كارين رزق الله: لا أريد جائزة «الموركس دور» !

المفاجأة غير المتوقعة التي حققتها كارين رزق اللله في العام الماضي من خلال مسلسل «قلبي دق»، تكررت هذه السنة وبنجاح أكبر مع مسلسل «مش انا» الذي حقق المرتبة الاولى، على مستوى نسبة المشاهدة، منذ اليوم الأول وحتى اليوم الأخير لعرضه.

كارين رزق الله التي فرضت نفسها ككاتبة وكممثلة من خلال الدراما التي تقدمها، تعدّ تجربة إستثنائية في الوسط الفني، لأنه من النادر جداً، أن تحقق فنانة نجاحاً في التمثيل يعادل نجاحها في الكتابة، بدليل أن كل الفنانات اللواتي اتجهن نحو الكتابة هجرن التمثيل. ماذا تقول كارين رزق الله لـ «الحسناء» عن نجاحها الساحق في مسلسل «مش أنا»، وكيف تنظر الى تجارب الممثلات والكاتبات المنافسات لها، وكيف هي نظرتها إلى الدراما اللبنانية وموقعها وكيف تخطط للمستقبل؟

 في الأسبوع الأول من رمضان، أشرت إلى ان مسلسلك «مش أنا» في الطليعة واكتسح كل المسلسلات، ولكنك طلبت التمهل قبل إطلاق الحكم النهائي، لان نسب المشاهدة يمكن أن تتغير، فهل استمر المسلسل في الطليعة؟

طبعاً!

 وهل راودك قلق بأن يتراجع مسلسلك الى المرتبة الثانية؟

على الإطلاق.

الانتشار عربياً

  نحن نتحدث عن مستوى المشاهدة داخل لبنان. هل يحز في قلبك أن الدراما اللبنانية لم تتمكن حتى الآن من المنافسة عربيا؟

أنا لا أفكر بهذه الطريقة. تصلني أخبار ان المسلسل متابع في تونس وسوريا وفلسطين والأردن، وفي كل الدول العربية التي  يصلها بث محطة «ال بي سي».

 هل تجدين ان المسلسل اللبناني لم يتمكن من المنافسة عربيا، لأن القنوات اللبنانية غير مشاهدة عربياً أم لأن المسلسل اللبناني، تنقصه العناصر التي تؤهله للمنافسة؟

المسلسل اللبناني لا ينقصه شيء، لكن مسلسل  «مش انا» يعرض على محطة «ال بي سي» فقط، ولا توجد أي فضائية عربية تعرضه. المسلسل عرض على محطة واحدة وحقق نسبة مشاهدة عالية جداً، فكيف لو أنه عرض على فضائيات عربية أخرى.

 هل تقصدين أن المشكلة تكمن في عدم القدرة على تسويق المسلسل اللبناني عربياً؟

لا أريد القول أن المشكلة تكمن في التسويق. إذا تم العمل على تسويق العمل اللبناني فأعتقد أنه يمكن ان تشتريه المحطات العربية، ولكن المشكلة أنه لا يبذل جهدٌ كافٍ في هذا الإطار.

 ولكن هناك من يقول ان المسلسل اللبناني غير مطلوب عربياً؟

لا أملك فكرة حول هذا الموضوع، ولم أجرب بيع مسلسل لبناني في يوم من الأيام، ولذلك لست الشخص المناسب للإجابة على هذا السؤال.

  وما هو موقفك في حال سمعت كلاماً مماثلا؟

أستغربه، لأنني أعرف أن العرب يحبون اللبنانيين، ومعظم مذيعات الفضائيات العربية هنَّ لبنانيات ويتكلمن باللهجة اللبنانية.

مساحة لكل الممثلين

 لا يمكن ان ننكر ان تجربتك في مسلسل «مش انا» كانت لافتة، كما أن نجاح العمل نفسه كان كبيراً، وكل الأعمال التي نجحت في رمضان، تعاقد أبطالها على أعمال للسنة المقبلة. فهل حصل الشيء نفسه معك؟

تم التحدث معي في عمل جديد للسنة المقبلة، ولكن لا شيء رسميا بمعنى لم يتم توقيع عقود حتى الآن، بسبب ضيق الوقت، ولكن العرض موجود.

 حققت نجاحاً لافتا مع بديع أبو شقرا كدويتو تمثيلي هذه السنة، فهل ستستغلين هذا النجاح لتقديم أعمال مشتركة في الفترة المقبلة ام انك تفضلين التعامل مرة واحدة مع الممثل؟

لا يوجد لدي شروط مسبقة بالنسبة إلى هذا الموضوع. كل شيء يرتبط بالدور، وعندما أجد أن الدور مناسب لممثل سبق أن مثلت معه وكنت مرتاحة في العمل معه من دون مشاكل، فإنني أرحب بالتمثيل معه مرة أخرى، ولكنني لا أفعل ذلك لمجرد تكرار التجربة.

