ما هي تلك الحرية التي يطالب بها الأزواج؟

مفهوم الشراكة الزوجّية، تعرّض لتغيّرات عدّة خلال السنوات الأخيرة. فالمرأة اليوم، مثلها مثل الرّجل، تتعلّم وتعمل، والرّجل شأنه شأن المرأة يشاركها في مهامها وواجباتها المنزليّة. ولكن، هل هذه المساواة حقيقيّة؟ هل العلاقات الزوجيّة تعتبر ناجحة؛ لأن المهام تُشاركُ بينهما؟

الصعوبات التي يواجهها الأزواج جمّة ولا تُحصى. منها، "احترام مساحة الآخر". ما هي المساحة في مفهومها الحسّي والعاطفي، وما هي تلك الحريّة التي تشكّل عبئاَ كبيراَ على الرجل والمرأة على حدّ سواء؟ كيف تحترم هذه الحريّة وكيف تَقدّس مساحة الآخر داخل العلاقة وخارجها، لكي نصل فعلاً لبناء علاقة حقيقيّة وصحيّة؟

أريد مساحة لأتنفّس!

المساحة في مفهومها المادي هي ما يُحيط بالأشياء حتّى اللانهاية أو ما يوجد بين شيء وآخر. وفي مفهومها العاطفي، هي منطقة تنفّس داخل كلّ شخص وما يوجد بينه وبين الأشياء، بينه وبين الآخر.

فالمساحة هي السّرير والغرفة كما هي التواجد القريب، الحسّي والمادي، من الآخر.

تُعتبر إذاً المساحة نوعاً من أنواع الحريّة، إذ هي مكان وحالة نفسيّة يطلبها كلّ إنسان ليعود إلى ذاته أو يبتعد عن الآخر، ليطلبه من جديد.

كيف نقتحم المساحة؟

سيناريو 1:

يدخل المنزل، يسألها أين كانت، يشمئزّ من الطّعام، يدخل الحمّام ثمّ غرفة النوم دون أن يقرع الباب. يطلب من زوجته علاقة، يجتاح السّرير ويرفض أن تخرج مع صديقاتها؛ لأنّه يُفضّل أن يراها في المطبخ وهو يشاهد آخر مباراة البرازيل وألمانيا على شاشات التلفزة!

سيناريو 2:

يدخل المنزل، تسأله لمَ تأخّر ومن اتّصل به. تبحث في جيوبه وأوراقه، تفتح خزانته، ترفض ممارسة الجنس؛ لأنّها يجب أن تصحو باكراً في الصّباح. تختلق مشكلة لأنّ زميلته في العمل امرأة وتجبره أن يرافقها لحضور عشاء تنظّمه جمعيّة النّساء المتحرّرات!

كيف نحترم المساحة؟

1 احترام مقتضيات عمل الآخر وساعات العمل الّتي تؤخّره عن الحضور إلى المنزل في موعده.

2 احترام الخصوصيّة: المكالمات الهاتفيّة، الدّفاتر الخاصّة، الأوراق، عدم السؤال وإعادة السؤال حول من اتّصل ولمَ.

3 عدم الإحراج أمام الآخرين في طرح الأسئلة مثل : لماذا؟ كيف؟ متى؟ يمكن تأجيل هذه الأمور لحين يكونان منفردَين.

4 عدم "اجتياح" الغرف كيفما و متى اتفق. هنالك أوقات يحتاج فيها الآخر لخصوصيّة ما.

5 عدم الإلحاح في العلاقة أو رفضها الدائم وغير المبرّر. المحاولة في التواصل الدائم تحلّ كلّ المشاكل، كبيرة كانت أم تافهة.

6 احترام أوقات الفراغ وخصوصيّته. لكلّ شخص حاجة في التنفّس داخل ومن خلال هواية ما، وعلى الآخر عدم زجّ نفسه بها.

7 المساحة في السّرير: السّرير: ربما يمكن أن تكون هذه النقطة من أهم ما يجب الاهتمام في معالجته. بعد المرحلة الذهبيّة التي يكون فيها الشريكان في غبطة الزواج، تأتي "العادة" لتقتل الشّغف فيتحوّل النّوم قرب الشّريك أمراً روتينياً ومزعجاً أحياناً؛ لذلك تجب المحافظة دائماً على مساحة فاصلة (يقيسها العلماء بحوالي  20 سم). إن أمكن، يُستحسن أن يكون هنالك دائماً سرير إضافي في غرفة أخرى. هذا الأمر يؤمّن للشريكين الخصوصيّة.

8  تقسيم المهام داخل مساحات المنزل وعدم القيام بالمهام ذاتها في المكان نفسه.

9 عدم التواجد الدّائم "في وجه الآخر"، أي أن لا يكون الشريكان في الغرفة ذاتها، كلّ الوقت.

10 إمكانية الخروج، على انفراد، مع الأصدقاء. ليس من عُرف أو قانون يفرض على الأزواج الخروج معاً، دائماً. يجب احترام الصّداقة والخلوة مع الأصدقاء وهذا الأمر يأتي مع الثقة.

11 احترام مساحة الآخر في الخزائن والجوارير. لكلّ مكانه ولكلّ أغراضه.

12 الصّوت: إن الصّوت المرتفع والعالي الذي يلجأ إليه الشّريك لفرض رأي أو إنهاء محادثة يقتل عند الآخر الشّعور بالأمان فيشعر بأنّه "يُجتاح" معنويّاً. تجب المحافظة على وتيرة الصّوت.

13 في العلاقة، لا "آمر" ولا "مأمور" لذلك يجب العدول عن الكلام بطريقة إصدار الأوامر. فالآخر ليس عبداً بل شريكاً.

14 الخلوة عند ارتداء الملابس: لكلّ من الشريكين الحاجة إلى حميميّة خاصّة مع نفسه.

15  احترام صمت الآخر.

16  احترام إرادة الآخر بأن يكون وحيداً.

17 عدم التدخّل الدائم في نوع الملابس وطرق ارتدائها. فلكلّ ميوله وذوقه.

مقالات قد تثير اهتمامك