الأمّ الأسترالية "تخطف"ولديها بتمويل التلفزيون الأستراليّ!
الأمّ الأسترالية "تخطف"ولديها بتمويل التلفزيون الأستراليّ!

الأمّ الأسترالية "تخطف"ولديها بتمويل التلفزيون الأستراليّ!

كتب صديق على فايسبوك: "أتعاطف مع الأم الأسترالية التي حاولت استعادة اطفالها المخطوفين "في الواقع" من الأب". واضاف "القاعدة  ان الأطفال للام ومشكلتنا في لبنان اننا نصدر احكاماً بإعطاء الحضانة للأب لأسباب دينية ومذهبية وشخصية مسبّبين مشاكل هائلة للأطفال الذين نفصلهم عن امهم". ليختم ان القضية إنسانية أولاً وأخيراً.

بغض النظر عن تعقيدات الحادثة وتفاصيلها الواقعية كما "البوليسية"، اي لماذا اختطفت الام ولدَيها بمساعدة الأستراليين الاربعة والبريطانيَّين الاثنين واللبنانيَّن الاثنين ايضاً، وبينهم اعضاء جمعية اختصاصها استعادة الاولاد "المخطوفين"، وحيث مَوّلَ عمليات "استعادتهم" وتصويرها برنامج "سيكستي مينيتس" التلفزيونيّ الأستراليّ ب110 آلاف دولار! وبغضّ النظر عن "رأي" الصغيرين وماذا "فعل" كل من الزوج او الزوجة للوصول الى تلك الحال، هل تناسب قوانين الاحوال الشخصية لدى طوائفنا ومذاهبها حاجات الاطفال وما تراه العلوم الانسانية والتجارب الحية عن تلك العلاقة المثلّثة: الامّ/ الأب/ الطفل؟

الظاهر ان الولدَين كانا قانونياً يعيشان في بيروت مع الوالد وعائلته، وان الأم هي من حاولت "سرقتهما". وتبيّن من كلام الوالد في التلفزيون رصانته ومسالمته وانه لم يكن يمانع زيارة زوجته السابقة الولدين اسابيع او شهراً، كما قال. لكنّ ذلك لا يفي بحاجتها كما يبدو ولا بتصوّرها حاجات صغارها العاطفية. فلم نسمع بعدُ لا روايتها ولا ما يريدان. واذا كان طليقها "يتكلم كأستراليّ الا انه يتصرف كشرقيّ"، بالنسبة للبعض، فهناك من يرى  ان المانيا سنّت قبل اعوام قانوناً لا يجعل حضانة الاطفال تلقائيةً للامّ، "لان بعض المطلّقات او المساكنات السابقات يسعين للانتقام من الزوج او الشريك السابق". وان القانون الجديد ترك للقاضي استنسابية تخصيص الوالد او الوالدة بحق الحضانة وشكلها. لكن ما يصحّ على الالمانيات ذوات التراث من المساواة مع الرجل، وربما اكثر من المساواة، لا ينطبق على المرأة اللبانية التي تعنَّف وتُقتل من بعض الازواج من غير ان يمنع القانون الديني او المدني تلك الافعال والجرائم، بل وقد يبررها او يمنحها اعذاراً تخفيفية (حالة "جريمة الشرف" كمثال فاقع).  

لا نغفل اخيراً من ينتقد الرجل اللبناني لكونه يتزوّج حتى ينال الجنسية الأجنبية ويعود بالاولاد الى وطنه الاول، او قد يتركهم للأمّ، كما لو انه تعمّد الطلاق "تخطيطاً" منذ البداية ولم يصل اليه كـ"ابغض الحلال". فماذا ستكشف التحقيقات بعدُ عن ملابسات هذه القضية بدءاً مما دار بين الزوجين المطلّقين وصولاً الى عملية خطف الصغيرين؟ ومعرقة من خطفهما أهو الوالد أم الوالدة؟ هل يتحرّك المشرّع اللبناني لإقرار قانون مدنيّ حديث للاحوال الشخصية بدل قوانين الطوائف الموروثة من العهد العثمانيّ؟ وهل نطلب ختاماً تعديلاً جديداً لقانون "العنف الاسريّ" يحدّ من عنف الذكورة المتنقّل بين المنزل والشارع والدول نزاعاتٍ اهليّةً: دينيّةً وعشائريّة ومذهبيّة؟

مقالات قد تثير اهتمامك