سارة كنعان: "لا ينقصني شيء للعب دور البطولة المطلقة" | الحسناء
 

سارة كنعان: "لا ينقصني شيء للعب دور البطولة المطلقة"

درست العلوم المخبريّة والصيدلة، وبدل أن تعطينا جرعة دواء، أعطتنا جرعات من الدهشة والمُتعة والإبداع في أدوارٍ رسخت في الذاكرة وأثّرت في نفوس كلّ من شاهدها وتابعها. هي الممثّلة الشابّة سارة أبي كنعان صاحبة الأداء المُقنع والحضور الجذّاب التي خصّت «الحسناء» بهذا الحوار النابع من القلب:

 

لبندأ حديثنا من آخر عمليْن تصوّرينهما حاليّاً وهما «بنت الشهبندر» و«قصّة حبّ»، كيف وقع الاختيار عليك؟

بعد نجاحي في مسلسل «اتّهام»، وحيازة دوري فيه إعجاب المشاهدين ونيله أصداءً إيجابيّةً في جميع الدول العربية، أحبّ صاحب شركة «Media Revolution 7» المنتج مفيد الرفاعي تكرار التجربة معي، فعرض عليّ دوراً في مسلسله الجديد «بنت الشهبندر». وافقت على الفور لأنّني أعي جيّداً أنّ مشاركتي في عملٍ من إنتاج الرفاعي تعني أنّني في أيدٍ أمينة، إذْ أنّه من الأشخاص الذين يسخون على عملهم ليظهر بأفضل صورةٍ ويسعون دائماً إلى توفير المناخ المناسب والإمكانات الملائمة لجميع طاقم العمل. أمّا مسلسل «قصّة حبّ»، فعرض عليّ الدور المخرج فيليب أسمر، الذي تجمعني به صداقة وطيدة، بموافقة المنتج زياد شويري.

كيف تستطعين التوفيق بين عمليْن في الوقت عينه لاسيّما أنك شاركت العام الماضي أيضاً في مسلسليّ «اتّهام» و«لو»، مع العلم أنّ معظم الممثّلين يحرصون على عدم فعل ذلك حتّى يعطون الشخصيّة أفضل ما عندهم؟

هنا يكمن التحدّي، ولا أخفي عليك أنّ المجهود يكون مضاعفاً، لكن ذلك جعلني أدرك كيفيّة تقمّص شخصيّة معيّنة بمختلف أبعادها والانتقال بسهولةٍ لتأدية دورٍ آخرَ مغاير كليّاً. أمّا الدور الذي أتعبني كثيراً وحملته معي خارج إطار الإستديو كان ذلك الذي أدّيته في مسلسل «عشق النساء» خصوصاً أنّه لا توجد عائلة لم يعانِ أحد أفرادها من مرض السّرطان، وبحكم دراستي للعلوم المخبريّة والصيدلة كنتُ مطّلعة على العديد من الحالات التي عاشت هذه التجربة الأليمة، لذا عندما عُرض عليّ الدور قرأته بتمعّن حتّى أنّ هناك بعض التفاصيل التي تدخّلتُ فيها طبّياً وأصلحتها.

تربطني بالجميع علاقة زمالة لا أكثر

لا أندم على الابتعاد

سارة كنعان: "لا ينقصني شيء للعب دور البطولة المطلقة"سارة كنعان: "لا ينقصني شيء للعب دور البطولة المطلقة"

نعلم أنّكِ بدأتِ مشوارك التمثيليّ في عمر 11 سنة في مسلسل «بنت الحيّ»، لكن من اكتشف الطفلة سارة أبي كنعان وأدخلها هذا المجال؟

كنّا نحرص كلّ عام على تمضية الإجازة الصيفيّة في أحد المنتجعات، وصودف أنّ كانت نسيبة المخرج مروان نجّار تُقيم في المنتجع نفسه. في إحدى المرّات، زارها الأستاذ نجار، ورأني ألعب مع شقيقي فلفتُ نظره وهو المعروف عنه رؤيته وعينه الثاقبة. عندها ناداني وسألني إن كنتُ أرغب في التمثيل، فأجبته على الفور ببراءة الأطفال «نعم» مع العلم أنّني لم أكن أعي شيئاً عن هذا المجال، إلاّ أنّني كنت مبهورةً بـ «شنتال غويا» وأتابعها باستمرار. فطلب التعرّف إلى عائلتي وكانت البداية في مسلسل «بنت الحي».

