Semsom كريستين صفير في صحيفة وول ستريت جورنال

في أول شهر أيار الجاري خصصت صحيفة وول ستريت جورنال مقالاً تحدثت فيه عن سيدة الأعمال اللبنانية السيدة كريستين صفير وعن سلسلة المطاعم اللبنانية Semsom سمسم التي بدأت نشرها في الولايات المتحدة، المقال مدعاة فخر فعلي بالسيدة صفير، وبمبادرتها وبالمطبخ اللبناني، والمعلوم أن Semsom اسسته صفير العام 2008، احدى أكثر النساء العربيات نفوذاً بحسب مجلة فوربس، وبعد جولات في المدن والقرى اللبنانية، تم جمع نحو 1500 وصفة، ووضعت لمسات عصرية على وصفات قديمة، فكان الحمص والسماق وماء الزهر مع شعيرية العثملية. والعام 2011 افتتح سمسم في جدة، وانتشرت فروعه في بيروت وجدة والكويت ومسقط في الرياض ودبي، وفي العام انضمت كارين اسود شقيقة السيدة صفير إلى إدارة سمسم في الولايات المتحدة وتحديداً في نيويورك.

واختارت الحسناء ان تتقل مقال صحيفة وول ستريت جورنال اليكم باللغة العربية وقد حمل عنوان:  "هل الولايات المتحدة حاضرة لسلسة مطاعم لبنانية؟ سيدة الأعمال كريستين صفير تعتقد ذلك وهي تحضّر الأميركيين للشاورما والحمص."

العام 1996 قررت السيدة صفير ادخال Dunkin’ Donuts إلى بيروت. لم يكن الأمر سهلاً، ليس فقط لأن وطنها لبنان لم يكن مرّ على خروجه من الحرب الأهلية أقل من عقد، بل أيضاً بسبب نوعية الطعام الذي كانت تريد تقديمه-دوناتس وقهوة على الطريقة الأميركية، كانت مفاهيم غريبة. حتى ان الامتيازات لمطاعم الوجبات السريعة لم تكن مألوفة.

اليوم السيدة صفير التي تبلغ الثانية والأربعين من العمر لديها مهمة أصعب: ان تأتي بامتياز الوجبات المتوسطية الى الولايات المتحدة الأميركية. إذ ان تجهيز الذوق الأميركي للشاورما والحمص المتوسطي الأصلي يعني استثمارات ضخمة في الترويج وفي ابحاث السوق.

تقول السيدة صفير:"انني شغوفة بالمطعم اللبناني، واريد نشره في أرجاء العالم كله، وهذا كان تحدٍ كبير ولكننا عازمون على تحقيقه"

مواجهة الصعاب

واجهت السيدة صفير صعاباً كثيرة، ليس فقط كون "حقوق امتيازالطعام احد أكثر الأعمال مخاطرة في الولايات المتحدة، والامتيازات الأجنبية نادرا ما تنجح في اختراق السوق الأميركية،" كما يقول بنجامين ليطاليان، مساعد مدرب ومستشار برنامج الشهادة في إدارة الامتياز في جامعة جورج تاون، الذي يعمل أيضا كمستشار لمختلف الامتيازات. وقد حاولت سلاسل لبنانية أخرى وفشلت في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وذلك وفقا لجمعية الفرنشايز اللبنانية.

تأتي السيدة صفير من عائلة تهتم بالأعمال وحصلت على اجازة في علم الأغذية من جامعة ماغيل في مونتريال.وتقول انها امضت وقتاً أطول في المقاهي مما قضته في الصف، تراقب كيفية ادارة اعمال المقاهي، وتحلم بان تفتتح مطعماً خاصاً بها. ولفت نظرها مطعم بشكل خاص : Dunkin’ Donuts . فكرت ان بامكانها  تكرار نجاح أميركا الشمالية في الوطن إن روجت له بالطريقة الصحيحة. اللبنانيون يحبون الحلويات، وظنت انهم سيتقبلون الدوناتس حتى ولو لم يروها من قبل.فالبلد منفتح أيضا للمفاهيم الأجنبية."

