هل حقاً تبدّل الأحجار الكريمة حياة حامليها؟

تحكي الفلسفة الهندية بأن صور الحلي الملونة تلهم من يراقبها بأزلية تأمل تصاعدي، فتنعتق من خلاله الروح نحو خالقها، وإن ذلك قدر محتوم تطلق عليه اسم "الكارما" أي مراحل حياة مكتوبة لكل كائن ومقدرة له، لكن يمكنه تحسينها من خلال استعمال المجوهرات المناسبة لكل شخص. قطع فريدة تهب نفسها كلياً وتعكس ما في الحياة من مصالحة بين الذوق والجمال والراحة الجسدية.

لقراءة أفضل في ورق "التارو"، يستعمل العرّافون كرة الكريستال للتنبؤ بالمستقبل، ويلجأون إلى قلادات الكريستال، للإجابة عن الأسئلة دون أن يدروا ربما أن ذلك يعود إلى عادات قديمة تناقلتها الأجيال ونسيت مصدرها الأساس.

الأحجار الكريمة وسوء الطالع

ركّزت الفلسفة الهندوسية على الإنسان بشتى مراحل حياته، معتبرةً أن هنالك علاقة وثيقة بين الروح والجسد، إن أصيب أحدهما بمرض تأثر الآخر تلقائياً.

تؤمن الفلسفة الهندية القديمة أن الأحجار الكريمة تبث أشعة كونية متعددة وتمارس تأثيراً فيزيولوجياً على الكائنات الحية، فكل حجر يطلق أشعة تبعاً لكواكب يتأثر بها.

ويمكن لأنواع الأحجار المتعددة التي يرتديها الشخص أن تزيد من قوته، من طول حياته، من ثروته ومن شعبيته، كما يمكنها شفاء الأمراض وإنهاء سوء الطالع. غير أن الحجر المستعمل في المكان الخطأ مع الشخص غير المناسب يمكنه أن يؤثر سلباً على حامله ويجلب الحظ السيئ. ويخضع اختيار الأحجار إلى عملية اختبار للنوعية المناسبة، وإلى طريقة صقل الحجر ووزنه ولونه ومقدار شفافيته، ولتصبح المجوهرات أكثر فعالية يجب أن تلامس بشرة حاملها.

يعتقد أن الأحجار تعمل على حماية مالكها وتملك تأثيراً إيجابياً في حال كانت مناسبة له، فهي تصدر ذبذبات وطاقة تساعدان على صفاء الفكر والروح وشفاء الأمراض، كما تساعد على إطلاق الطاقة الإيجابية من الجسم، وتناغم الهالة "الأورا".

ويعتبر الفلك الشرقي أن كل برج يتحكم فيه كوكب، والأحجار الكريمة تملك شعاعاً خاصاً بها تستمده من كوكبها.

بسبب كثرة الأعمال والقلق اللذين يرافقا الحياة اليومية العصرية، قد يحصل هبوط مفاجئ في الطاقة الجسدية، والسبب يعود إلى إقفال نقاط مسؤولة عن ذلك في جسم الانسان، تُسمى "الشاكرا". و"الشاكرا" كلمة سنسكريتية تعني الدولاب، فالجسم لدى الهندوس هو بمثابة مولّد للطاقة عبر سبع نقاط أساسية في الجسم، تمتدّ من الرأس حتى الأسفل.

يمكن للضغط النفسي والتعب أن يؤثرا على الطاقة الجسدية فيتم تحفيزها من جديد بتقنية التأمل الخاص واستعمال الأحجار الكريمة المناسبة في النقاط المخصصة لها. وتقضي الطريقة بالاستلقاء على الأرض، وتوضع الأحجار الكريمة في الأمكنة الملائمة لها لتحرّر الطاقة المكبوتة في الجسد وتحفز قدرة الغدد الصماء على العمل بشكل سليم وكنتيجة لذلك تتحسن الصحة الجسدية والنفسية ويشعر الشخص بسعادة.

سرّ جمال كليوبترا

يعتبر الكريستال والألماس مصدرين للطاقة، وكذلك أحجار أخرى كعين الهر وحجر القمر واللازورد والاميتيست والسيترين والجمشت والترمالين والعنبر واللؤلؤ والعقيق والفيروز والجاد والياقوت والزمرد والزفير.

عُرف الجاد بقدرته الشفائية وجلبه الحظ والخصب، ويقال إن كليوباترا تمكنت من المحافظة على جمالها الأسطوري بأخذها حماماً مع أحجار الأميتيست والكريستال والكوارتز.

يُستعمل اليشب لمعالجة الأمراض الناتجة عن مشاكل في الدم، والأميتيست لأوجاع العظام والظهر، أما المرجان الأبيض فيضفي استعماله جمالاً على البشرة، أما المرجان الأحمر فمضاد لأوجاع المفاصل. أما الألماس فيمثل نور الحياة، وهو من أصلب الأحجار الطبيعية الموجودة على الأرض.

ويأتي الكوارتز مثالاً للإله الهندوسي شيفا، ليؤمن الطاقة للعقل. ويضفي أيضاً الراحة الداخلية والثقة بالنفس.

والياقوت يُعطي توازناً بين الفكر والجسد والروح، وارتداه الكهنة والملوك لفرض القوة.

يتميّز اللابروديت بألوانه المتموّجة بين الأخضر والأزرق والأصفر ويساعد المصابين بالإدمان على الكحول ويزيد الشجاعة ويقوّي البصيرة. ويهدئ اللازورد المشاعر ويُبعد التأثيرات السلبية ويرتبط بالانفتاح والحب، ومن تختّم به عظُم في أعين الناس. ويدفع الزمرد العين الحاسدة ويفرح القلب وينشط النفس.

إذاً، ربما تسهم الأحجار الكريمة في تغيير حياة حاملها نحو الأفضل عبر الإصلاح الروحي والجسدي، بالإيحاء، وكأنها تحمل قدرة عجائبية، وعناية قد تكون ضرورية في عصر تسيطر عليه الضغوط النفسية أكثر من ذي قبل. على ان لا تشكّل القدرة على الحصول على الحجر المناسب ضغطاً مادياً ينعكس على النفسية من جديد.

مقالات قد تثير اهتمامك