مريــم نــور: "لا يطلب الشباب إذنــا ليمارســوا الجنــس" | الحسناء
 
مريــم نــور: "لا يطلب الشباب إذنــا ليمارســوا الجنــس"

مريــم نــور: "لا يطلب الشباب إذنــا ليمارســوا الجنــس"

كتب جوزيف عيساوي:
منذ سبعينيّات القرن الفائت كانت صوتاً مختلفاً حاول «الاستبلشمنت» الإعلاميّ والاقتصاديّ والدّينيّ إسكاته. نجح فغادرت مريم نور لتعود بعد سنواتٍ حاملةً للفضائيّات العربيّة خطاباً لا يقلّ جاذبيّةً و«غرابةً»، يمزج تعاليم أوشو بأنفاس الصّوفيّة وأداءٍ شخصيٍّ جدّاً.

مع مريم نور المتفرّدة و«المنشقّة» عن اليقينيّات المتحجّرة، من أجل رؤيا تتّسع لكلّ إنسانٍ في تعدّد انتماءاته وخياراته، هذا الحوار:

بقيتِ تصفين مجريات حياتنا بـ «الخرا» إلى أن أتى وزير الصّحّة العامّة مؤكّداً بالبراهين صحّة ما تقولين؟

(تضحك) طبعاً. وكمال جنبلاط سَبَقَ أن قالها عن الطّعام والبيئة. أنا تلميذة كمال جنبلاط. أهل العرفان يسمّونه Avatar. حين كرّمناه في أميركا رَفَضَ محبّوه من كلّ الأديان أن يكون هناك حديقةٌ أو أيّ مركزٍ باسمه لأنّه في القلوب وليس في الدّنيا.
عندما أقول خرا، يقول لي بعض الموحّدين أزيحي النّقطة حرفاً وقولي: حزا (تضحك).

وهل هناك «حزا» أفضل من «حزا»؟

«إيه». فضلات الحيوان تُصبح سماداً طبيعيّاً. كذلك بالنّسبة إلى الإنسان؛ يأكل الخيارة أو الجزرة ثمّ تعود إلى الأرض. لكن لا تُرجعها مليئةً بالأمراض.

إذاً فقد كنت زميلتنا في «الحسناء» مطلع سبعينيّات القرن الفائت؟

نعم. وتحدّثت على الصّفحة الأخيرة من المجلّة مع رالف نادر ونادر الخليلي (الأميركيّ من أصلٍ إيرانيّ) وريمون إده وبشير الجميل. ومرّةً تحدّثت مع الحمار وهو الوحيد الذي لم يعترض أنّي لم أُجرِ الحديث فعليّاً.

ومَن اعترض؟

الشّيخ بشير اتّصل بي وقال: «تحدّثتِ عن لساني ولم تسأليني». أجبتُ: «لبنان كلّه تقريباً تحت يدك ولم تسألني». فاعتذر وقال لي: «معك حق».
بعد انتخابه رئيساً للجمهوريّة كان مع زوجته صولانج في السّيّارة، توقّف لي، نزلت صولانج ودعتني للرّكوب.

تحدّثتِ على أثير «صوت لبنان» حين استشهدت ابنته مايا؟

نعم. تحدثتُ بلسان الطّفلة مايا: «باشو (اسم الدّلع للرّئيس المنتخب بشير الجميل) في كتير متلي هون. والسّبب اللّي متلك ومتل جدّو (الشّيخ بيار الجميل)».

هل لكِ في أرشيف «الحسناء» صور؟

صورٌ مع الأمّ تيريزا. وقد عرضتُ عليها المجيء إلى السّعودية بطائرةٍ خاصّةٍ وقلتُ لها: «إذا «ما شفتِ» المسيح يغسل أقدام النّاس هناك، يكون مسيحك ناقصاً». فاعتذرتْ قائلة: «إنّك حقاً شخصٌ غريب».

لماذا وصفتك بالغريبة؟

لأنّي موحّدةٌ فعلاً ولا أهتمّ فقط بالكاثوليك. لا يهمّني العدد بل العدّة.

نهاية العالم؟

لماذا تصفين رجال الدّين بالمافيا

مَن تراهم لا علاقة لهم بالإسلام أو المسيح أو بوذا. وما نراه إنذارٌ بالدّمار الشّامل. اللّهم عجّل النّهاية.

