناً جاذباً لان مضمون عملي يتطرق الى نحافة الفكر، وهكذا اوصلت رسالتي، وليس كما ظن البعض اني استهزئ بالنحيفات وعارضات الازياء وامدح السمينات، لانه من الاساس لم يكن هدفي اللعب على العنوان، مسرحيتي تدور ضمن نطاق مكان للخياطة وحولته الى وطن كبير، والمرأة جعلتها بحجم الوطن الصغير، واشرت الى كل النساء وكيف انهن صالحات ببيتهن ومجتمعهن حين يتحدين شكلهن الخارجي وبذلك يصلن الى اهدافهن ولو بعد حين، فأنا مثلاً لا اتقن الا التمثيل وبالتالي دمجت بقصتي عدة قصص لسيدات اعرفهن جيداً وادرك معاناتهن وقلبت الموازين اي وضعت معاناتهن بقلب معاناتي لنصبح وطناً يبحث عن الحرية والاستقلالية والسيادة، وكثيرات كن يتمنين ان يصبحن ذات شأن بالمجتمع لكن شكلهن حال دون ذلك وهذا ليس ذنبهن بل ارباب العمل ومفهومهم الخاطىء ونظرتهم للمرأة، تطرقت لكل المهن وللاشخاص الذين اثروا في حياتي وبعضهم حضر العرض المسرحي وبكوا من شدة التأثر.

لكنك لم تتطرقي للاعلام رغم الردة التي اصابت الاغلبية فلماذا لم تضعي الاصبع على الجرح؟

- صحيح، وسأكون صريحة معك لم تخطر ببالي فكرة الردة ببعض الوسائل الاعلامية، ربما لان هدفي كان محور المرأة التي تبحث عن وطن وملاذ وأمان، ولأكن صريحة معك مرة لم التق بأعلامية تذمرت من مهنتها.

كيف كانت ردة فعل وزارة الثقافة على مسرحيتك؟

-اعجبهم جداً، وعملي الثاني قد يكون معهم ان شاء الله، خصوصاً ان المسرحية شاملة اجتماعية سياسية فكاهية تتكلم عن حقوق المرأة والوطن والمحبة والعائلة وانا متفائلة جداً بها رغم اني كنت في اول الامر خائفة ومرتبكة لانها مباشرة وصادمة لكن بلا تجريح لاني اولا واخيراً مواطنة من الشعب اللبناني وعليّ نقل نبض المجتمع وهمومه، لا سيما في المشهد الاخير الذي كان وطنيا بحتاً.

تخرجين عن النص؟

- يومياً لكن في الوقت المناسب لاني اكره الاستلشاق.

وماذا عن فيلم "بينغو"؟

-سعيدة به جداً، لانه فيلم عائلي نظيف وحقق رقماً قياسياً بالمشاهدة وهذه بادرة خير من الجمهور الذي يُقبل على الاعمال القيمة واللايت كوميدي العائلية.

كُتب اسمك ليليان متري بدلا من نمري؟

-الحق هنا على من يتولى السوشيل ميديا وهو لا يفقه تاريخ نجوم لبنان، وعلى فكرة ليست المرة الاولى التي تحصل معي اذ سبق ان عرض لي مسلسلاً وظلوا يكتبون اسماً غير اسمي لغاية الحلقة الـ 19 "شو رأيك"؟ الامور اصبحت بالنسبة لي عادية وحرتقات لا بد منها لانها تحصيل حاصل، علماً اني تعبت وانتمي لبيت فني اصيل وفرضت موهبتي بنفسي ووصلت لما اريده من نجاح فهل يعقل ان يكتبوا اسمي خطأً بعد جهد 50 سنة عمل بالفن؟

يعني ثمّة مؤامرة؟

-صحيح والامر مقصود، واذا كانوا لا يعرفون اسمي بالامكان السؤال عن شخصي وعمن اكون!! الا يكفي اني ابنة شروف(علياء نمري) وشرنو(عبده نمري) للاسف الرقابة انعدمت، والمواقع الالكترونية صارت نسخ وقص ولصق والانكى من ذلك هناك من يكتب اسمه على انه صحافي كبير "معقول هالشي؟ وين التواضع والثقافة والرقابة على الاعلام؟"،اتمنى ان تعود كل المهن الى رُقيها وان تخضع للرقابة واعطاء كل ذي حق حقه.

