My Signature عندما تصبح المجوهرات قطعة فنية ورسالة حب

بين الفن وصناعة المجوهرات رباط أزلي. لذلك، لم تجد مؤسسة علامة My Signature مهى السباعي صعوبة في شق طريقها في هذه الصناعة، إذ، كما تقول :«أنا فنانة تشكيلية، والانتقال إلى عالم تصميم المجوهرات لم يكن صعباً كون المجالين متقاربين ويغرفان من المصدر نفسه، أي الخيال قبل أن نخرج ما فيه من صور وأشكال نسكبها على الورق أو نجسدّها في منحوتات».

وتضيف السباعي: «بدأت في مجال المجوهرات العام 2001،  من مجرّد تسلية حين تقدّمت إلى مسابقة لتصميم المجوهرات من تنظيم مجلس الذهب في الإمارات وفزت بالجائزة الأولى كأفضل منسقة مجوهرات في منطقة الشرق الأوسط للمجوهرات الرسمية، وذلك من بين ثلاث فئات مجوهرات: اليومية، الرسمية والتقليدية. ومنذ ذلك الحين، إنهالت علي عروض العمل من قبل شركات مجوهرات حيث عملت معها بدوام حر».

وتتابع: «مع مرور الوقت، إكتشفت أنه لا بدّ من صقل مهارتي في هذا المجال بالدراسة، لتعلّم كيفية التعامل مع المعادن والمكونات الأخرى إلى جانب التصميم، لأنه مهما بنينا من خبرات، تبقى بعض الأمور التي تحتاج إلى دراسة. فتوقّفت عن العمل وانخرطت في دراسة المجوهرات في جوانبها المتعددة من علم الأحجار الكريمة، وتشطيب ومراحل الإنتاج الأخرى، إلى أن قررت في العام 2007 أن أبتكر تصاميمي الخاصة وأطلق علامتي التجارية My Signature. أنتجت مجموعتي الأولى وشاركت في أحد المعارض المتخصّصة حيث بيعت جميعها رغم كونها قطعاً غريبة من حيث الشكل وجديدة في سوق دبي العالية التنافسية، وشكل ذلك دافعاً لأبتكر مجموعة ثانية وثالثة بعد أن تعمّقت أكثر فأكثر في حاجات السوق إلى أن حجزت موقعاً لي فيها». 
وتكمل السباعي: «لم يكن الإنتقال من مجال الفن إلى الأعمال بالأمر السهل. فالفنان بعيد عن الأرقام ويعمل بإحساس ولا يقيم للأرقام اعتباراً بل إنه لا يفكر في الأساس بتحويل فنّه إلى أرقام». مضيفة: «افتتحت أول متجر في منطقة جميرة قبل أن أنتقل إلى قلب دبي وإجراء تعديلات على التصميم وتوسعته مع الإحتفاظ بمفهومه الأصلي وألوانه».