كان عمر السيدة صفير حينها 22 عاماً، أمضت أشهراً في مراكز التسوق والجامعات وفي شوارع لبنان تسلم عينات من الدونانتس والمشروبات الساخنة ليعتاد الناس على نكهات ومفاهيم يعتبرها الأميركيون تحصيلاً حاصلاً.

واتخذت ايضاً قراراً مفصلياً: جعل مطاعمها استراحة لطلاب الجامعات. وكان عدد كبير من المحلات التجارية مغلقاً خلال الحرب الأهلية، وكانت أماكن الشباب ليلتقوا ويتسلوا قليلة، كما تقول. حتى انها ابتكرت فسحات كانت في كثير من الأحيان أكثر اتساعا وأعلى من تلك التي في الولايات المتحدة، مع مقاعد جلوس وأرائك، وفي بعض الأحيان مع فاليه باركينغ.

في كل حي انتقلوا إليه، كييفوا تصميم المقهى ليتناسب مع المحيط وليكونوا جيران جيدين، كما تقول. على سبيل المثال، مطعم في حي جامعي تكون ألوانه مشرقة وطاولاته متشابهة وكبيرة. ومقهى في منطقة سكنية قد يكون فيه فسحة  لعربات الأطفال. "أنا دائما أقول أن محلاتنا تبدو مثل الاخوة، وليس مثل التوائم"، تقول السيدة صفير.

وانطلقت فكرتها، وهي تدير الآن 29 دانكن دوناتس في لبنان، مع مقهيين اخريين من المقرر افتتاحهما هذا العام. أما الامتياز الخاص بها Semsom سمسم، فقد اتى في وقت لاحق. والسلسلة-التي يعني اسمها "السمسم" في اللغة العربية منتشرة في جميع أنحاء المنطقة، مع فرعين التاسع والعاشر سيفتتاحان قريباً. تبلورت خطة لدخول الولايات المتحدة \العام 2014 عندما زارت السيدة صفير شقيقتها كارين أسود  واحبطتا في محاولة العثور على ما يعتبرانه الغذاء المتوسطي ​الأصيل في مانهاتن. وتقول السيدة صفير "عندما تذوق الحمص في الولايات المتحدة، فإن طعمه غير لذيذ" مع المطاعم التي تستخدم المكونات المعلبة بدلا من الطازجة. واضافت "انه تحريف لما يجب أن يكون."

امّنت إلى الآن تمويلاً من مصرف استثمار في بيروت FFA Private Bank بـ4،4 ملايين دولار أميركي، مع ثلاثة ملايين إضافية في نهاية العام الحالي، وقد صرفت نحو مليون دولار لمصاريف ما قبل الافتتاح، بما فيها الأبحاث في سوق الفرانشيانز الطعام في الولايات المتحدة.

وكانت اكبر القضايا للبحث طريقة التقديم والخدمة، في مطاعم سمسم في الشرق الأوسط، هنالك خدمة طاولة مع لوائح طعام، وليس غريباً أن تمتد جلسة الزبائن لثلاث ساعات عند الغداء. هذا لا يتناسب مع ثقافة الوجبات السريعة في الولايات المتحدة ، لذا ألغيت خدمة الطاولات مقابل الطلب عبر عدّاد. ولأن الطعام  المقدم لم يكن معتاداً ، تسمح الشركة للمستهلكين اختيار صحونهم من الصور وعرض الأطعمة.  ويأتي الطعام في كاسات وملفوفاً على عكس الصحون الكبيرة في الشرق الأوسط.  الناس يريدون الصحي والمألوف تقول السيدة صفير، عندما نذهب إلى محل عرقي نشعر أحياناً بالقلق ان كنا لا نعرف ماذا أو كيف نطلب...عليك ان تكون محدداً فعلياً بالطريقة التي تصف بها الطعام."