 اللافت في تجربة مسلسل «مش أنا» ان بطليّ العمل الرئيسين ليسا هما محور العمل كله، بل هناك مساحة دور لكل ممثل مشارك فيه، فهل اخترت ككاتبة، السير على خطى الدراما السورية؟

يوجد لديّ إيمان مطلق بأنه لا يوجد مسلسل يمكن ان ينجح إذا إرتكز على قصة واحدة،  كما أؤمن بأن أي مسلسل يجب أن يجمع بين عدة خطوط  تسير بشكل متوازي في السياق الدرامي للنص. لا يمكن بناء مسلسل كامل على شخصين فقط،، ومن يعتمد هذا الأسلوب لا بد وأن يفشل أن يقع في مطبات الملل والتكرار.

وكبطلة، ألا ترين أن مصلحتك تكمن بالتركيز على دورك كممثلة من خلال مساحة أكبر؟

لا يهمني التركيز على نفسي، بل على العمل كله لكي يحقق النجاح، فيكون النجاح للجميع وليس لشخص واحد. عندما يقال أن مسلسل «مش انا» هو الأنجح، فهذا يعني أنني أنا نجحت وكذلك بديع أبو شقرا ورودريغ سليمان ولمى المرعشلي ونوال كامل، وطوني مهنا، وسمارة نهرا وإيلي شلهوب.الشخص الذي يركز على نفسه فقط، لا يمكن ان يصل إلى أي مكان. 

 هل تقولين هذا الكلام، لأنك كاتبة أعمالك ولست بطلتها فقط؟

لا شك أن كوني كاتبة أعمالي يتيح أمامي الفرصة للتحكم بالكتابة، إذ يمكن أن أكتب لنفسي فقط وأن أكتب لكل الممثلين المشاركين في العمل، ولكنني اعتمد الخيار الثاني، لانه الانجح ويحقق الاستمرارية على المدى الطويل.

بين الملاك والمستأجرين

 مسلسل «مش أنا» يثير عدداً من القضايا التي يعاني منها المجتمع اللبناني، فهل صحيح أن المستأجرين القدمى والمحامين ثاروا ضدك، لأنهم اعتبروا انك أسأت اليهم؟

المحامون تعاملوا مع المسألة على انها شخصية، مع أن الأمر ليس كذلك، ولا أريد الدخول في سجال أو التحدث في الموضوع، لأنني أحب مهنة المحاماة كثيراً. ولو لم أكن ممثلة لكنت أصبحت محامية. انا أتطرق الى مهنة المحاماة في كل أعمالي، ولكن «هنا» في المسلسل هي فتاة «تبهدل» كل الناس. الأمر لا يقتصر على المحامي بل الخدم أيضاً، فهل هذا يعني انني احتقرهم او أحتقر المحامي. أنا لا أتعرض للمهنة بل لشخص  بعينه، من منطلق الكاريكاتير الذي أجسده في المسلسل. انا وجدت أن التعليق على هذا الموضوع «أمر سخيف جداً». هل يعقل أن نكون سطحيين «ونلحق الشخص على كلمة»!

 في المقابل أنت وقفت إلى جانب أصحاب الأملاك ضد المستأجرين. الا تعتقدين أنك اخطأت عندما تحولت إلى طرف في نزاع يعيشه لبنان حاليا؟

أنا عبرت عن رأيي الشخصي. هناك أشخاص «يموتون جوعا» مع أنهم أصحاب أملاك تساوي الملايين. أنا مسؤولة عن رأيي، شاء من شاء وأبى من أبى.

 هل يوجد أشخاص في محيطك يعانون من هذه المشكلة أم انك تناولتها من منطلق عام؟

أبداً، لا يوجد في محيطي أصحاب ملك يعانون من هذه المشكلة، حتى ان هناك من إعتقد أنني من أصحاب الاملاك.

 معظم الاعمال التي قدمتها حتى الآن، كانت مع زوجك الفنان فادي شربل، ومع ممثلين محليين. لماذا لا تتعاملين مع ممثلين غير لبنانيين، لإضفاء طابع عربي على أعمالك؟

بصراحة هذا ليس هدفي، ولكن في حال تحقق هذا الأمر، «فلن أزعل» أبدا . أنا لا أعمل من أجل الإنتشار عربياً، بل أنا أعمل بشغف في المهنة التي أحبها وبالطريقة التي أراها صحيحة. هدفي هو تحقيق متعة شخصية وإثراء سيرتي المهنية،  والى أين يمكن أن يصل العمل، فذلك بعلم الله وحده.

