إيطاليا: أرض الحياة الحلوة وفن الاسترخاء

إيطاليا حاضنة ثلثي الإرث الفني العالمي

إيطاليا، أرض "لا دولتشي فيتا"، أو الحياة الحلوة. ليس مستغرباً أن يكون هذا البلد من أشهر الوجهات السياحية في العالم. فإيطاليا هي حاضنة ثلثي الإرث الفني التاريخي في العالم، مع زادها الثقافي، ومطبخها، وتصاميمها الأخاذة، وملذاتها، لتجسّد بكل بساطة، فن الاسترخاء والتمتع بالأجواء.

عن إيطاليا، يمكننا القول إنها بلاد وُجدت لجميع من يهوون التمتع بملذات الحياة. وآخر فرحة للإيطاليين كانت الفوز بكأس العالم في كرة القدم للمرة الرابعة، في التاسع من تموز الماضي في برلين، لتنطلق أجواء الاحتفالات التي قد تستمر مظاهرها طوال فصل الصيف هذا، لا بل حتى، مثلما ذهبت إحدى الصحف الإيطالية إلى حد القول، طوال خمس وعشرين سنة!

وهذه الاحتفالات أتت في عز الموسم السياحي الإيطالي، لتجرف أمواج الفرح في دربها السياح من مختلف الجنسيات في أجواء من الحماس والـ"فيستا"، بحيث يشعر كل سائح بالانتماء إلى هذا البلد الرائع وشعبه الذي يعشق الحياة.

المونديال، أتى ليضيف نكهة خاصة إلى الأجواء الإيطالية الرائعة أساساً، فزيارة إيطاليا تشكل في حد ذاتها درساً في فن العيش. أسواق الخضار والفاكهة في الهواء الطلق، مخابز الأحياء القديمة والأجبان الطازجة المصنوعة يومياً، هي من سمات الحياة الإيطالية التي لم تتخلَّ يوماً عن تراثها وتقاليدها، فالجيران ما زالوا يلتقون يومياً في الساحة للدردشة حول أمورهم اليومية، وما زال الغسيل يُنشر بكل بساطة على الحبال حتى في المدن الكبيرة، والنزهات المسائية لأكل المثلجات هي جزء لا يتجزأ من البرنامج اليومي. فمن الجبال إلى السواحل عنوان واحد: البساطة والجودة.

 لمحة عامة:

 تقع إيطاليا في جنوب أوروبا وتتكوّن من ثلاثة أجزاء أساسية: الأرض المتصلة بأوروبا وجزيرتي صقلية وسردينيا، وجزر أخرى. وتوجد داخل الأراضي الإيطالية دولتان مستقلتان هما الفاتيكان وسان مورينو. وتحتضن إيطاليا كنوزاً سياحية عدة، طبيعية وتاريخية، من سلاسل جبالها الشاهقة والثلوج التي تتوّج قمم الألب في الشمال، وتلالها الزاهية وبحيراتها الزرقاء الصافية وجزرها المتنوعة إلى المناظر الخلابة لحقولها الخضراء والمباني الفريدة في مدنها الرائعة وقراها التقليدية.

وتعتبر إيطاليا بمتاحفها وكنائسها وقصورها المزخرفة بأروع التحف والابتكارات التاريخية، من أبرز الوجهات السياحية في العالم، حيث يحلم الزوار بالتعرف إلى آثار روما القديمة، وإلى أجمل ما خلّد الفن العالمي. ومن لا يتوق إلى التجول بقارب صغير في ممرات البندقية المائية، والإطلاع على أجدّ ابتكارات الموضة في ميلانو، والتمتع برونق نابولي وحيويتها، واختبار التنوع الثقافي في جنوى وغيرها من المواقع الفريدة، والتمتع، كل يوم، بتذوّق المطبخ الإيطالي؟

أما في فصل الصيف، فتشكل الشواطئ الإيطالية الساحرة ملاذاً لترطيب الأجواء الحارة، ومساحاتٍ ذهبية لقاصدي الاسترخاء والاستجمام والتمتع بأشعة الشمس.

روما، مدينة الروائع الفنية

إن الحديث عن روما وحدها، قد يطول إلى ما لا نهاية، فمدينة روما هي مقرّ رئاسة الجمهورية والمحكمة العليا إضافة إلى دولة الفاتيكان. ومن الأماكن التي تستحقّ الزيارة فيها: ساحة الإيسكويلينو التي تحتضن مسرح الكولوسيو الدائري الذي افتتح عام 80 م. وروما هي مدينة النوافير من دون منازع ومن أجملها نافورة تريفي المميزة بتماثيلها المرمرية.

