الحب عن بعد: على أمل اللقاء

صديقك، حبيبك أو ربما زوجك انتقل للعيش في الخارج للعمل أو للدراسة، وأنتِ تسألين نفسك كيف يمكنك المحافظة على هذه العلاقة في ظل المسافات؟ وكم أنتِ مستعدة للتضحية من وقتك؟ وكيف يمكنك المحافظة على الترابط بينك وبين شريكك؟

في الحديث عن علاقات الحبّ تكثر الأقاويل والنصائح، كلٌّ يشرح وجهة نظره الخاصة كما فلسفته عن الحبّ، ويزداد الكلام كما يطول الشرح عندما نتحدث عن العلاقات ذات المسافات البعيدة بين شبّان اليوم حين يُرغم المرء على تغيير سكنه أو مكان عمله حسب ما تفرضه الظروف الاقتصادية.

ويزعم الكثيرون أن 90% من علاقات الحبّ عن بعد، تفشل بعد مرور عام، وقد يعود الأمر إلى تدخل الوالدة أو الشقيقة أو الشقيق أو الأصدقاء الذين غالباً ما يعبّرون عن رأيهم في هذا النوع من العلاقات، معلّلين عدم نجاحها بعدّة أسباب أهمها البعد الجسديّ كما فواتير الهاتف الباهظة الكلفة، أما ليالي نهاية الأسبوع فقد تكون جدّ موحشة. لكن في المقابل يأتي الردّ من أصحاب العلاقة أنفسهم قائلين إن من الصعب العثور على شخص مميّز يمكننا التواصل معه والشعور بالانجذاب تجاهه أيضاً، لذا نحن على استعداد للاستثمار المعنوي والاستمرار في العلاقة على أمل أن نلتقي ثانية في القريب العاجل.

وسام: رغم ندرة الاتصالات وعدم توافر "النت" التزمنا نحن الاثنين بالعلاقة

يقول وسام: "بعد مضي 30 عاماً على زواجنا، أصبح الحبّ الذي يجمعنا أقوى من أيّ وقت مضى. لم أتصوّر يوماً أن في إمكان هذا أن يحصل، في البداية كنت مقتنعاً بأن الحبّ الأبدي أمرٌ مستحيل، قلت لنفسي إنها علاقة عابرة وإنه سيأتي يوم يتخلى فيه أحدنا عن الآخر وخصوصاً حين سافرت للعمل في الخليج عبر إتفاقية عمل استمرت على مدى خمس سنوات. في ذلك الوقت لم تكن المحادثة الإلكترونية (النت) متوافرة والاتصالات الهاتفية نادرة، لكننا التزمنا نحن الاثنين بالعلاقة. كنت أعتقد آنذاك أن الالتزام بالعلاقة سيجرّدني من حريّتي، لكن رغم كل تلك السنوات لا أزال أملك حريّتي، فأنا حرّ في الخروج والسفر لشهور، كما أنا حرٌ في حبّي لها وهذا ما جعل حياتي جدّ سعيدة".

سارة وفراس: بريق حبٍّ لم ينطفئ رغم المسافات

 •هي: انهرتُ حين تلقيت خبر سفره

اليوم ولأسبابٍ ماديّة، يزداد البحث عن العمل خارج البلد الأم. بالطبع، إنه عصر التنافس على صعيد المهن، عصر عولمة حديثة في المجال الاقتصادي كما الثقافي، حالة من التطور لا يمكننا التوقف والنظر إليها بل علينا الالتحاق بها وتحمّل ما ينتج عنها، ومنها العلاقات عن بعد.

آلاف الأميال بين شريكيْن يتحديان المسافات. معلّقات القرن الـ21 لا تقف الحدود بينها، تشكلّ حالة بريق روحية مغلّفة بحبّ وسحر خاص يجمع بين اثنين. حبّ عن بعد تقرّبه المشاعر وتجمعه عوالم حياة مختلفة... إنه الحبّ عن بعد بامتياز.

