هلا عودة بيضون أفضل امرأةٍ مبادرةٍ 2015: "الشغف باب النجاح"

التّوصّل إلى إدارك الخسارة المُرتبطة بتهميش المرأة في المجال الاقتصاديّ، يعني الاقتراب أشواطاً كثيرةً من المنفعة التي يُمكن تحقيقها عن طريق إشراك المرأة في عمليّة التّنمية المُستدامة، وذلك لقدرتها على السّيطرة على الموارد الماليّة، وخصوصاً في قطاع المؤسّسات الصّغيرة والمتوسّطة.

ولأنّ المكافأة هي الجزء الأساس من نظام الحوافز الذي يلعب دوراً مهمّاً في تعزيز قدرات المرأة ودفعها إلى بذل المزيد من المجهود من أجل الحفاظ على مستوًى عالٍ من الأداء والإنتاجيّة، تكفّل البنك اللّبناني للتّجارة «BLC» بتكريم مبادرات المرأة الرّياديّة وتتويج تميّزها في مجال الأعمال، إيماناً منه بقدراتها وبأهمّيّة دورها في التّنمية كشريكٍ استراتيجيٍّ يُمثّل نصف المجتمع. وللغاية، يمنح البنك المرّة الرّابعة على التّوالي جائزة Brilliant Lebanese Awards، الجائرة المصرفيّة الأولى من نوعها في لبنان، لأصحاب شركاتٍ لبنانيّة، سيّدات ورجال أعمال، أثبتوا قدرتهم على إدارة مشاريعَ ناجحةٍ في مختلف القطاعات.

 إإبداعٌ وتميّز 

12 مشاركاً فقط اختيروا للمرحلة النّهائية من بين عددٍ كبيرٍ من سيّدات الأعمال ورجال الأعمال الذين  اشتركوا في مسابقة العام 2015. أمّا الفائزون فهم: هلا عودة بيضون من Cocoa & Co عن فئة أفضل امرأةٍ مبادرة، ومحمود الحكيم من Eyedeas عن فئة أفضل مشروع العام، ومورييل مقوّم من Mukagraf Design عن فئة  جائزة اختيار الجمهور.

«الحسناء» التقت هلا عودة بيضون، المؤسّسة والرّئيسة التّنفيذيّة والمديرة الإبداعيّة في شركة  Cocoa & Co  المتخصّصة في صناعة قوالب الحلوى والكعك بطريقةٍ فنّيّةٍ متميّزة.

سرّ نجاحها خلطةٌ متميّزة، وحلوياتٌ تعكس كلّ رسمةٍ منها بصمة إبداع. لم يكن النّجاح بالنّسبة إليها صدفة، بل ثمرة عملٍ دؤوبٍ بدأ منذ أكثر من ستّة عشر عاماً، ولا تزال تتطلّع إلى تحقيق نجاحاتٍ إضافيّة.

الفنّ في العمل

كان تحضير الحلويات داخل المنزل، البداية لتأسيس شركة Cocoa & Co. حدّيثنا عن هذه مرحلة التّأسيس هذه؟

بدايةً كنتُ أحضّر قوالب الحلوى والحلويات المتنوّعة الخاصّة بأعياد ميلاد أولادي، ثمّ أقوم بتزيينها بطريقةٍ مختلفة، ما جعل بعض الأصحاب يطلبون منّي تحضير حلوياتٍ متشابهةً لأعياد ميلاد أولادهم. وسرعان ما تحوّل ذلك إلى مزيدٍ من الطّلبات الخاصّة، والطّلبات إلى خارج لبنان أيضاً، ما اضطرّني إلى ترك وظيفتي كمدرّسة، لأتفرّغ تماماً لهذا العمل الجديد. مع الوقت والخبرة، اكتشفت مدى حبّي لهذا النّوع من الأعمال التي تقوم على الفنّ، وقد ساعدني زوجي كثيراً في اكتشاف موهبتي وفي ابتكار الأفكار المميّزة، فهو رسّامٌ ذو خبرةٍ طويلة. مع الإشارة إلى أنّني شاركت في الكثير من المعارض المحلّيّة والعربيّة.

