"افراح القبة" دعوة لتطهير النفوس من الشر

يعتبر مسلسل "افراح القبة" المأخوذ عن رواية اديب نوبل نجيب محفوظ التي كتبها في ثمانينات القرن الماضي ونشاهدها اليوم على الشاشات المتلفزة، من اهم الاعمال الدرامية التي تحاكي النفوس البشرية بكل تركيباتها المعقدة، والمحاولة والسعي لتطهير النفس من الذنوب.

العمل بقدر ما هو جريء الا انه لا يخدش الحياء، علماً انه يحتوي على الفاظ ومشاهد خارجة عن المألوف. ففي احدى الحلقات مثلاً  نشاهد احمد السعدني يعطي رانيا يوسف جنية لتسمح له بمشاهدة ساقها بعد ان اعلمته ان مشاهدة الصدر بخمسة جنية!! وفي مشهد آخر، تعطي الام، التي تلعب دورها سوسن بدر، ابنتها التي تريد الدخول لعالم الصحافة النصائح  بمعاملتها مع الرجال الذين ستقابلهم، وبالفعل نشاهد البنت تدخل في اول لقاء الى مديرها وقد فتحت ازرار قميصها ليظهر جزاءً من صدرها فيقتنع المدير بموهبتها ككاتبة بدلاً ان يوظفها بقسم الارشيف.

احداث الرواية تقوم كلها في مسرح الهلالي، والابطال الحقيقيون يشاهدون انفسهم على المسرح ويواجهون خطاياهم. ولعل الملفت بالعمل انه احتوى على تركيبة فنية عربية مثل جمال سليمان(سوريا)، صبا مبارك واياد نصار (من الاردن) ، منى زكي وصابرين (من مصر) لكن كل فريق العمل تحدث باللهجة المصرية كي لا تفقد الرواية روحها الاساسية.

"افراح القبة" جعل الرواية تتصدر المبيعات من جديد في المكتبات ورغم قوة مضمونها والفاظها وعباراتها الا انها لا تثير البلبلة ولا القطيعة لانها ببساطة قصة من نبض حياة البشر، صاغها نجيب محفوظ من دون زيف و احترمها السيناريو دون توسيع مساحة دور فلان على حساب علان، والاهم ليثبت لنا الزمن ان الرواية لا زالت بألف خير، وان هناك الكثير من امثال نجيب محفوظ يكتبون الواقع، لكن التعتيم والشللية تتحكم بالسوق الانتاجي فليجأون للاقتباس والمط والتطويل، متجاهلين ان المشاهد لم يعد غبياً وبات يفرق بين الاعمال القيمة الهادفة وبين السرقة والتحوير.

يبقى القول ان كل ابطال "افراح القبة" برعوا بأفضل ما يكون، والمشاهد واللقطات التي وظفها المخرج محمد ياسين بأحسن توظيف بعيدة عن الابتذال، فجعلنا نشعر اننا نشاهد ونقرأ على حد سواء رواية نجيب محفوظ التي تدعونا لتطهير نفوسنا من الشر.

مقالات قد تثير اهتمامك