ولعلّ أحد أبرز المعالم الأثرية والتاريخية في روما الكولوسيو، الذي كان ولا يزال رمزاً لمدينة روما، وإحدى التحف الهندسية القديمة المتبقية من آثار روما التاريخية. بدأ العمل في بناء الكولوسيو عام 72م.، في الموقع نفسه الذي توجد فيه بحيرة قصر نيرون، وتمّ افتتاحه عام 80 م. . كان الكولوسيو في ظل حكم تيتو مخصصاً لحفلات القتال بين المصارعين والأسود، التي استمرت طوال مئة يوم متواصلة بمناسبة افتتاح الكولوسيو، قبل أن تتوقف مشاركة البشر في هذه العروض مطلع القرن الخامس. والكولوسيو مصمّم على شكل أقواس من الخارج، ويتألف من أربع طبقات بارتفاع 57 متراً. وكان الكولوسيو يتسع لسبعين ألف متفرج، كانوا يجلسون على المدرج بحسب مكانتهم الاجتماعية.
أما فوري إمبريالي فكانت مركزاً للنشاطات المختلفة، الدينية والتجارية والسياسية في العصر الإمبراطوري. وفي العام 113 م.، شُيّد العمود الترياني، وهو قائم حتى يومنا هذا، ويبلغ ارتفاعه 38 متراً، ويعتبر هذا العمود من أهم تماثيل الفوري إمبريالي لكثرة النقوش التي تزيّنه، والتي تمثل صور المعارك التي خاضها الإمبراطور تريانو خلال القرن الميلادي الأول.
وتعتبر قلعة سانت أنجيلو التي شيّدت عام 130 م. من أهم الأضرحة في العالم، واليوم، يجد السائح في القلعة متحفاً يضم أنواعاً كثيرة من الأسلحة التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة بدءاً بالعصور الحجرية وصولاً إلى زمننا الراهن ومنحوتات كثيرة.

وفي روما أيضاً، يجدر بك المرور بمعبد بانتيون، الذي شُيّد عام 27 قبل الميلاد، وأصبح بعد قرون مدفناً للملوك الإيطاليين، وكذلك معلمي "دوموس أوريا" أو البيت الذهبي.

وتُنسب ساحة أسبانيا إلى السفارة الاسبانية التي تأسست في ذاك الموقع في القرن السابع عشر، وهي تعتبر واحدة من أجمل ساحات العاصمة الإيطالية. ويلفت انتباه زائر ساحة إسبانيا الدرج المرتفع الذي بناه فرانشيسكو دي سانتيكس عام 1726م. وفي وسط الميدان، تجد نافورة ديللا باركاتشا وهي من روائع الفنان بيترو رنيني سنة 1629م.

ومن أبرز المواقع السياحية أيضاً ساحة فنيسيا، وفيها «نصب النصر التذكاري"، وهو عبارة عن بناء ضخم من الكلس الأبيض، يضم تمثال روما، وقبر الجندي المجهول ومعالم وميادين مذهلة أخرى. أما ساحة نافونا، وهي ملتقى الرسامين المحليين والأجانب ففيها ثلاث من أجمل نوافير روما، أشهرها نافورة الفنان برنيني التي تعتبر من أهم روائعه الفنية.

برج بيزا المائل في توسكانا 

أما برج بيزا المائل، فهو أحد معالم إيطاليا الشهيرة ويقع في مدينة توسكانا، وهو منشأة معمارية جميلة وفريدة من نوعها، مبني على طراز معماري روماني مصنوع من الرخام الأبيض على شكل أسطواني، ويتكون من ثمانية طوابق. وسبب شهرته تصميمه الرائع ومَيَلانه البارز العائد إلى حدوث هبوط في التربة تحت جزء من قاعدة البرج. وظن كثيرون أن البرج سيقع إلا أنه بقي شامخاً حتى الآن.

والبندقية (فينيسيا)، هي مدينة فريدة يقصدها السياح من كل أنحاء العالم للتنزه بالقوارب التقليدية التي تجوب قنواتها. البندقية هي عبارة عن أكثر من مئة جزيرة متلاصقة، كانت ولا تزال من الأماكن التي يصعب فيها التنقل عملياً وهندسياً المترابطة بواسطة القوارب والتي يطلق عليها الـ Gondola أو الجناديل، إضافة إلى بعض الشوارع خارج قلب المدينة. وتعتبر البندقية مثالية من ناحية عدم استخدام السيارات والشاحنات على مستوى أوروبا والعالم، ويمكن الوصول إليها جواً عن طريق مطار ماركو بولو الدولي.

