ذبح الكاهن الفرنسي: ازمة الاسلام او العالم؟
ذبح الكاهن الفرنسي: ازمة الاسلام او العالم؟

ذبح الكاهن الفرنسي: ازمة الاسلام او العالم؟

لا اعرف هل ذبحُ الكاهن الفرنسي جاك هاميل بسكين اثنين من داعش "برهان" جديد على نظرية "صدام الحضارات" على اساس الدين باعتباره المكوّن الابرز للحضارة، على ما كتبَ صمويل هانتينغتون قبل عقدين، او انه كما حوادث وحروب الارهاب الاخرى المتنقلة بين الشرق والغرب تعبير عن "ازمة حضارية"، بحسب المحلل النفسي الفرنسي رولان غوري Gori في لقائه الليلة مع TV5Monde قائلاً ان "النيوليبيرالية في مأزق وهناك عالم يحتضر لكن البديل لم يولد بعد". اعتقد انها ازمة الحداثة وتجلياتها القِيمية في الدولة الغربية التي باتت تحكمها السوق المنفلتة من رقابة الحكومات، وحيث موازنة بعض الشركات العابرة للدول والقارات تفوق موازنة عشرات بلدان العالم الثالث وتتحكم  في الرأي العام الغربي وتؤثر في الانتخابات بأشكال غير قانونية للاتيان برؤساء ينفذون سياسات النهب والافقار، حتى في المجتمعات الغربية نفسها.
الانتحاريون المسلمون في الغرب هم ممن نشأوا وترعرعوا فيه، وبعضهم من الجيل الثاني والثالث. فأين سياسات الدمج وهل لا تنجح مع المهاجرين من اصول اسلامية وحدهم او مع الافارقة والاميركيين لاتينيين وسواهم ايضاً؟ اذا كان المهمّشون الذين يذهبون الى العمليات الارهابية هم في اغلبهم اليوم من الجاليات المسلمة، استناداً الى ايديولوجيا ارهاب وراءها دول دينية واجهزة ومصالح غربية وانظمة عربية استناداً الى قراءة معينة للدين وتوظيفاً بشعاً له، فإن الارهاب العالمي نهض مطلع القرن العشرين على ايديولوجيات قومية، وفي الستينات على تنظيمات يسارية متطرفة وفي حرب افغانستان والعراق على مزاعم كما على نظرية "الحرب الوقائية" و"من ليس معنا فهو ضدنا". والارهاب ومَن وراءه لا يعدمون شعرات وفكراً  يقوم على الديماغوجية والتضليل مدعياً حمل قضايا بعضها محق ولكنه لا يكترث لها حقاً. لن نعود الى ان "القاعدة" و"داعش" صنيعة مركّبة شارك فيها حتى خصوم واعداء، لاستخدامات متباينة، وان السحر كثيراً ما انقلب على السحرة، فهذا بات معلوماً حتى لدى من ينكره. اذا كان العالم الاسلامي ونخبه يتحمّلون مسؤولية نقد تراثهم واعادة قراءة النص المقدس وافتتاح مشروعهم الحداثي والتواصل العميق مع المنجز الغربي في شتى حقول المعرفة بدل تحميله كل المسؤولية عن التخلف الحضاري، فإن الغرب ونخبه مدعوون ايضاً الى استكمال مشروع الحداثة الكبير الذي بدأ قبل عقود ويبدو اليوم متعثراً في ازمات اقتصادية واجتماعية يهرب منها الى حروب النهب ودوام دعم الديكتاتوريات تاركاً شعوباً تغرق في وحول الاصوليات وانظمة توفّر لأوليغارشيات الغرب (للاسف يمكن أاقلية اقتصادية ان تعمل مع الديمقراطية في نظام واحد!) الطاقة والاسواق وحتى الايدي العاملة الرخيصة من مهاجرين او لاجئين

مقالات قد تثير اهتمامك

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