مزج الذاتي باتجاهات السوق

في البداية كانت التصاميم جميعها أقرب إلى الأعمال الفنية، لكن مع الوقت، اكتسبت الخبرة فأصبحت أضع من ذاتي وذوقي الشخصي في ابتكاراتي وأقدمها للعملاء، كما رحت أصغي إلى حاجة السوق والاتجاهات فيها وأقولبها مضيفة إليها لمستي الخاصة. ودائماً أبحث عن قصة ما خلف التصميم لأدمج اتجاهات السوق بأفكاري، فعلى سبيل المثال، أحب شخصياً أن أستخدم الأحجار الطبيعية في تصاميمي، لذا أحاول دائماً أن أجد القصص الحقيقية وراء هذه الأحجار وأقصّها على الزبائن، ما يحرّك في داخلهم شغفاً ورغبة في اقتناء هذه المجوهرات سواء أكانوا صغاراً أم كباراً». وتضيف: «أنا أقدّم قطعاً فريدة وفاخرة جداً، لشريحة معينة من الزبائن، ونقدّم موديلات أكثر بساطة لذوي القدرات الشرائية المحدودة ولأعمار مختلفة». 
وعن التصميم بحسب الطلب، تقول: «هذا هو نشاطي الرئيسي، لذلك نلبي طلب كل عميل يدخل متجرنا بدءاً من التصميم وصولاً إلى الترصيع ونوع الحجر والمواد المطلوبة، كما نوفر للعملاء مروحة واسعة من التصاميم تعود لعلامتين تجاريتين من إسبانيا وإيطاليا على أن تنضم الثالثة إليهما في يناير. يمكنني القول إن الأخيرة علامة فرنسية، ونحن وكلاؤها الحصريون المعتمدون في المنطقة». 
ورداً على سؤال تجيب السباعي: «لطالما ساد الإعتقاد أن المرأة الأوروبية لا تستهويها المجوهرات، ولكنني اكتشفت مع الوقت أنه عندما نقدّم لها قطعاً فنية، فإنها على عكس ذلك، تحبها وإن كانت قطعاً كبيرة وضخمة بعض الشيء، ولدي عدد كبير من العميلات في ألمانيا وإنكلترا وفي أكثر من بلد يطلبن قطعاً عبر الهاتف أو عبر المراسلة، فأرسل إليهن التصميم للموافقة عليه قبل المباشرة بالتنفيذ. لكن لا بدّ من التنويه بإهتمام المرأة العربية الأكبر بالزينة والحليّ إنطلاقاً من كونها تحب أن تتدلّل وتدلّل نفسها، حتى لو لم تكن تملك القدرة على شراء المجوهرات نجدها تزين شعرها بوردة أو أي نوع آخر من الزينة، فهذا جزء من طبيعتها وشخصيتها».

وعمّا يميّز مصمماً عن آخر، توضح: «قمت هذا العام برعاية مسابقة دبي لتصميم المجوهرات، وقد أحببت التجربة كونها خوّلتني اكتشاف كيف يستوحي المصممون الآخرون أفكارهم، وما يميّز مصمماً عن الآخر هو البيئة التي يأتي منها وكيفية معاينته لما يشاهده وكيف يعكسه في تصاميمه التي يضع فيها أيضاً أحاسيسه».

جنون الأحجار

وعن جديدها تضيف السباعي: «أحلم بإمتلاك بوتيك ولو صغير في كل عواصم العالم الكبرى، وهذا ما أخطط له بالفعل على أمل أن يتبلور هــذا الحلــم في الأعوام القليلة المقبلة. أما في خصوص خطوط الإنتاج، توجد لدينا حالياً ثلاث مجموعات أساسية، Abstracts Absolute التي تمتاز بشكلها التجريدي لناحية الأحجار المستخدمة غير المألوفة وعشوائية ترصيعها أو الألوان، إلا أنها أحجار طبيعية وكريمة ومن تقتنيها غالباً ما تكون تهوى تجميع اللوحات الفنية. وهذا الخط أعشقه كثيراً، حيث أرى الصورة النهائية للمنتج قبل إنجازه، وهذا يخلق لدي المتعة في العمل. والمجموعة الثانية هي Royal، إنها مجموعة كلاسيكية مستوحاة من قطع كان يستخدمها الملوك عبر التاريخ. والمجموعة الأخيرة هي «رسائل حب» التي أدخلت عليها الكثير من الطابع الشرقي مثل الزخارف والمنمنمات والخط العربي. وفي العادة، يكون موضوع القطعة مستلهماً من إحدى قصائد الحب العربية. فلقد صممنا قطعة من شعر مصري، وأخرى من شعر نزار قباني وقطعاً مستوحاة من شعر أمراء سعوديين. وتعود تسمية المجموعة «رسائل حب» لأننا نريد من خلالها أن نتفاعل مع المجتمع الذي نعيش فيه، بحيث يذهب جزء من ريع هذه المجموعة إلى أطفال محتاجين من منطقة الشرق الأوسط سواء كانوا من ذوي الاحتياجات الخاصة أو من منكوبي الحرب. إنها رسالة حب نوجّهها إلى المجتمع، كما إنها في الوقت نفسه، رسالة حب قد يرسلها رجل إلى خطيبته أو عروسه كهدية خطبتهما أو زفافهما».

تمّ نشر هذا المقال في مجلة الإقتصاد والأعمال عدد خاص في كانون الأول 2015.

مقالات قد تثير اهتمامك