كيف يتصرف الزوجان أمام أولادهما في ما يخصّ علاقتهما الجنسية؟

غالباً ما نرى الزوجين، في مجتمعنا الشرقي، يتجنبان ترجمة مشاعرهما العاطفية أمام أولادهما، أو يمتنعان عن التحدث عن علاقتهما الجنسية، وينتظران غياب الأولاد عن المنزل، أو خلودهم إلى النوم، ليقيما علاقة مستترة وسريعة، خشية أن يلحظ الأولاد الأمر. فالمفهوم الغالب عندنا يقول إنه ليس من الطبيعي أن يمارس الزوجان أي سلوك عاطفي، ولا نقول أي سلوك جنسي، أمام أولادهما، كما أن مجرد الحديث معهم عن علاقتهما الجنسية بشكل عام هو أمر غير وارد.

قد لا يجد الأب والأم تفسيراً محدداً لتصرفهما على هذا النحو، فبكل اختصار هذا موضوع "عيب الخوض فيه". والعيب هنا تبرير لعدم قدرة الأهل على مفاتحة أولادهم بهذا الموضوع، أو حتى الرد على تساؤلاتهم إذا طرحت، إلا أن العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة تأتي كأحد أهم الأسباب المؤدية إلى الزواج، وهي تترجم بتبادل الأحاسيس والتعبير عنها بالكلمات والقبل، ومن خلال العلاقة الجنسية أيضاً. ولكلٍ رأيه حول ما يمكن وما هو ممنوع إظهاره أمام الأولاد من هذه العلاقة، وهذا الرأي يتكوّن بحسب البيئة التي عاش فيها كل إنسان، وبحسب تأثيرات مجتمعه.

وفي عصر الإنترنت، باتت المعلومة متوفرة بكثافة، وأصبح بإمكان الأولاد الاطلاع عليها في سن مبكرة. وفي ما يتعلق بالمواضيع العاطفية والجنسية، بات لزاماً على الوالدين تقديم الشرح الصحي الكافي والوافي لصغارهما، بشكل يتماشى مع أعمارهم وقدراتهم الاستيعابية، قبل أن يكوّن هؤلاء فكرة خاطئة ومتطرفة أحياناً عن مواضيع حياتية طبيعية.

التواصل مع الأولاد ضمانة للمستقبل

الإنسان ابن بيئته، والبيئة الأساسية تكمن في منزله وقوامها أسرته، عندما يشعر الولد أن ما من رابط قوي يشده إلى عائلته ومنزله، قد يتورط في نشاطات تعرّضه لمخاطر صحية ونفسية أو تجعله تحت تأثيرات سلبية تطبع شخصيته طوال حياته، لكن حين يسهر الوالدان على سلامة أولادهما، ويعملان على إبقاء التواصل قائماً والحوار مفتوحاً معهم، تنمو لدى الأبناء حالة صحية من الثقة بالنفس والدراية في التعامل مع الأمور.

يجد الوالدان، غالباً، صعوبة في التحدث مع أولادهما عن الجنس، وإن فعلوا ذلك، فقلما يزودانهم بكامل المعلومات التي يحتاجها الأبناء. فالتحدث عن حقائق الحياة قد يكون أمراً صعباً عند بعض الأهل حيث إنهم لم ينشأوا في بيئة تطرح هذه الإشكاليات، وقسم منهم قد يخشى عدم إعطاء الإجابات المناسبة أو الكم الكافي والوافي من المعلومات.

معظم المحاولات الحوارية التي يقوم بها الوالدان تتّسم بأسلوب فوقي يحرم المراهقين فرصة مناقشة أفكارهم والتعبير عن مشاعرهم ورغباتهم الخاصة، وتحول دون إقامة صلة وصل بين خواطر جيلين مختلفين، أما التواصل الإيجابي بين الأهل من جهة والأولاد من جهة أخرى فيساعد الصغار على ترسيخ قيمهم الشخصية واتخاذ القرارات الجنسية الصحية. وقد أثبتت الدراسات أن المراهقين المقرّبين عاطفياً من عائلاتهم محصنون اكثر ضد الانحراف، وقلما يعانون من الإحباط والأزمات النفسية، كما أن منح الأولاد المزيد من الثقة والاستقلالية في ظل تربية ترتكز على الصراحة، والصرامة حين يستلزم الأمر، يجعلهم أفضل على مقاعد الدراسة، ويجنبهم حالتي القلق والخوف، ويزيد عندهم قدرة الاعتماد على أنفسهم، ويرفع من معنوياتهم وثقتهم في ذاتهم.

كما تفيد الدراسات بأن النقص في الدفء العائلي والحنان والعناية الأبوية يزيد فرص وقوع المراهقين في الأزمات العاطفية وتراجع الثقة بالنفس، بالإضافة إلى مشكلات في الدراسة واحتمال تعاطي المخدرات وإقامة علاقات جنسية دون حماية. إلى ذلك، فإن العدائية من ناحية الوالدين تدفع الأولاد إلى عدم الثقة بذويهم وتعكس سلوكاً اجتماعياً سلبياً لديهم.

مقالات قد تثير اهتمامك

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