 ولكن كل فنان يسعى لشهرة تتخطى المحلية؟

هذا ليس هدفي، ولكنه في حال حصل فلن أنزعج أبداً. ما أسعى اليه في مهنتي هو تقديم دراما لبنانية ناجحة 100%، واعتقد أنها الطريقة الصحيحة للانتشار عربياً. المصريون وصلوا إلى المشاهد العربي من خلال الدراما المصرية البحتة، والسوريون من خلال الدراما لسورية البحتة، ونحن سننتشر عربياً من خلال اعمالنا الدرامية اللبنانية البحتة.

عداوة الكار

 وهل تتوقعين أن يتحقق هذا الامر من خلال أعمالك؟

لا بد وأن يتحقق هذا الأمر. ربما ليس اليوم، بل بعد عشر سنوات ولكنه سوف يصبح حقيقة.        

 يبدو أن عداوة الكار، وضعتك في منافسة ليس مع الممثلات بل والكاتبات أيضا؟

لا أعرف إذا كنت تصدقيني، ولكنني بعيدة عن الوسط وعن أجواء الممثلات والكاتبات. انا أعيش في شرنقتي وأقوم بالعمل الذي أحبه، ولا يهمني أي شيء آخر.

 سواء شئت أم أبيت، فإن النجاح يفرض نفسه كما المنافسة؟

يجب ان توجهي هذا السؤال الى الكاتبات والممثلات، لأنني لا أفكر في هذا الموضوع، ولا حتى ما إذا كنت قد حققت نجاحاً أكثر من غيري. كل ما يهمني هو تقديم عمل جميل، يعجبني ويفرحني، وقمت بتنفيذه بشغف.

 ما هي الأعمال التي تابعتيها في رمضان؟

بصراحة، أنا أمضي معظم وقتي في المونتاج، ولا أتابع أي عمل على الإطلاق، حتى مسلسلي لم أتمكن من متابعة كل حلقاته عند عرضها، بل شاهدتها «أونلاين». يمكن القول أنني شاهدت حلقة واحدة من بعض الاعمال وجزء من أعمال اخرى، ولذلك لا يمكنني أن أحكم عليها، لكي لا أظلمها.

 كما نجحت مع يورغو شلهوب في مسلسل «قلبي دق» العام الماضي، نجحت هذه السنة أيضاً  مع بديع أبو شقرا في مسلسل «نص يوم». كممثلة، مع أي منهما شعرتي بالراحة أكثر وأي من التجربتين بالنسبة إليك هي الانجح؟

الثنائيتان كانتا ناجحتان، وكما أحببت العمل مع يورغو أحببت أيضاً العمل مع بديع. كلاهما صديقي، وأنا أحبهما  كثيراً وهما يتمتعان بموهبة تمثيلية رائعة، ولا يمكنني أن أختار بينهما.

مساحة لكل الممثلين

 كان من المفترض ان تستغلي نجاح مسلسل «قلبي دق» العام الماضي بتقديم عمل سينمائي، ولكن هذا الأمر لم يتحقق، فهل تفكرين بالتعويض هذه السنة بتقديم فيلم مع بديع أبو شقرا؟

كل شيء رهن بالوقت، ولكن من حيث المبدأ كلنا نرغب بتقديم عمل سينمائي، وإذا لم يخدمنا الوقت، يبقى هذا الموضوع مشروعاً مؤجلاً.

 تقصدين أنت وبديع أبو شقرا؟

طبعاً. ولكنني لن أتحدث في موضوع لست متأكدة منه. الكتابة تتطلب وقتاً طويلاً وربما لا يتوفر لديّ الوقت الكافي لكتابة فيلم سينمائي.

«الموركس دور»

 وهل تكتفين بكتابة عمل واحد سنوياً؟

أنا أكتب بشغف وبـ «مود» معين. ولذلك تتطلب مني كتابة المسلسل الواحد فترة تتراوح بين 5 و 6 أشهر، والأشهر الباقية من السنة أمضيها بالتصوير.

 هل يمكن ان تقبلي بجائزة «الموركس دور» هذه السنة، بعد أن أعلنت مقاطعتك لها العام الماضي؟

 لا أريد  ترشيح عملي للموركس دور، ولا أريد أن يذكرونني بهذه الجائزة ولا بسواها من الجوائز.

 وهل تحول خلافك مع «الموركس دور» إلى شخصي؟

عندما يحقق مسلسل «مش أنا» نسبة 8, 17 فهذا يعني أنه نال ما يستحقه بل أكثر. ليست الجوائز هي التي تنصف الأعمال بل الناس. لا يوجد لديّ أي شيء شخصي تجاه أحد، ولكن هناك علامات إستفهام كثيرة حول جائزة «الموركس دور»، فما هي قيمة تمثال «أصمده» في بيتي؟ 

مقالات قد تثير اهتمامك