تسالي المنجّمين ورُهــاب نهـايــة العالـــم | الحسناء
 

تسالي المنجّمين ورُهــاب نهـايــة العالـــم

مع شهر كانون الأوّل تقترب فكرة النّهاية وما يُرافقها من هواجس العمر والخسارات في مقابل مفاجآت كلّ بدايةٍ جديدةٍ ووعودها. فالخوف من النّهايات يرتبط في الكُتُب الدّينيّة ولدى المتديّنين بانقضاء العالم الأرضيّ وانفتاح الزّمان على «اللاّنهائيّ واللاّمحدود»، أيِ الله، ولكن بعد حروبٍ وأهوالٍ "خلاصيّة" تليها "ورشُ" محاكماتٍ مُرعبةٍ لهذا الكائن الصّغير.

للمناسبة طرحت «الحسناء» على كتّابٍ وفنانينَ وباحثٍ علميٍّ ثلاثة أسئلة:

أين ستمضي ليلة رأس السنة؟ هل تخشى نهاية العالم؟ وهل تكترث حقّاً للمنجمين والبصّارات؟

وهذه إجاباتهم:

حنان الشّيخ: النّحل ديانتي

«في رأس السّنة سأكون على ضفاف التمايز أتمشّى مع الأصدقاء كما نفعل منذ عشرين عاماً لنستمتع بالألعاب النّاريّة التي تشتعل نارها بين واقعٍ وانعكاسٍ في المياه والسّماء ولندن والبيغ بانغ والأبنية القديمة». هكذا تصف الرّوائيّة حنان الشّيخ أجواء ليلتها الأخيرة القادمة من العام 2014. وعن «أبوكا ليبس» ورؤيا نهاية العالم تقول: «لو فكّرت في النّهاية لأصابني الشّلل وتوقّفت عن النّهوض والطّعام وتنظيف أسناني والكتابة». لتضيف: «كلّ شروق شمسٍ بالنّسبة إليّ هو بداية حياةٍ جديدة، ولن يكون للعالم نهاية». وتنهي الشّيخ استطراداً: «لا أؤمن بشيءٍ ممّا ذكرته الكُتُب عن نهاياتٍ للخلاص. عدميّةٌ أنا في مسائلَ كهذه. وإذ أتأمّل نحلةً أو وردةً أقول: «يا للرّوعة، إنّهما ديانتي».

جورج قرداحي: نهاية العالم؟!

يقول الزّميل الإعلاميّ جورج قرداحي إنّ السّهرة ستكون عائليّةً إذ «لا تحتمل أوضاع بلدنا سهراً في الأماكن العامّة، بخاصّةٍ في رأس السّنة. وهي ليلةٌ لا تزيده فيها مبالغة بعض النّاس في الاحتفال إلاّ انكماشاً على ذاته». ويُضيف: «لا تنسَ أسرانا من جنود الجيش. وأتمنّى ألاّ تحلّ نهاية العام إلاّ وقد أُفرج عنهم».
وردّاً على سؤالنا يقول: «لا أؤمن بدوراتٍ زمنيّةٍ ولا ترعبني فكرة نهاية العالم. إنّها معتقداتٌ ربّما وردت في الدّيانات أو لدى المنجّمين. لكنّ الكون قائمٌ منذ مليارات السّنين وسيستمرّ ملياراتٍ أخرى. فلا حاجة للانشغال بترّهاتٍ كتلك».
وينهي بـ «كذب المنجّمون ولو صدقوا» قبل أن يستطرد: «من يَخَل أنّه يتوقّع أو يقرأ الغيب يتخطَّ المنطق السّليم والتّفكير كي لا أقول إنّه يتّصف بالوقاحة».
وعن توقّع ميشال حايك العام الفائت تعرّضه لحادث، يردّ قرداحي: «طبعاً شغل هذا بال عائلتي لكنّي شخصيّاً لم أخفْ أو أصدّقْ أو أتأثّر. ولم أتعرّضْ لأيّ حادث. ولو وقع لي سوءٌ ما كان ليؤكّد ذلك التّوقّع».

هرير: لا للمنجّمين

الفنّان التّشكيليّ هرير يقول إنّ مناسبةً كهذه لا تجعله يستوحد ولا تدفعه بالضّرورة إلى السّهر خارج البيت. وإنّه بعدما أمضى العام سفراً على متن الطّائرات سيسهر ليلة 31 كانون الأوّل مع أخته والأصحاب في منزله البيروتيّ، أو ربّما مع أبنائها المُقيمين في اليونان.
الرّسّام الذي قدّم في معرضه الأوّل في غاليري «وان» لوحة «الأمّ والطّفل يسوع»، متأثّراً بالفنّ البيزنطيّ والفسيسفاء الشّرقيّة، والحكايا الإنجيليّة في العديد من لوحاته، يؤكّد أنّه لم يزُر في حياته بصّارةً ولا يصدّق المنجّمين والمنجّمات. ويضيف ردّاً على سؤال: «لا أوافق أيضاً أنّ في الفنّ تنبّؤاً أو حَدساً بالمستقبل. الفنُّ إحساسٌ وموهبةٌ وعَمَل».

شربل خليل: يومٌ عاديّ

يبتسم شربل خليل الكاتب الكوميديّ ومخرج «بس مات وطن» لسؤالنا الأوّل ويُجيب: «سأخرج للسّهرة إذا ضَمِنْتُ لي مائدةً في مطعمٍ خالٍ من البِراز البشريّ». ويُضيف أنّ بداية العام الجديد هي كتبدّل أيّ ليلٍ من ليالي السّنة وأنّ السّهرة ستكون عائليّة. ويقول ضاحكاً إنّه لن يشهد في حياته نهاية العالم «رغم إيماني المسيحيّ بالقيامة وعودة المسيح إلى الأرض بعد حدثٍ عظيمٍ يشهده البشر، ولكنّي لا أتصوّره مشابهاً لتدمير الأرض كما حصل عندما ضربها نيزكٌ أفنى كائناتٍ كالدّيناصور وغيره».
وعن النّبوءات والتّوقّعات: «لا قدرة لأحدٍ اليوم على قراءة الغيب كما فعل الأنبياء أو نوستراداموس. المنجّمون والمتنبّئون الجُدد، على الرّغم من أنّ بينهم أصدقاء لي، تكاد تقتصر توقّعاتهم على التّحليلات السّياسيّة وعلى الصّدفة، وعلى ضعف ذاكرة القرّاء والمشاهدين أيضاً». ويضيف ضاحكاً: «لو امتلكنا الوقت أو الجهد لتسجيل التّوقّعات لاكتشفنا أنّ ما تحقّق منها لا يزيد عن عشرة في المائة. فهل هذه قراءةٌ للمستقبل؟!».

منصور الهبر: هباء

بالنّسبة إلى الفنّان التّشكيليّ منصور الهبر «فرح رأس السّنة هباءٌ في هباء».
وعن نهاية العالم يقول إنّها لا تعنيه ولا ينتظرها لأنّه بموت كلّ إنسانٍ ينتهي الكون. أمّا «القيامة الكبرى فإنّها بالطّبع تخصّني لأنّ المسيح وقدّيسين وعدوني بها».
وعن المنجّمين يقول: «حتّى لو تمتّعوا فعلاً بموهبة قراءة الغيب، فإنّهم عاجزون عن تغييره... مجرّد أبواق تنبّئ بكوارثٍ غالباً لا تحدث».

مقالات قد تثير اهتمامك