شبكة الدعارة: لولا أنّهنّ سوريات...

شبكة الدعارة: لولا أنّهنّ سوريات...

قالت قوى الامن الداخلي انها كانت تراقب منذ مدة شبكة الاتجار بالبشر التي كُشف عنها قبل ايام وجرى تحرير ضحاياها السبعين: سوريات استُقدمن من بلدهن الى مدينة جونية الحبيبة حيث عُنّفن واغتصبن وعذّبن وأجبرن على الدعارة. لن نسأل عن توقيت الكشف عن شبكة يرأسها لبنانيّ سجينٌ ومدانٌ يعاونه سوريون ولبنانيون لا بد يحميهم او يغطّيهم اصحاب نفوذ هنا وفي سوريا. فالتوقيت أتى مباشرةً بعد كشف شبكة فساد، لئلا نقول وصفاً آخر، في قوى الامن نفسها وكأنما ليخفف من وقع هذا "الاكتشاف". المهمّ انه بعد "التحرير" المجيد طُبّقت موادّ من قانون الاتجار بالبشر لا موادّ متصلة بالدعارة اتاحت في الاعوام الاخيرة سَجنَ مئات المومسات الفقيرات والامّيات والمعنّفات مقابل عشرات القوّادين والمشاركين الذين تُخفَّف الاحكام عنهم ويطلق سراح بعضهم لدواع تتّصل ببغاء النوع الثاني.

يتذكّر اللبنانيون بأريحيّةٍ "سوق المتنبّي العمومي" ومنطقة الزيتونة في الوسط التجاري قبل الحرب، ويترحّمون على عهدٍ كانت الدعارة تكاد تقتصر على مجالها الخاص كأقدم المهن ولم تتوسع الى المدينة ومؤسساتها السياسية والمالية والعقارية واحزابها وإعلامها حيث "تُرفع" شعارات النزاهة والشرف والوداعة والاستقلال والسيادة، عالياً تُرفع لكنها لا تترفّع او تترافع دفاعاً عن مجالها، فالأحرى انّ لارتفاعها دوراً ليس دورها وانتهاكاً لذاتها وطبيعتها.

طبعاً لم تُطبَّق اليوم تلك الموادّ المجْرِمة من قانون العقوبات لانّ عين المنظّمات الغربية الداعمة دول اللجوء السوريّ بالمال مفتوحة علينا. لو كانت الضحايا لبنانيات لسقن كالنعاج الى السجن حيث يُهنَّ و"يُذبحنَ" وقد يُغتصبن بمثل بل بأسوأ مما كان لهنَّ مع بعض زبائنهن وقوّاديهن. 

 لماذا اذن لا يعاد العمل بقانونٍ (اكثر عصريّةً) ينظّم مهنة البغاء وقد جرى تجميده لتقام السوق العمومية تحت غطاء نافذين يستفيدون منها خوّات ماليّة، وخدمات شخصية، وربما توظيفات في الاعيب الامن والابتزاز السياسي؟ اذا كان لبنان ليس من دول اسكندينافيا حيث الحريات الجنسية والشخصية بلا حدّ، الا حرية الآخر، (وحدها السويد ألغت مهنة الدعارة وتعاقب طالب المتعة بالسجن من شهر الى سنة بينما تفرض على المومس مغادرة مكان اقامتها، فقط) فقد تؤدي الدعارة في مجتمعات كثيرة دوراً تنفيسياً يحدّ من العنف، وبخاصة الاغتصاب، والاضطرابات النفسية بسبب الكبت (حيث لا قدرة على الزواج) وربما تخفف من الجرائم عامّةً ومن يدري من الحروب الاهلية حيث لا يغيب الجنس وهواماته وملذّاته.

.

مقالات قد تثير اهتمامك