كيف تنقذون أولادكم من نيران الطلاق؟

عندما تُصبح الحياة شبه مستحيلةٍ بين الزّوجيْن، بالرّغم من المحاولات المتكرّرة لإنقاذ الزّواج، يُصبح الانفصال الحلّ الأفضل، وذلك من أجل تجنيب الأولاد المزيد من الأذى النّفسيّ. لكنْ، للأسف، غالباً ما لا يحدث هذا الانفصال في إطارٍ سليم، إذْ من المفروض في هذه الحالة  التّفكير أوّلاً بالأولاد وليس بالانتقام عن طريقهم. هذا ما يفعله الكثير من الرّجال والنّساء الذين يتكلّمون بالسّوء عن شريكتهم أو شريكهم السّابق، محاولين نقل صورةٍ سيّئةٍ إلى الطّفل عن أمّه أو عن أبيه. لكنّ أولادنا  يحتاجون إلى صورة الأمّ الصّالحة والحنونة التي تسهر على مصلحتهم، ويحتاجون أيضاً إلى صورة الأب المحبّ، والعاطفيّ، والقويّ الذي يتّخذ القرارات ويؤمّن احتياجاتهم. لذلك نحن نشدّد دائماً على أمورٍ عدّةٍ من الضّروريّ أن تُشرح للأولاد في حالات الطّلاق .

الانفصال في إطارٍ سليم

الأولاد هم من يدفع دائماً ثمن طلاق الأهل، غير أنّ انفصال الأمّ والأب يُعدّ أحياناً خطوةً إيجابيّةً تُعيد الهدوء إلى البيت والطّمأنينة إلى نفس الأولاد شرط أن يعي كلا الطرفين اي الام والاب كيفية التعامل مع أولادهما بعد الطلاق من أجل تجنيب الأولاد المزيد من الأذى النّفسيّ ومن هذه الشروط:

  • أنّ لا ذنب له في الانفصال الذي وقع بين والديْه.
  • إعطاؤه تفسيراً منطقياً بحسب عمره عن سبب الانفصال.
  • أنّهما سيبقيان إلى جانبه وسيوفّران له كلّ ما هو بحاجة إليه.
  • انّ رحيل الأب عن المنزل أو رحيل الأمّ لا يعني أبداً فقدان الأمّ أو الأب.
  • أنّ والدته أمٌّ صالحةٌ ووالده أبٌ صالح.
  • أنّهما سوف يحرصان على أن يكون سعيداً.

تُشير خبراتنا العياديّة، وللأسف، إلى أنّ نسبة الرّجال والنّساء الذين يحرصون على نقل صُوَرٍ جميلةٍ عن الشّريك إلى أولادهم بعد الانفصال، هي قليلةٌ جدّاً في مجتمعاتنا العربيّة.

المراهقون... وضعٌ خاصّ

.فكروا بأولادكم وليس بالانتقام عن طريقهم

إنّ المراهقين الذين يشهدون حالات طلاقٍ بين أهلهم، يعلمون غالباً مَن مِن الطّرفيْن هو المُخطئ، ومَن هو السّبب الأساسيّ في الخلافات المتكرّرة. لذلك نرى أنّهم ليسوا بحاجةٍ إلى الكثير من الشّروح، إذ إنّ تطوّرهم المنطقيّ وقدرتهم على التّحليل يُمكّنانهم من فَهم الكثير من الأمور التي حصلت بين والديْهما، والتي أدّت إلى اتّخاذ قرار الطّلاق. هذا مع العلم أنّه من الضّروريّ أنْ نُناقش المسألة مع أولادنا المراهقين، مقدّمين لهم الأجوبة عن بعض الأسئلة التي لم يطرحوها.

مع إتمام الطّلاق وإعطاء الأولاد تفسيراً منطقياً، بشأن قرار الانفصال، تكون قد مرّت الأزمة التي سيتمّكن الولد من تجاوزها بمساعدة الأهل.

مقالات قد تثير اهتمامك

 
 
 

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