تعلّمت من نادين نسيب نجيم «إنّو الواحدة لازم تكون قد حالها بهيدا المجال»

بعد هذا المسلسل ابتعدتِ عن عالم الأضواء ستّ سنوات لأنّ أهلك أصرّوا على أن تُكملي دراستك خوفاً من أن يسرقك التمثيل من طفولتك ومن تحصيلك العلميّ. فهل تعتقدين أنّه لو لم تبتعدي لكنتِ اليوم من نجمات الصفّ الأوّل؟

لا أندم على ابتعادي كلّ تلك الفترة، بل بالعكس أنا مدينة لأهلي لأنّهم لم يسمحوا لي بالمشاركة في أيّ عملٍ تمثيليٍّ حتّى أنهي دراستي الثانويّة على الأقلّ لأنّ ذلك صقل شخصيّتي وجعلني ما أنا عليه اليوم من وعي وثقافة وثقة بالنفس. ولا أخفي عليك أنّني كنتُ مدركةً ضمنيّاً أنّ عودتي إلى التمثيل ستحصل في يومٍ ما لأنّه لطالما كان شغفي وعشقي، فكانت العودة في مسلسل «خطوة حبّ» مع الكاتب الكبير شكري أنيس فاخوري الذي تجمعه بعائلتي علاقة صداقة.

تحلم سارة بعرسٍ بسيط جدّاً خارج لبنان وتحديداً في فرنسا أو إيطاليا، تجتمع فيه العائلة وأقرب المقرّبين. وتقول أنّه قبل إحترافها التمثيل، كانت ترغب في عرسٍ أسطوريّ تدعو إليه كلّ من تعرفهم ويتحدّث عنه جميع الناس، مضيفةً أنّه مع الوقت تتبدّل أفكارنا وطريقة نظرتنا إلى الأمور. وتحبّ سارة أن يكون فستان زفافها من تصميم أحد المصمّمين المفضلين بالنسبة إليها وهما زهير مراد وحنين حشيمي.

إلى أيّ مدى لعب الحظّ دوراً في مسيرتك التمثيليّة؟

لا أؤمن بالحظّ بل أحسب أنّ ما حصل في حياتي قدر ومكتوب. فالقدر هو الذي وضع في طريقي كلاً من مروان نجّار وشكري أنيس فاخوري، والدليل أنّني لم أدخل معهد التمثيل ولكنّ الفرص التمثيليّة كانت تأتيني من كلّ حدبٍ وصوبٍ من دون أن أسعى إليها أو أدقّ أبواب أحد.

 لماذا لم تدخلي معهد الفنون أنت المولعة بهذا المجال منذ الصغر؟

درستُ الصيدلة لأنّني أحبّ مجال الطب والصحة العامّة لاسيّما أنّ والدتي طبيبة أسنان، وأؤمن أنّ بإمكان أيّ كان دخول غمار التمثيل إذا امتلك الحدّ الأدنى من الموهبة. بالنسبة إليّ، لن أعتمد على موهبتي فقط بل أسعى إلى صقلها بالدراسة لذا سأسافر قريباً إلى أميركا للخضوع لدوراتٍ تدريبيّةٍ في التمثيل وأنمّي قدراتي حتّى لا يأتي يوم يقول لي فيه أحدهم أنّني دخيلة على هذا المجال.

لن أسمح أن يقف أحدٌ في وجه طموحاتي

فوقيّة وكبرياء

هل بات التمثيل في أيّامنا يدرّ الكثير من المال على ممتهنيه؟

الحمدلله، ففي أيّامنا هذه بات التمثيل يُطعم الكافيار بعد أن كان في السّابق لا يطعم خبزاً. هنا أنتهز الفرصة لأشكر المنتجين الذين باتوا يدركون أهميّة هذه المهنة لأنّ الفنون بمختلف أشكالها هي واجهة أيّ بلد وحضارته، فيعملون جاهدين للارتقاء بالصناعة الدراميّة وإعطاء كلّ ممثّل حقّه ماديّاً ومعنويّاً.

من هي الممثلة التي تعدّينها قدوة ومثالاً أعلى؟

كنتُ ولا أزال مبهورةً بـ كارول سماحة، فهي فنّانة شاملة تغنّي وتُمثّل وترقص، فرضت نفسها على السّاحة وجمعت المجد من مختلف أطرافه حتّى غدت رقماً صعباً. أمّا على المستوى العالميّ، فأحبّ ميريل ستريب، غوينيث بالترو، كاترين هيغل، جنيفر أنيستون، وأخيراً لفتتني لوبيتا نيونج.

