"فيكتوريا": سطوٌ وحبٌّ بإيقاعٍ لاهث

"فيكتوريا": سطوٌ وحبٌّ بإيقاعٍ لاهث

لا صلة لفيلم "فيكتوريا" (ست جوائز من مهرجان برلين السينمائي 2015، افضل فيلم واخراج وتمثيل رجالي ونسائي وتصوير وموسيقى) مع الارهاب المعولم. ولكن ارى في شخصياته كل من يرتكب العنف والقتل شبه المجانيّ وغير المقصود بحثاً عن مال او تنفيساً لاحتقان وغضب. ينتمي ابطال الفيلم الى أحياء برلين الفقيرة تحت وطأة نظام اقتصادي الماني، وعولمي، يركّز الثروة بين اشداق قلة قليلة تاركاً الفتات للآخرين. وبين هؤلاء الآخرين من هم الاكثر انسحاقاً: مهمَّشون وعاطلون عن العمل حتى لو تلقوا تعليماً احياناً كبطلة الفيلم. تعلمت فيكتوريا العزف على البيانو في موطنها اسبانيا طوال ستة عشر عاماً وتمرنت سبع ساعات يومياً قبل ان يطلب منها الاساتذة ترك احلامها بالعزف. وها هي تهيم خارج وطنها لتعمل نادلةً في مقهى. تلتقي فيكتوريا في ملهى ليليّ اربعة شبان يوزعون حياتهم بين الشراب والمخدرات والبحث عن هدف وربما عمل. احدهم الذي امضى مدة في السجن، مدين لزعيم مافيا حماه هناك. يطلب منه هذا تنفيذ عملية سطو رداً للجميل، وهكذا تَعْلق الفتاة مع الشبان في التنفيذ، لاسيما بعد انجذابها نحو احدهم.بإيقاع لاهث يأخذنا الفيلم لنعلق متضامنين او حائرين تجاه الشخصيات وافعالها. قصة مثيرة لا تدعي ترميزاً اجتماعياً او سياسياً تجرفنا خاصةً ان الفيلم (ساعة واربعون دقيقة) احد ندرة من الافلام في تاريخ السينما صُوِّر في لقطةٍ واحدة بلا قَطعٍ وفي 20 مكاناً من برلين. مغامرة المخرج سيباستيان شيبر وممثليه ومصوّره اتت بعد تدريبٍ دامَ ثلاثة اشهر انطلاقاً من سيناريو قصير (12 صفحة) وارتجال في الحوار واعادة تصوير ثلاث مرات.

مقالات قد تثير اهتمامك