بسام جعيتاني: ماذا صنعنا بالمقدّس؟

بسام جعيتاني: ماذا صنعنا بالمقدّس؟

إذا كان لا بدّ من مصالحة حياتنا مع المقدّس في عصر ما سُمّي بحرب الحضارات على أساس الدّين، فإنّ دمج الحرف العربيّ ذي النّفحة الإلهيّة مع سائر موادّ العمل الفنّيّ، قد يكون للفنّان محاولة تحقيق تلك المصالحة وتنزيه المقدّس في ذات الفنّان عن الدّم المُراق.

بعيداً عن استعادة الحروفيّة الإسلاميّة بأشكالها التّراثية أو جماليّاتها التّجديديّة مع إعلامها الحديثَين، راح الحرف العربيّ يحضر في أكثر من لوحةٍ أو تجهيزٍ من أعمال بسّام جعيتاني التي عُرضت بين بيروت، ودبي، وسنغافورة وغيرها من العواصم وصولاً إلى معرضه الحاليّ (لدى جانين ربيز). «شظايا»، هكذا عَنْوَنَ الفنّان تجاربه مع 19من أسماء الله الحُسنى مشكّلة من الحديد المغلّف بالقماش المطليّ بصدأ النّحاس. وهو عمد إلى كتابة الاسم ليُقرأ ضمن ما يُعرف بتقنيّة الـ «أنامورفوز» Anamorphose.

في عزّ التّقاتل على المقدّسات واحتلال الجنان، يعمل جعيتاني على «تثبيت» بعض صفات العزّة الإلهيّة، أيْ وضعها نصب الأعين والتّأمّل في تشكيلها الجديد لتُقرأ ضمن لعبة الانعكاس البسيطة ولكن المُمتعة. يأتي ما قاله جعيتاني (في كلمة الكاتالوغ) عن القماش/ الكفن الذي لُفّت به الأسماء، ليؤكّد المنحى السّياسيّ المضمر للأعمال. فهل ما يدعونا إليه هذا الفنّ المفهوميّ هو الاستمتاع أو التّفكّر فقط في ما يؤول إليه المقدّس من توظيفات المصالح والسّياسات الكبرى والصّغرى؟ لعلّها طريقة الفنّان في التزام مجتمعه ومآزقه دونما وقوعٍ في مباشَرةٍ تُفقد العمل الفنّي «سرّه» الأمضى.

مقالات قد تثير اهتمامك