وهل الحركة المسرحية ناشطة؟

-جداً، واكثر من ممثل يقوم بتقديم عدداً من المسرحيات، وبحوزتي مسرحية لوالدي عبده نمري عنوانها "استراحة اميركية بالاراضي اللبنانية"، اتحدى ان يكون هناك عملاً مثلها لكن اين المسرح الكبير الذي يستوعبها؟ اين الانتاج؟ معي عشرة من الممثلين وفرقة رقص واغان وغيرها ولكن اين التمويل؟ للاسف لا يوجد حركة مسرحية للمسرح، واقولها علانية عندما يأتي مغترب لبناني ونعرض عليه اقامة مسرح يرفض ويفضل التوجه لافتتاح سوبر ماركت او ملهى ليلي وبذلك يؤمن ربحه، تخيلي كيف يفكر الرأسماليون لا يندفعون نحو الفن اللبناني.

ماذا عن الاعمال الدرامية التي مثلتها مع المصريين وتحديداً النجم ماجد المصري؟

(تقاطعني وتقول) " يا حبيب قلبي ماجد" كان هذا المشهد الذي جمعني معه بمئة مشهد، ماجد فنان متواضع من رأسه حتى اخمص قدميه، فعندما وصل الى اللوكيشن سأل عني وجلسنا وتدربنا على المشهد وكان في غاية الطيبة والتواضع ويا ليت يجمعنا عمل جديد سوياً.

من اسبوع عرضت اعتدال ابو الحسن قريبة الراحل نبيه ابو الحسن مشهدا من مسرحية"الاميرة والاخوت" جمعه بوالدتك وكان الحوار جريئاً و"مهضوم"؟

- (تضحك ملياً وتقول) شاهدت المشهد وكان من اجمل وارقى واهضم المشاهد التي لن يشهد مثلها اي مسرخ آخر، فهو اي الاخوت يتحدث عن صديقه الذي اخصوه وهي تعتقد انه خضع لعملية استئصال اللوزتين (تضحكوتضيف بغصة) ماما عليا كانت تقول هناك من سيكمل المشوار من بعدنا، لكن كاركتير اخوت شاناي ووالدته لن يتكررا ابداً، (وتضيف) قمنا بمحاولة صورنا حلقة تجريبية جسدت فيها حفيدة والدة الاخوت وابني يشبهه وقام بدوره مايكل ابو كسم وكانت رائعة لكن للاسف لم يقبلها اي تلفزيون رغم ان المسلسل كان سيطل على الناس بحلة جديدة وبكوميديا راقية جداً وبعيدا عن تقليد علياء نمري، وايضا مايكل جسد الدور بروحه، (تصمت مليا وتقول) اتأمل يوماً ان تقبل هذا العمل محطة تلفزيونية وتخيلي الاخوت الجديد وامه باللباس والطيبة والبساطة والنقد اللاذع والارتجال نفسها.

اشتقت لشروف ومروحتها؟

-"ماحدا بيحل محل علياء نمري" واليوم تلفزيون لبنان يعرض اعمالها والاغلبية تشاهدها ويحدثونني ويثنون على تمثيلها ويترحمون على زمن الفن الجميل، اليوم للاسف أصبح هنالك قلة انتباه بالراكورات بينما زمان رغم كل البساطة كان كل شيء محبوكاً، ومن ناحية اخرى لا يمكن ان نغض النظر من ان كثر لا يدفعون للممثل الذي يسعى ويكد ليعيش لذا لا يُمكن ان نلومه.

حققت حلم الزعامة بالكوميديا؟

- لم انصب نفسي زعيمة ولم اسبق اسمي مرة بلقب، الاعلام هو من لقبني بزعيمة الكوميديا وكثر غضبوا وزعلوا والانكى ان البعض وصفني بالممثلة الخفيفة الظل "معقول؟ وهل انا ممثلة ابنة اليوم او تخرجت من برنامج هواة عنجد عيب"؟ من حقي ان ادافع عن نفسي اذا كنت على حق، وهذا الامر تعلمته من زعيم الكوميديا النجم الكبير عادل امام خلال مشاهدتي له باحدى المقابلات عندما تحدث عن المؤامرات التي تعرض لها ودافع عن نفسه بشدة وليس بغرور، عندما اطليت على المسرح كان عمري ست سنوات فأضحكت الجمهور وانا امثل مع والدي هل يُعقل الغائي بشطبة قلم؟ومن هنا لا يُمكن معاملة اللب مثل القشرة الخارجية وشتان بين الصحافي الحقيقي والصحافي المأجور والناس صارت اذكى من ان تُخدع.

(الصورة المشتركة الفنانة ليليان نمري مع الزميلة ابتسام غنيم)

مقالات قد تثير اهتمامك