هكذا أثرت التكنولوجيا على العلاقات العائلية في عيد الفطر!

المعنى الحقيقي وراء عيد الفطر هو الإمساك عن المفطرات أي عيد كسر الصوم. وكلمة "عيد" تعني الفرح. فهل هنالك أجمل من فرحة "العيدية" لدى الصغار؟ فالعيد يشعرنا بالسعادة التي تفيض من حولنا جراء المحبة والمودة التي تبرز من خلال تجمع العائلة وتكاتفها مع بعضها البعض ويعطي للآباء والأمهات فرصة لدعم أطفالهم، وسن قدوة حسنة لهم. كما يساهم في ترسيخ القيم السامية التي ورثناها عنهم كالرحمة والحنان وعمل الخير وسواها.

وتبدأ التحضيرات لهذه المناسبة في أواخر شهر رمضان الكريم. وكالعادة يستيقظ المسلمون في الصباح الباكر لتأدية صلاة الفجر. ويتميز العيد بعاداته وأجوائه الخاصة حيث يقوم المسلمون باتباع السنة النبوية عبر تنظيف وغسل الأسنان من خلال استخدام المسواك أو فرشاة الأسنان، بالإضافة إلى حمام العيد قبل تأدية صلاة الفجر ثم ارتداء ثيابا جديدة التي لطالما عرفت ب-"ثياب العيد" وتأدية واجب الزكاة نحو المحتاجين. وقد تم تحريم صوم اليوم الأول من العيد، لذلك ارتبط الحصول على وجبة فطور ولو صغيرة كحصة تمر مثلا للإشارة إلى حل الصيام في ذلك اليوم الخاص.

 إلى ذلك، يرتبط العيد ارتباطاً وثيقاً بالحلويات والأطعمة العربية التقليدية التي يتم تحضيرها كالمعمول بأنواعه كافة مثل الفستق الحلبي والتمر والجوز، وكعكة الكنافة الشهيرة والمحببة عند اللبنانيين سواء كانوا صغارا أم كبارا والتي تقام على شرفها أجمل اللقاءات الصباحية الممتعة.

التكنولوجيا والعيد

ورغم ذلك، باتت اليوم مظاهر الاحتفال بالعيد مختلفة عما كانت عليه قديماً، فقد أثر التطور التكنولوجي على أسلوب ونمط حياتنا حيث اختزلت الزيارات برسائل نصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل التواصل الحديثة كالـ"واتس آب" التي حالت دون تواصل غالبية الأسر ببعضها وجها لوجه.

ويرى جميل (59 سنة) أن " تطور وسائل الاتصال في السنوات الأخيرة أدى إلى حدوث شرخ داخل عدد كبير من الأسر، فقد تقلصت الزيارات العائلية واقتصرت على المناسبات الدينية فقط، فقد حلت الرسائل النصية محلها عبر الهاتف المحمول حيث باتت تهدد صلة الرحم في المجتمع وخصوصا لدى الشباب".

ويقول إسماعيل (90 سنة): "لا زلت أذكر صباح يوم العيد حيث كانت العائلة تجتمع حول وليمة الفول والحمص واللحمة المشوية إضافة إلى أصناف الحلويات المتنوعة وأبرزها معمول العيد والقطايف والكنافة. ثم نستقبل في منزلنا الأقرباء والأصدقاء والجيران والعابرين الغرباء فكان العيد بمثابة مهرجان لا يقتصر على لم شمل العائلة فقط وإنما الحي كله"، لافتا إلى أن "أبواب الناس سابقا كانت مشرعة للقريب والغريب".

ومن جهة أخرى، فقد ساعد التقدم التكنولوجي على تقريب الشعوب واختصار المسافات لتضحي قرية صغيرة وعزز قيم التواصل في ما بينهم.

وتعتبر فرح (30 سنة)، التي تعيش في الولايات المتحدة وقد أتت خصيصاً إلى لبنان لزيارة عائلتها في عيد الفطر، أن "التكنولوجيا هامة جدا في حياة الفرد، حيث أنه لا يستطيع الاستغناء عنها فهي تسهل على المغتربين الذين يعيشون بعيداً عن أهلهم سبل التواصل، فمكنتهم من التحدث إلى أهلهم وأصدقائهم بشكل يومي"، مشددة على أن "التواصل عليه أن يظل قائما في حياتنا مهما تنوعت واختلفت أشكاله".

وسائل الاتصال والتكنولوجيا مهما واكبها من تطور فلن تستطيع أن تكون بديلا حقيقيا للقاءات المباشرة بين الأهل والأقارب والجيران في المناسبات الخاصة مثل الأعياد وشهر رمضان والمناسبات الدينية والاجتماعية. انطلاقا من ذلك، فالعادات الاجتماعية هي جوهر المجتمع والروح التي تؤدي إلى  الاستقرار والتلاحم، غير أن المتغيرات التي شهدها العصر أديا إلى ظهور العديد من العادات الحديثة التي يجب علينا استغلالها بالطرق السليمة والبناءة لتعزيز أطر التواصل وإحياء العادات القديمة التي ورثناها عن أهلنا والمحافظة عليها على مر الزمان.

مقالات قد تثير اهتمامك