ولا تكتمل زيارة إيطاليا من دون التوقف في ميلانو، مدينة الأزياء الحديثة والذوق الرفيع، أما فلورانسا، فلن تختلف كثيراً عن سابقاتها، بطابعها التاريخي الجذاب. 
صقلية هي الجزيرة الكبرى في البحر الأبيض المتوسط وتضم منتجعات عدة، منها بريا أمار ودي باولا وأمانتي وبيزو وغيرها، تكون خير وجهة لعشاق البحار ومحبي الاسترخاء، إلى الشواطئ الإيطالية الرائعة، الحائزة بغالبيتها على "العلم الأزرق" الأوروبي. وتعتبر سردينيا ثاني أكبر جزيرة بعد صقلية، وتمتاز بشواطئها وخلجانها.
وتتمتع المناطق الجبلية أيضاً في كالابريا بجاذبيتها الخاصة حيث يمكن قضاء عطلة صيف هادئة.

الفاتيكان

«دولة حاضرة الفاتيكان» الواقعة في مدينة روما، والتي تغطي مساحة 44 هكتاراً أي أقل من نصف كيلومتر مربع، هي أصغر دولة في العالم، وقد يعتقد الكثيرون أن إمارة مونت كارلو هي أصغر دولة في العالم حيث تبلغ مساحة الإمارة 2 كيلومتر مربع. وباستثناء ساحة القديس بطرس التي يحق للشرطة الإيطالية دخولها، تحدد أسوار الفاتيكان محيط أراضيها. ويعتبر ميدان القديس بطرس من أهم أعمال المبدع برنيني، وهو يتألف من صفي أعمدة متراصّة على شكل دائرة، وعلى جانبي الميدان توجد نافورتان، واحدة من تصميم ماديرنو، والأخرى الميدان صمّمها برنيني عام 1675م.

جامع روما الكبير

من تصميم باولو بورتوقيزي والمهندس العراقي سامي موسوي. فنه المعماري يجمع بين الحضارتين الإسلامية والرومانية، ويتميّز بناؤه بالأعمدة والأقواس المهيبة والرائعة التصميم، بالإضافة إلى تناسق القبة الرئيسة للجامع مع القبب الجانبية. يقع مسجد روما على هضبة قريبة من نهر التيبر، وتبلغ مساحته حوالى 30 ألف متر مربع، وهو يضمّ مركزاً ثقافياً ومكتبة، ويتسع المسجد لألفين من المصلين، أما قاعة الاجتماعات فيمكنها استيعاب خمسمئة شخص، وهي مزوّدة بوسائل الترجمة الفورية وحجرات خاصة للصحفيين. وخارج المسجد يتجمّع الباعة المتجولون، يبيعون المأكولات والبضائع العربية التي تلقى إقبالاً كبيراً، خصوصاً في شهر رمضان المبارك، حين يمتلئ الجامع بالمصلين.

بيئة الحيوان في روما

 تقع حديقة حيوانات العاصمة الإيطالية روما في شمال حديقة فيللا بورقيزي، ويعود تاريخ بنائها إلى سنة 1908م. تمّ افتتاح الحديقة في 5 كانون الثاني سنة 1911م. تضمّ الحديقة أكثر من مئتي نوعٍ من الحيوانات، وتتميز بقلة الأقفاص الحديدية التي تمّ استبدالها عام 1994 ببيئة شبه طبيعية، عندما ولدت فكرة تحويل الحديقة، من حديقة حيوانات إلى بيئة للحيوان. وتضم الحديقة متحفاً تاريخياً للحيوانات والزواحف والطيور المحنطة على أنواعها، ومن أجناسها وأصولها المختلفة، بالإضافة إلى مجسّمات الهياكل العظمية للحيوانات المفترسة والمنقرضة، ومنها الديناصورات.

 

الجمهورية الإيطالية

العاصمة: روما.

أماكن للزيارة: روما، البندقية، فلورنسا، نابولي، ميلانو، جنوى، باليرمو، فيرونا، كابري، تورينو، بيزا وغيرها.

العملة: اليورو.

رمز المكالمات الدولية: 39 + .

الفيزا (Schengen)، بالنسبة للدول الأوروبية، موحّدة لكل دول أوروبا. ويجب الحضور شخصياً إلى السفارة، ويتم الحصول عليها بعد 15 يوماً من تاريخ تقديم الطلب.

المناخ: تتمتع إيطاليا بمدن عدة ذوات مناخ سياحي مناسب لموسم الصيف، حيث الطقس المعتدل والمشمس.

من أهم الفنادق: Patria (روما) - 3 نجوم،  Savoia and Jolanda (البندقية) - 4 نجوم، Martelli (فلورنسا) - 3 نجوم،  International Palace (روما) - 4 نجوم،  Royal San Marco (البندقية) - 3 نجوم،  Primo Maggio (ميلانو) - 4 نجوم.

موقع الكتروني ذو فائدة: www.italiantourism.com

مقالات قد تثير اهتمامك