شربل والاعجوبة: بين الازمة والتديّن الشعبيّ

شربل والاعجوبة: بين الازمة والتديّن الشعبيّ

وسط الاحتقان السني- الشيعي على خلفية مشاريع سياسية اقليمية ومحلية، نشهد احتقاناً مسيحياً يعبّر عن نفسه بين الفينة والاخرى في السياسة كما في المؤسسات الدينية ومظاهر التديّن الشعبي. ومن هذه المظاهر توالي "الشفاءات العجائبية" لقديس الموارنة القومي شربل وانفتاحها مؤخراً على طالبي شفاعته من شيعة واخيراً سنّة. وقد اعلن اليوم الكاهن المسؤول عن تسجيل عجائب القديس في دير مار مارون-عنّايا عن شفاء الولد يوسف بسام مرعي من بلدة قب الياس البقاعية و"استطاعته التبوّل الطبيعي بعد استئناف الكليتين وظيفتهما". مواقع اخبارية قالت ان والدته حملت ابنها الى زحلة "بعد الاعجوبة ليعتمد" و"ينتقلوا (اي العائلة او افراد منها) الى الديانة المسيحية".
وسائل اعلام مسيحية او ذات خلفية مسيحية احتفت بالقصة مقدّمةً اياها كالعادة لجمهورها المأزوم جرّاء الاوضاع العامة وشعور المسيحيين بالتهميش داخل النظام اللبناني وادارات الدولة. مع احترامنا مشاعر المتديّنين ممن يؤمنون بالتدخل الالهي وشفاعة القديسين (او الاولياء الصالحين) لتغيير مصائر (كانت مقررة؟) وعدم تدخل العناية نفسها استجابةً لدعوات آخرين وصلواتهم (هل ثمة تمييز في السماء كما على الارض؟) نتساءل: هل يخدم التديّن الشعبي الايمان العميق ويصلح من حال المتدين الجسدية والنفسية والروحية، ام يدخله نفقَ الاتكالية واهمال الواجبات الطبية والادوار الشخصية والعامة المطلوبة والاستسلام للمجهول كما لخطاب المؤسسات الدينية؟
بمحبة نطرح السؤال متمنّين علاقةً مع المطلق والإله ترتقي بالكائن الصغير ولا تبعده عن إعمال الفكر وتغليب الابعاد العلمية والفلسفية على كل استلاب غيبيّ او مؤسساتيّ للافراد كما للجماعات.

مقالات قد تثير اهتمامك