ادبٌ وقتل واغتصاب في رواية موراكامي

ادبٌ وقتل واغتصاب في رواية موراكامي

تسحبك رواية هاروكي موراكامي "1Q84" الى مساحاتها الرحبة وخدَر اعماقها. لا تعقيد او غموض، وحده غموض الحبكة الروائية حاضر بذكاء المؤلف و"معلّميته" يسمّرك مفتضّاً عتمته الثرية فصلاً بعد فصل وموقفاً بعد الآخر. رواية تجمع التشويق الى الثراء الادبي وتجمع الجريمة والاغتصاب والموسيقى والادب والسياسة والدين  في عالم شخصياتها الغريب والأليف معاً. بترجمة عربية (انور شامي) "معقولة" وسلسة رغم اخطاء صرفٍ ونحوٍ، تابعتُ خطَين قصصين الاول متمثّلاً في شخصية اومامِه القاتلة المحترفة التي تقتل ضحاياها بغرزة إبرة في الرقبة او القفا عبر زاوية معينة فتبدو الوفاة طبيعية. ويتمثّل الخط الثاني من السرد الطويل (557صفحة) بالكاتب الشاب تنغو الذي لا يفلح في نيل جائزة الكتّاب الجدد للقصة وتنقص موهبته الدوافع لإثباتها، الى ان يدفع اليه احد النقاد بقصةٍ كتبتها ابنة السابعة عشرة، طالباً اليه تجويد سحرها الخاص الذي ينقصه الاسلوب واللغة المحترفة. نلبث لا نعرف الرابط بين الخطين او الحكايتين الى ان تبدأ الخيوط بالتفتح او بالاحرى التشابك مع قرب الرواية من الختام، بل من ختام جزئها الاول بين ايدينا (وهي في ثلاثة اجزاء).
وسط مناخات الكاتب الياباني المترجحة بين واقعية وعدمية، تتساءل اومامِه وهي تتأمل احداث الرواية من حولها: رجل يتمتع باغتصاب فتيات لم يحضن، اناس يفضلون الموت على قبول نقل الدم اليهم لإجراء جراحة، حامل تنتحر بجرعة حبوب زائدة، رجال يبغضون النساء وبالعكس، اذا لم يكن البشر سوى حاملاتٍ او ناقلات للجينات والحمض النووي فبماذا يفيد هؤلاء الاشخاص الجينات اي الحياة؟ او لعلها تستخدمهم لغايات اكبر؟ 

مقالات قد تثير اهتمامك