وللمجوهرات ملك، إنه اللؤلؤ!

البريق صفة تلازم حبات اللؤلؤ، والسر يكمن في تشابك الضوء مع الجزئيات التي تكوّن حبة اللؤلؤ. من الألم والرغبة في التخلص من كائن غريب تقدم صدفة المحار مولدها، شكل دائري  جميل لطالما كان حكراً على الطبقات الغنية، والقصة قديمة جداً وليدة صدفة بيولوجية أعطتنا فخامة لن نجد مثيلاً لها.

اللؤلؤ هو الجوهرة الوحيدة التي ينتجها كائن حيّ، وهي تتكوّن حين يدخل جسم غريب، كحبة رمل مثلاً، داخل صدفة محار فيتسبب بنوع من الاحتكاك المؤلم نسبياً. للتخلص من الإزعاج يفرز المحار مادة هلامية كريستالية لتغليف الكائن الدخيل، وتتكوّن حبة اللؤلؤ.

قديماً عرف اللؤلؤ باسم "ملك المجوهرات" فكان كنزاً ثميناً، غير أن لا أحد يدرك تاريخ بدء استعمال اللؤلؤ كوسيلة للزينة الفاخرة. ويقال إن قبيلة هندية قديمة على الشاطئ أحبت طعم المحار واكتشفت اللؤلؤ صدفةً. وتتحدث الكتب المقدسة عند الهنود عن أسطورة الإله الهندوسي كريشنا الذي أحضر أول حبة لؤلؤ من البحر من أجل تقديمها إلى ابنته باندايا في يوم عرسها، كما قدّمته كليوباترا خلال عشاء وصف بالأغلى في التاريخ، حين سحقت حبة لؤلؤ كبيرة وذوّبتها في كأس نبيذ وشربتها أمام ضيوفها، وأيضاً يروى أن الجنرال الروماني فيتيليوس تمكّن من تأمين المال اللازم لعملية عسكرية ضخمة عبر بيعه أقراطاً رُصّعت باللؤلؤ.

سحر لا يُقاوَم

طوّراليابانيون مع الوقت تقنية زرع اللؤلؤ من أجل إنتاج حبات تشبه لدرجة كبيرة اللؤلؤ الطبيعي، مع الأخذ في الاعتبار الحصول على حبة كروية مميزة.

لجأ الباحثون في هذا المجال، إلى تأصيل نسيج خاص حُضّر من عرق اللؤلؤ، وتمّ حقنه داخل صدفة المحار لتتكون حبة لؤلؤ لاحقاً، لا تختلف أبداً عن تلك التي يقدّمها المحار لنا بشكل طبيعي ولا يمكن لأحد أن يميّزها كونها تتمتّع برونق ولمعان لا مثيل لهما.

تماشياً مع الموضة وإرضاءً للأذواق المتعدّدة، أدخل اللون في النسيج المخصّص لعملية تأصيل اللؤلؤ فكان اللون الرمادي الغامق والأخضر والأصفر والأزرق والأرجواني. ويُعتبر أيضاً اللؤلؤ الأسود الموجود طبيعياً، من بين أفخر الأنواع، لشدة لمعانه ويأتي اسمه من نوعية المحار الذي ينتجه ويُعرف باسم المحار الأسود. ويتراوح حجم حبة اللؤلؤ بين السبعة والثمانية عشر ميليمتراً، كما يتمّ إنتاجه في مياه البحر المالحة ومياه الأنهار الحلوة.

نتيجة التطور التقني انتشرت حبوب اللؤلؤ البلاستيكية بعد الحرب العالمية الثانية في الأسواق بشدة، نظراً لثمنها البسيط.

ولكن تبقى قيمة اللؤلؤ كعنصر كريم في مكانته المميزة وتأثيره مباشرةً على بصر المشاهد، كما في تربعه على رأس مملكة المجوهرات، جامعاً طاقة مشرقة مضيئة لا تستطيع أية سيدة مقاومتها.

مقالات قد تثير اهتمامك