بين باسم فغالي وكامو  "ماتت امي lol"

بين باسم فغالي وكامو "ماتت امي lol"

توفيت في لبنان قبل ايام والدة المونولوجيست باسم فغالي أثناء تواجده في الإمارات العربية المتحدة. ونعى باسم والدته على فايسبوك قائلاً: "آسف ماما ما فيني أحضر الدفن أنا في الإمارات وعندي حفل". ليضيف: "يا شماتة شباب الضيعة فيّ ". وانهى البوست بضحكة (lol).
تعليقه البارد وشبه المحايد تجاه حدث عائلي كهذا، وحتى مزاحه بتذكّر أغنية المطربة صباح ليهزأ سلفاً ممن سيلوم غيابه، أثار "غضب" من اعتبر أنه يستخف او لا يبالي بوفاة والدته. فهو لم يُظهر حزناً على رحيلها او يبدُ منهاراً او يفكر في الغاء الحفل والعودة للمشاركة في رتبة الدفن. بل فضّل الشاب الذي ينظر اليه الجمهور ويتقبله كحالة جندرية خاصة ان يكتب ما شعر به دونما اعتبارٍ ل"الواجب" و"الاخلاق" الاجتماعية المحافظة. هكذا اعاد اليَّ تعليقه على وفاة امّه رواية البير كامو "الغريب" ومطلعها الشهير" اليوم ماتت امي، او لعلها ماتت امس، لست ادري". يقدّم كامو "بطله" لامبالياً، قليل الاكتراث وغريباً عن الآخرين. الم يُمضِ "ميرسو" ليلةً قرب نعش والدته من غير ان يتأثر او يدمع او ينظر اليها: "- لم تكن امي تنتظر شيئاً مني، ولم أنتظر شيئاً منها، ولم ينتظر كلانا شيئاً من أي إنسان". انه الرجل الوجوديّ كما عبّر عنه حائز نوبل في اعماله الادبية. فما حدث قد حدث ولا جدوى من القلق وذرف الدموع بل على المرء تقبّل حياته بلا اسف او تعاسة. من غير ان يقصد او يتفلسف عبّر الفنان اللبناني عن موقف "وجوديّ" ليثير حفيظة مجتمعات تظلّ عشائرية ودينية مهما غلّفت سلوكها بمظاهر الحداثة، مجتمعات ابويّة تسحق الفرد وتهيمن على حريته وشخصيته واهوائه. سبق لفغالي ان "صدمَها" بنشره على حسابه في انستغرام صورة يقبّل فيها شاباً "بطريقة شاذة" (اي على فمه) بحسب وصف موقع "جنوبية" الاكترونيّ، وهذا بعد فترة على نشره "صورة مموهة منافية للآداب يظهر فيها رجلان عاريان أحدهما يستلقي على السرير والآخر في طريقه إليه"، بحسب تعبير الموقع "المهذَّب" والمهذِّب.

مقالات قد تثير اهتمامك