النكهات ايضاً طرأ عليها تعديلات، أقامت الشركة مسابقات في صنع الحمص وكذلك اجرت اختبارات، واكتشفت بأن المستهلكين في الولايات المتحدة يفضلون البهارات الأكثر حدة من بهارات الشرق الأوسط. ومن جهة ثانية مستهلكي الولايات المتحدة ليسوا شديدو الإعجاب بالاستخدام الكبير لعصير الليمون الحامض، الذي يدخل تقريباً في كل شيء في لبنان، لذا وكما تقول السيدة صفير قام المطعم بخفض استخدامه.

الطريق الى الأمام

افتتح المطعم الأول في نيويورك العام الماضي، وسيفتتح فرعان آخران في هذا الربيع. الايرادات من المحل الأول من المحتمل أن تصل إلى 1.5 مليون دولار، والسيدة صفير تشير إلى أنهم يرون عدداً كبيراً من المستهلكين يعودون إلى المطعم، نحو 20 في المئة أصبحوا منتظمين."كان هنالك ناس لا يعرفون مكان الحمص والشاورما ، والآن اعتادوا ان يأتوا كل أسبوع".

السيدة اسود التي تركت عملها كاستشارية  مالية لتديرعمليات سمسم في الولايات المتحدة، تؤكد انهم استكشفوا أكثر من مئة مكان في مانهاتن قبل أن يعثروا على محلهم الأول في غرينيتش فيلاج. وعندما قرروا أخيراً المكان، أخّرت البيروقراطية الافتتاح  خمسة أشهر. كل هذا فاجأهم، كانوا يتوقعون نيويورك أكثر فعالية من الشرق الأوسط.  

وتؤكد أسود :" كل خطوة في الطريق  كان هنالك مفاجآت سيئة، ولكن المثابرة في عظامنا"

بالنسبة للسيدة  صفير، فإن دعم عائلتها وزملائها، لا يقدر بثمن، أمها تساعدها في رعاية ابنتيها 12 و10 أعوام، عندما تكون في سفر. ويحاول زوجها جدولة رحلات أعماله الخاصة بشكل يكون مع الأولاد في البيت عندما تكون هي بعيدة.  والرئيس التنفيذي السابق لدانكن دوناتس، جون لوثر، يعمل حالياً مستشاراً غير رسمي لـ Semsom. وعنها يقول لوتر:

"كونها صاحبة امتياز دانكن وسيدة اعمال حظيت بشجاعتها على احترامي" احد اهم ركائز نصائحه حالياً تقوم على أخذ الوقت لتحويل المفهوم فبل الانتقال إلى مدن مختلفة، وهذا أحد الأسباب الذي جعل السيدة صفير تركّزعلى نيويورك  في الوقت الحالي.

والخطة الطويلة الأمد هي بفتح سلسلة محلات تصل الى الامتياز الفرانشايز في نهاية العام، ورفع  رأس المال كل بضع سنوات كما هو مطلوب من أجل التوسع والانتشار.ويقول جوليان خباز رئيس الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار في FFA، المصرف الذي يملك حصة 49٪ في Semsom في الولايات المتحدة :" عندما نصل إلى كتلة مهمة، عندها نخرج ويصبح لدينا شركاء امتياز جيدين."

ان "سمسم" لا يواجه الصعاب فقط، بل يواجه أيضاً المنافسين المحتملين من وطنه، تقول جمعية الفرانشايز اللبنانية بأن سلاسل مطاعم أخرى اعلنت عن اهتمامها بالتوسع نحو الولايات المتحدة بعد أن قام سمسم بذلك. وهنا تؤكد السيدة صفير:" هنالك الكثير من الضغوطات لكي ننجح اننا في سباق."

(الصور المرفقة صدرت مع المقال المترجم)

مقالات قد تثير اهتمامك