ولكنَّ التماثيل رأت الرئيس روحاني

كان سفري الاول خارج بيروت الى روما والبندقية حيث التماثيل بَشَرٌ او اشباه بشرٍ يعيشون ويتنفسون مصلَ الزمن في عروقهم. كنت اتملّاها بين الحين والآخر حتى "تناهى سكونُ الحسن من حركاتها/ فليس لراءٍ وجهَها لم يَمُتْ، عُذرُ" كما قال المتنبّي في احدى حبيباته. بالطبع كان الرئيس حسن روحاني يلتزم بروتوكول الجمهورية الاسلامية عندما طلب احد اعضاء وفده ستر منحوتات الرومان والاغريق او طمرها واقفةً في صناديق خشبية. مع ان للتصوير الفارسي القديم، البديع، اثرٌ معروف في الرسم الاوروبي. كما لم تتورّع المنمنمات الفارسية الرهيفة نفسها عن تصوير النبيّ الكريم على خلاف الزخرفة التي اعتُبرت، مع العمارة، لغة الفن الاسلامي التي تطورت في الاندلس وانتشرت في اوروبا خلال القرنين ال15 و 16. اخال جميع الفنون، غربيةً واسلامية وشرقية، تقول الانسان والكون والمطلقَ من مناظير متعددة جميعها صحيح. وان كلّاً منها يتغذى من الآخر وبالتأكيد يتحاور واياه مهما اختلف عنه او افترق في المنطلق. اذا كان الرئيس روحاني لم يرَ التماثيل في المدن والمتحف وحيثما حلَّ في روما فلا بدّ انها رأته من وراء الحُجب كما ترى المحجَّبةُ الرجل. وان الرئيس ومرافقيه تخيّلوا الاعمال الفنية بهواماتٍ للجمال تبدأ من جمال المرأة والرجل في بلدهم وايضاً من فنونها، منمنماتٍ وزخرفات، ولا تتوقف عند ما شاهدوه عرَضاً من نحتٍ وتصاوير غربية في مناسبات ومحطاتِ تلفزيونٍ وسينما. يا إلهي، قلت عند زيارتي الاولى روما، كيف لهذه التماثيل الا تنطق. والحقيقة انها لا ولن تكفَّ عن حركة الحُسن في سكونها وإنْ غُطّيت. فهل تذوب الحسناء في غرفة معتمة؟ 

مقالات قد تثير اهتمامك