وكيف تحوّل العمل من داخل المنزل إلى شركةٍ مسجّلةٍ تجاريّاً؟

في العام 2006، قرّرت أن أسجّل اسم المنتجات التي أقوم بها، بهدف التّعامل مع العمل بجديّةٍ أكبر، والاستعداد لفتح مطبخٍ خاصٍّ بي. في هذه الفترة، اضطررت مراراً إلى التّوقف عن العمل بسبب ظروفٍ صحّيّةٍ أجبرتني على السّفر إلى لندن لتلقّي العلاج المناسب. لكنّ المرض كان حافزاً آخر للعودة مجدّداً إلى العمل وامتلاك مطبخٍ خاصٍّ بصناعة الحلويّات. وعليه، افتتحتُ متجراً في منطقة الأشرفيّة بتمويلٍ شخصيّ، ورويداً رويداً، افتتحت محلاًّ آخر في أسواق بيروت، بالإضافةِ إلى وجودنا في فرعٍ خاصٍّ داخل متاجر الـ ABC في الأشرفيّة، مع الاستمرار طبعاً في تجهيز الطّلبات الخاصّة داخل لبنان وخارجه.

تقييم الذّات

أنتِ امرأةٌ ناجحةٌ في إدارة مشروعك، والدّليل توسّعك في افتتاح فروعٍ له. فما الذي دفعكِ إلى المشاركة في هذه المسابقة؟

شاركت في المسابقة بعد تأكّدي من أهميّة التّجربة على صعيد التّقدّم في العمل. فهذا النّوع من التّجارب يدفعنا إلى تقييم الذّات بعد كلّ الصّعوبات والنّجاحات التي مررنا بها، فنصحّح الأخطاء ونسعى إلى تقديم الأفضل. والمنافسة جعلتني أنظر إلى عملي بعيون الآخرين، لناحية نوعيّة العمل والرّيادة وكيفيّة استثمار النّجاحات بعيداً من حالة الرّتابة اليوميّة. أمّا الجائزة فأعطتني فرصة تقديم عملي على نحوٍ أفضل، ومنحتني أيضاً المزيد من الرّبح المعنويّ بتسليط الضّوء على عملي، وعرّفتني كذلك إلى الكثير من النّاس.

وهل توقّعتِ الفوز؟

لا، لأنّ كلّ المشارِكات في المسابقة كنّ على مستوًى عالٍ من الكفاءة. لا أعلم لِم تمّ اختياري حقيقةً، ربّما لأنّني استوفيت الشّروط الأربعة لمعايير الرّبح، وبخاصّةٍ الاستمراريّة في العمل، وعدم استسلامي على الرّغم من كلّ الصّعوبات التي مررتُ بها.

إمكانيّاتٌ متواضعةٌ ولكن!

معايير النّجاح كثيرة، فأيّ معيارٍ هو الأبرز بالنّسبة إليكِ؟

هو الشّغف في العمل، وحبّي للّذي أقوم به، بالإضافة إلى الفنّ الذي يرتبط مباشرةً بما نأكل. وما يميّز مجموعتنا عن غيرها، أنّنا نستخدم كلّ المكوّنات التي تستخدمها كلّ سيدةٍ في منزلها.  

ما أبرز ما قدّمته حتّى الآن؟

هناك الكثير من الأفكار الجديدة المُبتكرة التي أنجزتها في عملي، كالسّمكة المصنوعة من الشّوكولا، التي عُرضت في مزادٍ علنيٍّ ذهب ريعه إلى جمعيّاتٍ خيريّة. والفستان المصنوع من الشّوكولا، الذي شارك في أحد مهرجانات عروض الأزياء.

هل أنتِ راضيةٌ عن عملك؟

الحمدالله، أنا أحبّ عملي هذا كثيراً، وأسعى جاهدةً لتقديم الأفضل، ولذلك لا أزال أقوم بصناعة الحلويات بيدي إلى جانب فريق العمل. ولكي أبقى على مستوًى عالٍ من المنافسة، سأقدّم وفريق العمل دائماً الأفكار الإبداعّية، وسأوسّع رقعة العمل، وإنْ كان ذلك يحتاج إلى مجهودٍ إضافيّ، كوننا نعمل ضمن إمكانيّاتٍ متواضعة، مع العلم أنّ ذلك يدفعنا دائماً إلى تقديم أفضل نوعيّة.

مقالات قد تثير اهتمامك