شاعرٌ لبنانيٌّ يَحتفل سنويّاً بوفاته وهو حيّ!

شاعرٌ لبنانيٌّ يَحتفل سنويّاً بوفاته وهو حيّ!

رحيل الشّاعر: إنسان رجائي بارودي قبل أسابيع أعاد إلينا ذكرى والده رجائي صاحب هذا البيت:

طأطئ جبينك أيّها القمر/ واسجد إليَّ فإنّني البشر
لو خُيّرتُ بين الكثير من شعر الحداثة وهذا البيت لشاعرٍ كلاسيكيٍّ وتقليديٍّ في شكل الكتابة، لاخترتُ تمرّده وكبرياء البشريّة في كلماته بعد هبوط الإنسان على القمر وتأثير ذلك في نظرة الإنسان إلى ذاته والغيب. صاحبُ هذا البيت هو ابن طرابلس الشّاعر رجائي بارودي الذي كما يقول ابن مدينته الشّاعر غسّان علم الدّين على صفحته في فايسبوك «نُبِذَ وهُدر دمه بسبب هذا البيت». وبينما بقي إلحادُ الشّاعر أنسي الحاج رمزيّاً وداخليّاً في كتابه «لن»، يُجاهر رجائي بأنّ البشر باتوا أسياد مصائرهم يصنعونها بالعِلم والعقل والعمل. (ثمّة شاعرٌ فلسطينيٌّ هو توفيق الصّايغ حملت قصائده تمرّداً على الصّنمّية الدّينيّة وكان رائداً حقيقيّاً لقصيدة النّثر منذ ديوانه الأوّل «ثلاثون قصيدة» العام 1956، ولكنّ هذا موضوعٌ آخر). ويقول علم الدّين في دردشةٍ إنّ رجائي «ابن واحدةٍ من العائلات الطّرابلسيّة العريقة المعروفة بمحافظتها وقد تمرّد عليها جِهاراً وحرّض على الثّورة ضدّها». وقد «اعتبر المحافَظَة سبباً رئيسيّاً في تخلّف المجتمعات». ويؤكّد أنّه بعدما ألقى رجائي قصيدته المشار إليها في إحدى المناسبات ازدادت النّقمة عليه والمضايقات وأنّه أمضى أيّامه الأخيرة معتكفاً لا يقترب إلاّ ممّن كانوا أصدقاء مقرّبين. بارودي (-1918 1985) لم يكن يُقلّد أو يتّبع سورياليّي أوروبا عندما قام بسحب قرعةٍ ليوم وفاته وأخذ يحتفل به سنويّاً مع العائلة وهو: 5 تشرين الأوّل! علماً أنّ ما صدر من دواوينه، ديوان أو اثنان، (عدا مخطوطاته الشّعرية الأربع وأخرى في اللّغة العربيّة ونحوها) يقدّمه شاعراً ينسج على المنوال المعروف غزليّاً، متصوّفاً أحياناً، ثائراً ضدّ الاحتلال والإقطاع والفقر.

مقالات قد تثير اهتمامك