هل تقصدين دمار الأرض؟

الكرة الأرضيّة صغيرةٌ وتنتهي برمشة عين.

وبعدها؟

بعدها قيامة. كما تنام وتنهض. إذا نمتَ تعساً تنهض كذلك. وبالعكس. ما من موت. لم نلد ولم نولد. بعد الدّمار سيبقى عشرة في المئة من البشر.

البابا والتّصوّف

كيف تنظرين إلى ثورة البابا فرنسيس داخل الكنيسة وقوله إنّ «بعض الكرادلة والأساقفة يعيشون ألزهايمر روحيّ»؟

إذا تغيّر الصّحن فهل يتغيّر الطّعام؟ هذا هو سؤالي للبابا. احرقنا جان - دارك ثمّ جعلناها قديسة.

بَحَثَ العرب عن حلٍّ للكبت فكان الحلّ في «الحُل - مات»

هل يمكن القول إنّك متصوّفة؟

لستُ صوفيّةً وأنا لا أملك لقباً. لا أنتمي إلى دينٍ أو قبيلةٍ أو ماركة. وتضيف: «بعرفِك أنا ما بتتذكّريني؟ يقول لي كثيرون. كلاّ لا أذكر لأنّي لا أتذكّر نفسي، أجيب». إنّها المجاملات في حياتنا.

هل أنت قريبةٌ من العرفانيّة؟

ربّما. أنا من السّالكين طريق الحقّ. وأنا مريدةٌ ولستُ مُرشدة.

الطّرق الفرعيّة

لماذا تفتتحين في كلِّ جوابٍ لكِ طرقاً فرعيّةً لا علاقة لها بالسّياق أو بالسّؤال؟

لكي أجعل السّامع يضيع ويدخل في خلوةِ نفسه. لا يسمعني بل يحسّ بحضرتي. خلوتي في جلوتي، يقول الموحّدون الدّروز. إنّهم قلّما يُحاكمون أحداً بل ينظرون إليك في عينَيك. قد أنظر إليك محدّقةً ولن يرفّ جفناي مهما طال تحديقي. هكذا هم. الفكر كافرٌ ماكرٌ ماكر. خلق الله الشّيطان ليغيّره الإنسان من شيطانٍ «رجمانيّ» إلى شيطانٍ رحماني، كما فعلت رابعة ابنة البصرة. قالت: «بقيتُ أحبّ الشّيطان إلى أنْ حوّلته من «رجمانيّ» إلى رحمانيّ. الله موجود في كلّ شيء».

إنّه الفكر الحلوليّ.

نعم. وقد قال الحلاّج مُخاطباً الإله: سأراك في يديّ. كأنّي به يُسامحهم كما سامح المسيح أعداءه: إنّهم لا يعرفون ماذا يفعلون.

القذافي مَنَحَ مليون دولار كلَّ محطّةٍ استقبلت برامجي

لم ترتحْ إلى خطابك المؤسّسات الطّائفيّة كافّةً في لبنان. لماذا؟

اتّفق المسلمون والمسيحيّون عليّ وحاولوا قتلي! المسلمون اعترضوا قائلين إنّها تعرف الإسلام أكثر منّا، لأنّ النّاس راحوا يستمعون إليّ ويقتنعون. اليوم لم تعد الأجيال الجديدة تطلب الإذن لتُمارس الجنس. أغنى ناسٍ هم أهل الفاتيكان والأزهر. أهكذا عاش النّبيّ والمسيح؟ كان محمّد وعليّ وأهل البيت أفقر الفقراء. أمّا أوشو فكان أغنى الأغنياء وأفقر الفقراء في آن، فهو لم يعمل ولم يُمسك المال وأتى إليه الأغنياء قائلين: «نحن نملك المال وأنت تملك العقل والحقّ».

قلتِ أوشو «تفوّق على الجميع» من دُعاة الحقّ. هل يُعقل؟

لذا قتله ريغان. قال له أوشو: «أنت تموت وأنا أحيا بعد موتي». في إيران هناك 120 كتاباً من كتبه بالفارسيّة.

