ماذا أرتدي اليوم؟

ليست المشكلة في ضآلة الملابس التي"تمترس" في خزانة كل فتاة أو سيدة، ولا في ملاءمتها أو عدم ملاءمتها لآخر صيحات الموضة، ولا في قدرة النساء على اختيار الملابس اللواتي يحلمن بارتدائها.

المشكلة لا أحد يعرف أين تكمن، بالنسبة إلى المرأة ومعاناتها اليومية في اختيار ملابسها.

فجأة أشعر أن ليس عندي ما يليق، وأُصاب بالذعر وكأني اكتشفت أني لا أملك ما يجعلني أخرج بشكل لائق  إلى المجتمع".

شهادة السيدة الثلاثينية العاملة في مجال العلاقات العامة، تختصر مئات، لا بل الآلاف من الشهادات بهذا المعنى، وتردّنا نحن النساء إلى العقدة الصباحية نفسها، والسؤال العقيم إياه: ماذا أرتدي اليوم؟!

أين مكمن هذه الحيرة المتعبة؟ إن النساء كثيراً ما يكنّ  شديدات القلق على مظهرهن، إلى حد أنهن يفقدن العامل الأبسط المقرّر في هذا الشأن: الحس العملي. فالتفكير العملي يقود النساء بحسب مصممي الأزياء إلى اختيار صائب لملابسهن: العاملات في المكاتب يُمكنهن التركيز على "الأنسامبل" العملي والأنيق في آن، الذي يسمح بتعدد أجزائه باستعمالات متنوعة بأكثر من أسلوب: فالمزج بين تنورة هذا الأنسامبل، و"سترة" أنسامبل آخر يُعطي فرصة ابتكار زي ثالث، يفي بغرض الإطلالة الأنيقة والمتجددة.

أحياناً ينجح تعديل بسيط في الإكسسوار المرافق  لهذا الزي أو ذاك، في إعطاء المرأة حلة مختلفة كل مرة. "الفولار"، العقد، أقراط الأذنين، وحتى التسريحة، كلها قادرة على الابتكار في إطلالات النساء بلا كثير تعب أو قلق.

نكون عارضات أزياء أو لا نكون؟

المعضلة الكبرى التي تواجه معظم النساء كل صباح نابعة من سؤال مصيري يطرحنه على أنفسهن: هل  أنا جميلة كفاية؟ هل أبدو جذابة كما النجمة فلانة أو عارضة الأزياء فلانة، الخ... إذاً كل السر يكمن في نظرة المرأة إلى نفسها... لماذا؟ لأن مقاييس الجمال  من سنوات وهي تنقلب رأساً إلى ريجيم دائم، خصر العالم يزداد نحافة؛ والنساء اللواتي يفتشن عن مقاسات 44 و46 في محال الألبسة، كثيراً ما يتعبن من التفتيش، فيعدن إلى منازلهن خائبات و... محبطات.

تراجع الأوزان نصف الثقيلة، وموضة النساء الممتلئات، يضع حاملات الأوزان الزائدة على محك يومي صعب، أمام مرآة الصباح. ومصممو الأزياء شاهدون على هذا التحول أو بالأحرى صانعوه...

وفي محال بيع الألبسة، المعادلة أيضاً أصبحت صعبة، المقاسات غالباً لا تزيد عن 36 و38 و40، ما يعطي الانطباع لبعض النساء أن ليس لهن ما يستر أوزانهن الزائدة.

الجمال إحساس داخلي

"هناك عناوين مشتركة وعامة لكل ما هو جذاب في عصرنا، يساهم في وضعها المصمّمون، ونحن جميعنا لا نخرج عليها"، الكلام هنا لمصممة ناشئة تعتبر أن الجمال إحساس داخلي، أكثر منه مقاسات متعددة، وعندها لا تعود الموضة سوى واجهة نطل منها على الآخرين، وليس عقدة لحياة النساء. أما متطلبات العصر فهي التي تحمل القلم أحياناً و"ترسم" مع المصمّمين، إطلالة النساء في كل حقبة: نساء الألفية والتسعينيات أكثر ديناميكية من موضة الأربعينيات والخمسينيات، لأن نساء الألفية الثالثة أكثر انهماكاً في العمل. وهذا يعني أن على أزيائهن أن تنسجم  مع طبيعة حركتهن الدائمة.

بما أن النساء يتمثلن غالباً بنجمات السينما والفن والأزياء، يصير التحدي إما يكنّ عارضات متناسقات جميلات، وإما لا يعرفن ما يلبسن كل صباح، والبدء بالريجيم اللاذع على لحن الغضب الساطع!

ويبقى عزاء كبير للسمينات اللواتي يحتكرن النسبة الكبرى من النساء الحائرات في الأزياء التي يجب أن يرتدينها: أنهن موصوفات غالباً بخفة الظل، لأن فئة كبيرة من الرجال، تفخر بما تملك النساء السمينات من زوائد، انطلاقاً من أنهن "مكتنزات بالأنوثة".

و"لكل المهووسات بالمقاسات المثالية، أقول: كل ما هو كامل ليس من البشر، والعبرة في الإطلالة التي تليق بالإنسانة في كل امرأة، وليس باللعبة التي تريد أن تتمثل بها". والتشخيص هذا  لمختصة في علم النفس.

مقالات قد تثير اهتمامك