الأفلام الإباحية في الحياة الزوجية: حل أم مشكلة؟

من منّا لم تشاهد فيلماً إباحياً؟

 لوطرحناالسؤالعلى جمهور النساء في العالم، لصاحت جميعهن: أنا، أنا، فالأفلام الإباحية ليست ما نعترف بمشاهدته، رغم أننا قد نشاهدها من حين لآخر. لكن المشكلة ليست هنا، بل هي في أن هذه الأفلام باتت ضائعة الهوية بين من يعتبرها نعيماً ومن يؤكد أنها جحيم. فأين الحقيقة من هذين النقيضين؟

هنا إطلالة رصينة على موضوع الأفلام الإباحية من حيث ايجابياتها وسلبياتها على العلاقة الزوجية الحرب تنشأ عندما تلاحظ المرأة بأن تغييراً ما قد طرأ في مزاج زوجها الجنسي بسبب الإتكال الدائم على الأفلام، ما يقلّل من دورها ومكانتها في حياته الجنسيّة إلى حدّ استغنائه عنها تقريباً. إن مشاهدة الأفلام بكثرة وبشكل دائم يقود المشاهد إلى الاكتفاء بمضمون تلك الأفلام والإبتعاد عن كل ما يقدّمه الجنس الواقعي والحقيقي. هذه إحدى أهم سلبيات الأفلام الإباحيّة التي تقود المشاهد إلى الإدمان الجنسي. في هذه الحالة تبدأ الحلقة المفرغة في دورانها، ويدخل فيها الرجل من باب الترفيه، ويخسر الكثير من عواطفه الطبيعيّة ليكسب عواطف مصطنعة يصعب إشباعها أكثر فأكثر، مثل كل أنواع الإدمان. وفي الوقت نفسه يصبح الخيال أيضاً أكثر تطلباً، أيّ أن المشاهد يرغب بخيال جديد كل يوم، مع جسد جديد ومشهد جديد، وهنا قد يبدأ بالتفتيش عن شخص يحقق له كل هذا الخيال المكدّس، وهذا يقتل الحياة الزوجية الهانئة.

الإباحية مشكلة أم حلّ؟

ربما يعتقد البعض بأن مشاهدة الأفلام الإباحيّة تساعد في حلّ مشاكل جنسيّة قد تكون قائمة بين الزوجين، ولذلك يتفق الزوجان على ضرورة الإستفادة من تلك الأفلام. ولكن في الحقيقة تبقى هذه الأفلام حلولاً مؤقّتة ونمطاً آنياً لكل المشاكل الجنسية، لا بل أنها قد تُثبّت المشاكل أكثر فأكثر، لأنها تُبعِد الزوجين عن النظر في مشاكلهما بعين مجرّدة وهذا نوع من الهرب من المشكلة بدلاً من السعي إلى حلّها، والهرب من المشاكل يفاقمها...

قد تكون مشاهدة الإباحة مفيدة من وقت إلى آخر، ولكن الإعتماد الكلّي عليها له نتائج سلبيّة في أغلب الأحيان، فالصراحة والمصارحة بكل الرغبات وكل الحساسيات هما الطريق الأنسب والأضمن لبلوغ كلّ ما هو مرغوب في الحياة الزوجية وحلّ كل مشكلة تطرأ؛ وعندما يفهم كلّ من الزوجين رغبات ومتطلبات الآخر، ويعم الأفلام الإباحية (Pornographie) وتأثيرها على الحياة الجنسية موضوع واسع للجدال. وتتضارب النظريات حول منافعها وأضرارها، وكل من يدافع أو يدين تعاطي هكذا نوع من الأفلام ينطلق من منظار شخصي أو ربما من خبرة ومعرفة وأحياناً من مواقع وظيفيّة أو مهنيّة مثل الطبيب أو المرشد، ولكن في الكثير من الأحيان تدور المناقشات حول العلامات الظاهرة والإطار العام للأفلام الاباحية من دون الدخول في تفاصيل قد تكون جوهريّة في تقييم وتقدير الايجابيات والسلبيات.