تشرح سارة مهندسة الديكور (32 عاماً)، أنها واعدت صديقها لمدة ستة أشهر حتّى حصوله على عرض عمل جديد خارج البلاد، وتقول: "انهرتُ حين تلقيت الخبر، لكن فراس أصرّ على أن نبقى معاً. تأكّد لي الأمر حين اقترح عليّ أن نكتب سلسلة قواعد خاصة بيننا ومنها لا علاقات خارجية، الاتصال الهاتفي أو التواصل من خلال الشبكة الإلكترونية ضروري مرّةً في اليوم على الأقلّ، نرى بعضنا كلّ شهرين. نجحت هذه العملية رغم الوقت والصعاب والفارق في التوقيت ونحن اليوم متزوجان منذ نحو سنة ونصف".

 •هو: رائحتها ذاكرتي في الغربة

تقول الأغنية، "لو أستطيع ان أسقط من نجمة وأقع بين ذراعيك، لأتمكن من رؤيتك الآن، أنا مستعدة لأن أمشي آلاف الأميال وأن أسبح عبر المحيطات، لأمضي ليلة واحدة فقط معك". على سذاجتها تُظهر الكلمات أهميّة وضرورة اللقاء والتواصل الجسدي، لكن بالإمكان جعل هذا البعد غير هام من خلال الاتصالات الهاتفية اليوميّة، والمحادثة من خلال الشبكة الإلكترونية وتبادل الصور.

يشرح فراس قائلاً: "بالنسبة إليّ تؤدّي الرائحة دوراً كبيراً في العلاقة وهي ترتبط بالذاكرة لديّ وهذا ما كنت أخبر سارة عنه، وهو أنني رغم المسافات أشتاق إليها وإلى رائحتها. وبالفعل من المهم التواصل واكتشاف شيء جديد لدى الآخر حتى ولو كان عبر الرسائل الهاتفية السريعة"

سيلين: بعد أشهر قليلة على غيابي، خانني مع أول فتاةٍ تعرّف إليها

المعلوم أن الرجال كما النساء يعانون من البعد، فواقع أنك لا تستطيع رؤية من تحبّ سوى مرّة كلّ بضعة شهور أمرٌ مزعج جداًوالسؤال كيف يمكن تذليل الصعاب لإنجاح العلاقة؟

الهــدف الرئيــس هـــو جعــل العلاقـــة تنمــو إيجابياً مع المسافات، غير أن هذا الوضع لم يكن لمصلحة سيلين التي اضطرّت إلى ترك بلدها الأم بسبب عملها في الأمم المتحدة. فقد أرسلت في مهمة خاصة توقعت أن تطول على مدى أربع سنوات. اتفقت مع حبيبها على التواصل الدائم والعمل على إبقاء العلاقة بينهما، بعد شهور قليلة اكتشفت خيانته لها مع أول فتاة تعرّف إليها وكانت الصدمة بالنسبة إليها قوية.

لإبقاء شعلة العلاقة متقدة

إن الالتزام أمر أساسي يتفق عليه الطرفان، فالانتقال إلى مدينة جديدة أو بلد آخر يعني التعرف إلى أشخاص وتعلم أمور مختلفة من دون أن يعني هذا أن أهميتك بالنسبة إلى الشخص الآخر قد انخفض شأنها، بل ربما العكس صحيح. الاسترخاء والثقة مهمان. هناك حاجة إلى عدم توقع السوء قبل حدوثه، حتى لو تعرّف أحد الطرفين إلى شبكة أصدقاء جدد. المحادثات الأكثر بساطة قد تقرّب بينهما أكثر، الجمل العفويّة المتبادلة، سماع الأغاني التي يحبّانها، قراءة الكتب والمقالات ومناقشتها قد تساعد.

إنه العالم الحديث الذي يجنح نحو الترف، حيث كلّ شيء يتطلب المال الوفير وبالتالي نوعية مختلفة من العلاقات عنوانها العريض "العمل والتنقل من بلد إلى آخر" مع ضرورة التوافق على إبقاء شعلة العلاقة مضيئة.  

مقالات قد تثير اهتمامك