شاركتِ في «اتّهام» و«لو» العام الماضي، ماذا تعلّمت من كلّ من نادين نسيب نجيم وميريام فارس؟

سنحت لي الفرصة أن ألتقيَ نادين في كواليس العمل، فكنّا نجلس معاً ونتبادل أطراف الحديث، وسبق أن عملنا معاً في «خطوة حبّ»، لذلك أعرفها جيّداً على المستوى الشخصيّ، وهي حضنتني وعاملتني كشقيقتها الصغرى خلال تصوير «لو» وتعلّمت منها «إنّو الواحدة لازم تكون قد حالها بهيدا المجال». أمّا ميريام فارس، لم أكن ألتقي بها سوى أمام الكاميرا لتأدية مشاهدنا بحكم إنشغالاتها وحفلاتها وأسفارها، لذا لم تسنح لي الظروف أن أتعلّم منها شيئاً.
هنا أيضاً أذكر أنّ نادين الراسي، التي أؤدّي دور صديقتها في «قصّة حبّ»، دعمتني كثيراً ولم تبخلْ عليّ بنصائحها وإرشاداتها، وهذا دليلٌ على تواضعها وثقتها بقدراتها إذ أنّ هناك بعض الممثّلين أصحاب الباع الطويل يحاولون كسر مجاديف المواهب الجديدة والإنتقاص من إمكاناتهم وموهبتهم، فيتصرّفون معهم بفوقيّة وكبرياء.

لم تسنح لي الظّروف أن أتعلّم من ميريام فارس شيئاً ولا أزال مبهورةً بكارول سماحة

أعرف طاقاتي وقدراتي

هل توجد صداقات حقيقيّة في مجال التمثيل؟

لا أدري كوني حديثة العهد في هذا المجال، لكنّني أحاول دائماً أن أصبّ كامل تركيزي على عملي وألاّ أحتكّ بأحد عن قرب، ولذلك تربطني بالجميع علاقة زمالة ليس أكثر.

هل عُرضت عليك مغريات مقابل تنازلات معيّنة؟

كلّ ممثّلة مُعرّضة لمغرياتٍ من أيّ نوعٍ كانت، ولكن لغاية الآن لم تصادفني أمور من هذا القبيل. لا أظن أنّني سأتعرّض لمثل هذه المواقف لأنّني إنسانة تحترم نفسها وصاحبة مبادىء.

ما الذي ينقصك للعب دور البطولة المطلقة؟

عليك أن توجّه هذا السّؤال إلى المخرجين والمنتجين اللّبنانيّين. فالمعجبين على مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون بذلك مراراً وتكراراً، وهذا الأمر يُفرحني كثيراً لأنّه يشعرني أنّهم مؤمنون بموهبتي وقدراتي وأنّه لا ينقصني شيء للعب دور البطولة المُطلقة وليس أن أكون دائماً داعمة للبطلة.

عكس التيار

 أنت بطلة لبنان في السّباحة، فمتى سبحت عكس التّيّار؟

أسبح دائماً عكس التّيّار وأتحدّى الجاذبيّة. فإذا وضعتُ هدفاً نصب عينيّ، أسعى جاهدةً إلى تحقيقه مهما كانت المخاطر والنّتائج.

بعد مسيرةٍ قصيرةٍ نوعاً ما لكنّها مليئة بالنجاحات والإنجازات، إلام تطمحين بعد على المستويين المهني والشخصي؟

على المستوى المهنيّ، أتمنّى الوصول إلى مكانٍ لم يسبق أن وصلت إليه أيّ ممثّلة وأن أترك بصمة يتذكّرني بها الناس على مرّ السنين، أمّا على الصعيد الشخصيّ، فأطمح إلى الاستقرار وتأسيس عائلة. لكن شرطي الوحيد قبل الموافقة على الزواج من أيّ رجل هو عدم التخلّي عن هذه المهنة التي أحببتها منذ نعومة أظفاري. ولن أسمح أن يقف أحدٌ في وجه طموحاتي.

أخيراً، ماذا عن أحوال القلب؟

قلبي خالٍ، ولا يوجد أحد في حياتي حاليّاً. فعملي ودراستي يأخذان كامل وقتي لدرجة أنّني لا أرى أهلي أحياناً.

تمتلك سارة الصوت الجميل الذي ورثته عن والدتها ، لذا تطمح أن تسخّر هذه الموهبة في عملٍ استعراضيٍّ تجمع فيه بين الغناء والتمثيل والرقص على غرار الأفلام التي قدّمتها السّندريلاّ الراحلة سعاد حسني خصوصاً أنّ كثيرين يشبّهونها بها. وتعترف أنّها لا تحبّ مشاهدة أعمالها لأنّها تنتقد نفسها بقسوة وأنّها تعطي دائماً من شخصيّتها الحقيقية في الأدوار التي تؤدّيها.

مقالات قد تثير اهتمامك