قراءة نفسية: قاتل المثليين مثليٌّ مكبوت؟

بعدما اكد عديدون من رواد ملهى المثليين في فلوريدا ان القاتل عمر متين كان يتردد بانتظام على النادي وغالباً يشرب الكحول منزوياً لوحده. وبعد تصريح زميل له في اكاديمية خاصة للبوليس حيث درسا العام 2006 انه راوده عن نفسه. وبعدما تبين انه كان يستعمل شبكة التواصل الخاصة بالمثليين Jack' d وانه دعا احدهم عبرها للقائه في الملهى نفسه ليلة ارتكابه الجريمة. ولما سألتْ شبكة "سي ان ان" زوجته التي كانت وصفته ب"ثنائي القطب" والمضطرب الذي يضربها، "هل تظنينه مثلياً"، فسكتت ثم قالت: "لا اعرف". وبعدما اكدت السعودية اداءه مناسك العمرة مرتين، ومع تذكّر تصريح والده ان ابنه يكره المثليين وقرّر التحرك بعدما شاهد شابّين يتبادلان قبلة بالفم امام ولده وزوجته (ولماذا يكرههم ويخشاهم وربما يحسدهم الى هذا الحد؟). يتبيّن ان عمر متين (29 عاماً) عاش صراعاً حاداً وشرساً بين رغبات مثلية، او ربما ثنائية الجنس، وقيمه الدينية والاجتماعية والعائلية (اميركية وافغانية). بالطبع في كل منا غرائز وحاجات شتى تتناغم او تتصارع مع القيم العامة والثقافة والقانون. ننجح غالباً في اقامة التسويات بين الرغبة والمسموح او المتاح، او نفشل فيتراوح  الالم بين العصاب وبعض الاضطرابات النفسية وصولاً الى تفاقم المرض النفسي لدى اصحاب الشخصيات الذهانية. الشخصيات الاخيرة هي الاكثر قدرة على تحويل الصراع الداخلي اعمالاً عنفية تطالها كما تطال الآخرين، في ظروف تدفعها للخروج عن طبعها الظاهر واللجوء الى العنف سواء حمل "رسالة" معينة للخارج او اقتصر على مجرد الاذى. اعلان عمر متين قبل المجزرة بدقائق عن انتمائه ل"الدولة الاسلامية"، كما قالت الشرطة، كأنه تحويل لصراعه الشخصي بين مثلية مكبوتة (لو صح وجودها) وقيمه الصارمة باعتبار المثلية فاحشة، نحو الانتصار للقيم التي يحسب نفسه مدعواً لإعلائها وهذه المرة بحسب اساليب "داعش" (التنظيم الاصولي المسلّح والمعولم) والتي وصلت اليه من الانترنت اذ يؤكد الرئيس الاميركي باراك اوباما ان متين لم يكن مجنَّداً في التنظيم المذكور.

مقالات قد تثير اهتمامك