لماذا اعتذر كاهن عن تلاوته الآذان؟

بعدما أذّن الكاهن المخلّصي، خلال افطار في معلم مليتا، انتشر فيديو الآذان على مواقع التواصل بين مرحّب بالانفتاح والتقارب بين المسيحية والاسلام، ومعترِض على "فعلة" كاهن خرج على ما تقوله كنيسته للروم الكاثوليك الملكيين التابعة لروما، كما سائر الكنائس، حول الاسلام ونبيّه. فإذا كان الكاهن اللبنانيّ عبدو رعد قد شهد ان لا اله الا الله وان محمّداً رسول الله، فإن الكنائس لا تقول مثل قوله. اذ لا نبيّ، في المسيحية، بعد المسيح وهو(بخلاف ما يرى الاسلام) ابن الله الذي بتجسّده افتدى الخليقة محقّقاً الخلاص للبشر اجمعين، فما الحاجة اذاً الى انبياء جدد؟ ويقول البابا الحالي فرنسيس ان "آخر كلمة إلهية للناس كانت المسيح"، رغم ان كنيسته تقبل نوعاً من الوحي بعد المسيح متمثلاً في رسائل العذراء فاطيمة. ورغم ان المجمع الفاتيكاني الثاني (1965) رأى في الاسلام وجهاً من وجوه اعلان الحقّ الالهيّ الا انه لا يعترف بنبوّة يؤمن بها نحو مليار و300 مليون مسلم في العالم. علماً ان الاسلام الذي اعترف من جهته بالدينين الابراهيميين السابقين عليه، اليهوديّة والمسيحيّة، باعتبارهما دينين سماويين، يقول انه الديانة الكاملة: "اليوم اكملتُ لكم دينكم وجعلت لكم الاسلام ديناً". فهل يمكن تبادل الاعتراف بين الديانات الثلاث من دون ان ينتقص هذا من الكمال الذي يقول به كلٌّ دين عن جوهره ورسالته؟ الا يمكن ان نجد في تبادل إعلاء كل دين لرسالته واعلان كمالها، بعض جذور الفرقة والتعصب والحروب التي تؤججها مصالح الساسة والدول والتنظيمات ورجال دين ذوي أحلاف مع السلطات المختلفة؟ والآن كيف طُلب الى الاب رعد التراجع عن آذان تلاه بشكل عفويّ، وإن كانت كنيسته لا تقرّه ولكنّ فطرته جعلته لا يتردد في القول بنبوّة محمد وسط اتباعه ومحبّيه مع اقتراب عيد الفطر. قال الكاهن في بيانه: " اني اؤكّد على ايماني الكاثوليكيّ الصريح والتزامي بتعاليم الكنيسة الجامعة، وقوانين رهبانيتي الباسيلية المخلصية. وأتقدم بإعتذاري الشديد امام رؤسائي الروحيين وامام اخوتي الرهبان والمؤمنين حول ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من الآذان الذي تليته عفوياً ومن دون اي قصد، ومن غير قناعة خلال مشاركتي في حفل افطار في معلم مليتا في الثالث من شهر تموز 2016".

وأضاف رعد من ضمن شكليات تبادل الاحترام بين الاديان الثلاثة دون امكان اعترافها بتساويها في اعلان الحقّ الإلهيّ وهو ما قد يفقدها الاصطفاء والكمال المعلنَيْن في كتاب كلّ منها: " أؤكد من جهة ثانية التزامي بالمسار والتراث الروحي والفكري والوطني والانفتاحي، لرهبانيتي وكنيستي الرومية الملكية الكاثوليكية، الذي يتلاقى مع القيم والتعاليم الروحية للاديان السماوية، على قاعدة الاحترام المتبادل والسعي من اجل السلام وخير الانسانية وخلاص النفوس".

مقالات قد تثير اهتمامك