رحل الشاعر الذي سخر من الديكتاتور وادّعى على القرضاوي

رحل الشاعر الذي سخر من الديكتاتور وادّعى على القرضاوي

رحل الشاعر التونسيّ الصغيّر اولاد احمد تاركاً في شعبه نقمته على الديكتاتورية والاسلام السياسيّ. حين استقبلتُه في "قريب جداً" حوالي العام 2008 سخر من الشرطة والرئيس بن عليّ والاخوان والشيخ القرضاوي الذي وصف الشاعر في كتاب له بالزنديق فرفع ضدّه دعوى في تونس خاصةً انه "نعت التونسيات الحرّات وغير المحجّبات بنعوت مشينة". بعد بثّ الحلقة بأيام اتصل بي اولاد احمد ليؤكد ان مجهولين لاحقوه مرّةً ومراتٍ بسبب الحلقة ولسانه السليط وعدم توفيره رأس النظام. ولما زرتُ مركز "الحرة" بعد عام في الولايات المتحدة ذكَرَ مدير البرامج ان مسؤولاً في سفارة تونس هناك تذمّر لإعطائي المجال للشاعر "ليتهجم على النظام والرئيس". وانه اجاب الشاكي بأني لا بدّ طرحتُ وجهة بل وجهات النظر الاخرى طالما لم يكن في مواجهة الضيف ضيوف. فعاد الديبلوماسيّ ليؤكد اني لم افعل، وكان محقاً اذ كيف ادافع عن التسلط "علمانياً" كان او دينياً وفي وجه شاعر صعلوك وناقم؟ اسّس الصغيّر اولاد احمد "بيت الشعر" في تونس العام 1991 وكان في ما يشبه المهادنة مع النظام قبل ان يفترقا ويغادر او يُدفع خارج البيت ليستعيد تمرّده وتهكمه المباشر او المضمر من السلطة ورموزها، وحتى خصومها، دافعاً رفضه الى حدود بعيدة رغم القمع وكمّ الافواه ووسائل الترهيب والترغيب للكتّاب والمثقفين.
على فراش المرض في المستشفى العسكريّ كتب الشاعر قبل انطفائه بمدّة؛ "أودع السابق واللاحق.. أودع السافل والشاهق.. أودع الأسباب والنتائج.. أودع الطرق والمناهج.. أودع الأيائل واليرقات.. أودع الأجنة والأفراد والجامعات.. أودع البلدان والأوطان.. أودع الأديان... أودع أقلامي وساعاتي.. أودع كتبي وكراساتي.. أودع المنديل الذي يودع المناديل التي تودع.. الدموع التي تودعني أودع الدموع". اولاد احمد، الف وداع للجرأة والنقمة والإصرار على الشعر وسيلةَ هدمٍ وحرية وخلاص: فرديّاً كان او جماعيّاً.

مقالات قد تثير اهتمامك