الاسلام يقبل المثليّين؟ قرار أممي لحمايتهم

الاسلام يقبل المثليّين؟ قرار أممي لحمايتهم

في قرار وُصف بالتاريخيّ صادقَ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف الخميس الفائت على إنشاء منصب يتولاه خبير مهمّته محاربة أشكال التمييز والعنف ضد المثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحوّلين جنسياً. وتمّ اتخاذ القرار التاريخي بحسب وصف منظمة هيومن رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الإنسان، في الدورة ال32 للمجلس بأغلبية 23 صوتاً مقابل معارضة 18 وامتناع 6 دول عن التصويت. واستمرت النقاشات عدة ساعات وسط اعتراض عدد من الدول لاسيما الاسلامية والعربية.  واعتبر المتحدث باسم المجلس رولاندو غوميز هذا المنصب "مرحلة مهمة" لمجتمع "الميم" (أي المثليين والمثليات ومزدوجي الميول والمتحولين). وتتمثّل مهمة المسؤول الأممي الجديد في "محاربة العنف والتمييز القائم على أساس الميول أو الهوية الجنسية". ويفوَّض الخبير المعيّن  ثلاثةَ اعوام العملَ مع الدول على تشجيع "تبني وتطبيق الإجراءات الكفيلة بحماية" الاقليات الجنسية. وبينما تحضّ الديانات الابراهيمية والفكر الاجتماعي المحافظ على نبذ المثلية واجتنابها وادانتها وحتى قتل المثليين (في سفر اللاويين في العهد القديم كما في رسالة بولس الى اهل كورنثوس في العهد الجديد انهم "يستوجبون الرجم" و"القتل")، يسير هذا القرار الاممي في اتجاه معاكس. فاليهودية والمسيحية تعتبرانها "شذوذاً" عن الطبيعة، وهو ما تنفيه منظمة الصحة العالمية منذ سبعينات القرن الماضي. وفي الاسلام حديث يقول "اقتلوا الفاعل والمفعول به" في العلاقة بين رجلَين. والمثليّون يُعدمون في السعودية وايران. لكنّ احد الشيوخ في لبنان يعتبر، وهو رأيٌ مخالفٌ اليوم للإجماع، ان "إعدام المثليين اجتهاد بالقياس وليس نصاً محكماً، يستند فيه الفقهاء إلى حادثة سدوم وعامورة الواردة في القرآن، وهو اجتهاد يمكن دحضه على اعتبار أن قوم لوط كانت المثلية جزءاً من أفعالهم". "كما انه حديث غير صحيح او ضعيف". ويضيف رجل الدين الذي لم يشأ الإفصاح عن اسمه ان " في الفقه أحكاماً خاصة بالمثليين وتحديداً الرجال الذين "ليسوا من ذوي الإربة" أي الذين لا شهوة لديهم تجاه النساء. كما ان هناك احكاماً للمخنثين: كيف يصلّون ويحجّون وهل يصلون كالنساء أو الرجال. اضافة الى حكم الزواج فيهم. ومعظمها احكام إيجابية تتضمّن الاعتراف بحقهم في التعبد ومراعاة اوضاعهم" بحسب قوله. وعن احكام الاعدام التي تصدر في دول اسلامية من مذاهب مختلفة ضد مثليين يقول ان هدفها إظهار التشدد في تطبيق الشريعة "مع انه لم يُذكر حكم اعدام واحد طُبّق في حقّ مثليّ خلال حياة النبيّ ". فهل يعني هذا ان موقف الاسلام من المثلية موقف اجتماعي اكثر منه موقفاً دينيّاً، يجيب الشيخ "نعم علماً ان تأثّر الموقف الفقهي بالاجتماعي يمنعه من البحث والاجتهاد لتوضيح الرأي الشرعي من الموضوع او تطويره".

الصورة من وكالة الصحافة الفرنسية)

مقالات قد تثير اهتمامك