الأفلام الإباحيةهل هي للترفيه عنالرجل فقط؟

واقع الأفلام الإباحيّة لا يمكن تجاهله بسهولة، فالاحصائيات تدلّ على أن كل رجل من عشرة يشاهد هكذا نوع من الأفلام بشكل منتظم، أمّا عدد النساء في هذا الاطار فأقل من ذلك بكثير. ويعود هذا الإختلاف لكثير من الأسباب، أهمها أن الصورة والبصريّات عموماً تجذب الرجل أكثر مما تجذب المرأة. فالنساء عموماً ينجذبن إلى العاطفة... وهذه لا تكون اضرة في الأفلام الإباحية.

والواقع أن أكثر هذه الأفلام يكون من صُنع الرجل، وهي تكون مدروسة خصيصاً لإرضاء غرائزه هو على اعتباره المستهلك الأكبر لهذا النوع من الأفلام، أمّا المرأة فقد تشاهدها في الكثير من الأحيان بدافع الحشريّة أو من أجل إرضاء زوجها بمشاركته في المشاهدة. وعندما تستمتع، فهي لا تستمتع بمشاهدة الرجال، بل النساء الجميلات، وكثيراً ما تشاهد الأفلام المثيرة من باب الثقافة الجنسيّة، علماً انها قد تراها ضرورية في بعض الأحيان.

كثيرات من النساء يعارضن فكرة الإفراط في مشاهدة الأفلام الإباحيّة ويحاربنها ويعتبرنها إهانة للمرأة وصورتها الحقيقيّة، لأن الأفلام في أغلب الأحيان تصوّرها جميلة وسخيفة وعبدة للرجل. أما الرجال فيعتبرون تلك الأفلام نوعاً من الترفيه ولا ضرر من مشاهدتها، ويتوقعون الإنفعال ذاته من قبل المرأة أو الزوجة أمام هكذا أفلام.

وهناك أيضاً صنف آخر من النساء لا يعارضن فكرة إدخال الأفلام الإباحيّة في حياتهن الجنسيّة والزوجيّة، فيشاركن أحياناً في مشاهدتها وربما يتمتعن بها أيضاً ويعتبرنها نافعة. والحقيقة البعيدة عن الغايات تفيد أن هذه الأفلام يمكن أن تكون في بعض الحالات مفيدة وذات أثر إيجابي في الحياة الجنسية. لكن هذا الرأي يتعرّض للنقد في الغالب، فأين تكمن الحقيقة من وجهة النظر العلمية المحايدة، وأين موقع الصواب في موضوع الأفلام الإباحية؟

الاتفاقالمتبادل أفضل قانون

يقول القانون الذهبي أن كل ما يتفق عليه الزوجان يكون الصواب بعينه، بغضّ النظر عن كلّ ما يقال عن الموضوع.

فالأساس في العلاقة الزوجية هو الإنسجام والتناغم، وكل ما يخدم الإنسجام والتناغم يكون مفيداً وصواباً، حتى لو كان فيلماً إباحياً. لكن من الممكن أن تنقاد الزوجة لرغبة الرجل في مشاهدة هذه الأفلام، وهي لا تتمتع بمشاهدتها، وعندها تغيب الصراحة فتتشنّج العلاقة وتصبح هذه الأفلام وسواها من أمور الحياة الزوجية، مصدراً للمشاكل والمشاحنات.

بينالمدافع والمدين

قد نستغرب كثيراً عندما نسمع بأن هناك سيدات تعملن في مجال حقوق المرأة، وتدافعن عن دور المرأة في الأفلام الإباحية، تقول إحداهن بأن هذه الأفلام ”تعطي للمرأة كامل حقوقها في التصرّف بجسدها كما تشاء، وليس كما يطلب منها المجتمع“، وتقول أيضاً بأن ”كثرة اعداد النساء اللواتي يشاهدن هذه الأفلام تدفع بالمنتجين إلى إنتاج أفلام تراعي شعورهن وتلائم أذواقهن“.

لكن ثمة رأي نسائي آخر معارض يفيد أن هذه الأفلام تكون مبنيّة على كذب كبير، يضلّل مفهوم الحبّ والجنس، ويخلق رغبات عند النساء والرجال لا يمكن إرضاءها في الحياة الواقعيّة. ورغم القرب الجسدي للزوجين يبتعد الخيال بكل منهما نحو صورة وجسد إنسان آخر، تتغيّر ملامحه مع كل فيلم، سارقاً جوهر العلاقة الجنسية الحقيقية بينهما والذي هو إرضاء الآخر والإستمتاع معه.

مقالات قد تثير اهتمامك

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