الطائفية وعضو الكاهن والشيخ: متى المحاسبة؟

الطائفية وعضو الكاهن والشيخ: متى المحاسبة؟

ان يطلب كاهنٌ من صحافية استقصائية متخفية مداعبة عضوه الجنسيّ، وان يُستعاد عرض ذلك امس في برنامج "وحش الشاشة" بعد البرنامج الآخر "للنشر"، فهذا مما اثار حفيظة متديّنين. اليوم استنكر صديقٌ لي ليس ما بدرَ من رجل الدين بل التحقيق التلفزيونيّ نفسه. ولما قال ثالثنا ان البابا فرنسيس وقبله البابا المستقيل بينيديكتوس قد اعترفا بحالات التحرش والاعتداءات الجنسية داخل كنائس كاثوليكية في العالم، قال الصديق الاول ان زميله في المكتب "زرّكَ" له معيّراً اياه بأن الاعلام اللبناني لا يجرؤ الا على الرموز المسيحية، وان ما حصل مراراً بعد تقليد السيد حسن نصرالله من احتجاجات شعبية قد "روّض" و"ضبطَ" كل محاولة لاحقة لتناوله بفن النقد الساخر.

طبعاً شعور المسيحيين اللبنانيين بالتهميش في النظام والادارة اللبنانيين قد يولّد هكذا ردّ "إنكاريٍّ" وبارد على فضحٍ تلفزيونيّ لم يعد الاول من نوعه لكاهن على شاشاتنا المحلية. كما ان للمحطات اجنداتها السياسية وراء ما تذيع وكذلك حسابات نِسبِ المشاهدة وبالتالي الاعلان والربح. ولكن هل يكفي التفكير بهذا ليغضّ متديّنٌ الطرف عن انتهاك كهذا في كنيسته فلا يطلب منها التحقيق والمحاسبة خاصةً بعد توالي الشكاوى في حوادث مماثلة بل وصدور احكام نهائية على كاهن لبنانيّ متحرّش، من اعلى مرجع في الكثلكة؟ هل يكفي القول ان الرجل "استُدرجَ" من الفتاة؟ ثم، الم يتناول الإعلام قضية اعتداء في مؤسسة اسلامية على تلميذ هو اليوم ناشط مدنيّ معروف؟ وقضية شيخ تحرَّش بسيدة اتته للحصول على رقية (رقوة)؟ مع العلم ان مسألة كهذه قلما تُطرح على رجال الدين المسلمين باعتبار الاسلام لا يمنع زواجهم وبالتالي تفريغ الطاقة الجنسية، على عكس الرهبان او الكهنة الكاثوليك. اذا كانت الطائفية والعرف اللبناني "٦و٦ مكرّر" مما اعاق تطوير النظام وتنقية الادارة من الفاسدين، فهل من الجائز مواصلة تحقيق اغراض كل مستفيد من تطييف النظام والمجتمع، مهما تسبّب هذا من اضرار ليس اقلها حروبنا الاهلية المستأنَفة وفساد المؤسسات وهدر المال العام؟ 

مقالات قد تثير اهتمامك