أنتِ على شاشة «الجديد» في ساعةٍ مُبكّرةٍ من الصّباح؟

على الرّغم من أنّ برامج تلفزيون «الجديد» مُنحطّةٌ كبرامج بقيّة المحطّات، إلاّ أنّ صاحب القناة تحسين الخيّاط دعم بقائي فيها. لا أتقاضى مالاً من أيّ وسيلة إعلام، حتّى «الجديد». وقلت لميشال مجاعص في «صوت لبنان»: أدفع أنا لكم إذا تجرّأتم على وضعي على الهواء. وللـ «الجزيرة» و«المستقبل» والـ «قطّ تي في» (تقصد: OTV) أيضاً. كذلك اتّصلت بـ «المنار» و«الحرّة». كلّهم يخافون الحقيقة. كان القذّافي يقول: «أمنح مليون دولارٍ لمن يقدر على محاورة مريم نور».

القذّافي

ما قصّة الفيلم الذي تظهرين فيه مع العقيد اللّيبي الرّاحل؟

كنتُ أطلب من القذافي كلّما زرته ألاّ يصوّرنا أحد. قال لي مرّة: «أنا وليبيا تحت قدميك». ورَضِي أن يمنحني فرصة إطلالتي على تلفزيونه شهرَين. ثمّ صار يدفع مليون دولارٍ لكلّ تلفزيونٍ يعطيني أثيره.

وغازي كنعان؟

غازي كنعان كان يدعوني أيّام الآحاد لجلسةٍ معه ومع عائلته. أُشبه والدته وهو يقول إنّه منذ السّنة الثّانية عشرة كان يشعر أنّه من عالمٍ آخر وكونٍ آخر. والدي أرمنيٌّ وأمّه من جذورٍ يهوديّة. لذا أحبّني كنعان. وقد احترم اليهود وكلّ الدّيانات، الكل يقول إنّ لا إله إلا الله. وقد مات منتحراً بأربع رصاصات (تقولها بضحك).

كيف تفسّرين موت العقيد اللّيبي بهذه الطّريقة؟

القذافي كان قويّاً وأراد توحيد أفريقيا السّوداء بالعلم والصّوفيّة. أفريقيا هي جذور البشريّة ولو توحّدت لحكمت الشّرق والغرب. كان يحبّ البدو. لماذا يجلس في الخيمة؟! لأنّه يملك سرّ الخيمة وهي تُشبه الأنف. ومرّةً قال لي بعدما تلفّظت بشتيمة: «ارتاحي واشلحي واشطحي». وهو تعبيرٌ صوفيّ. إنّه الإحساس الصّوفيّ بالفناء.

لا أريدُ كاهناً أو شيخاً أعمالي تُصلّي على جثماني

لكنّه كان ظالماً لشعبه؟

بل كان جيّداً. لكن مَن حوله كانوا كذّابين. البطانة كانت طالحة كما بطانة بعض الخلفاء.

الإسلام والحروب

كيف تفهمين الإسلام؟

الإسلام هو الفطرة وعليها يُبنى الإيمان، أي الصّدق، ثمّ الرّحمة التي تتّسع لكلّ شيء.

كيف تفسّرين الحروب بين المسلمين اليوم؟

إنّها مؤامرةٌ من الشّيطان الذي في داخل كلّ إنسان، ولن أقول من إسرائيل والأميركيّين. أنا الوحيدة في العالم العربيّ التي وَهَبَتِ الصّدقات. بيتي الذي يساوي ملايين الدّولارات وهبته لمؤسّسة «فرح العطاء» ولا أحتاج أحداً ولا يُساعدني أحد.

هيفاء والجنس

تتخوّفين من ظاهرة نجمات الإثارة. تنتقدين هيفاء وهبي. ما موقفك من الجنس عِلماً أنّ أوشو يدعو إلى الإشباع الجنسيّ قبل التّقشّف؟

كما قال محمّد: «انكحوا ما طاب لكم». أي أن تشبع. وأن يكون لك اليقين، كما يقول أهل التّوحيد. «الكبت يأتي بالفلت». قبل 300 عامٍ وضعوا الكبت لدى العرب. ولا يزال العرب يفتّشون عن الحلّ. فماذا وجدوا؟ وجدوا الحُل - مات. الحلمات (تضحك).

لكنك تجدين إيجابيّاتٍ لدى العرب؟

في أميركا يتحدّثون اليوم كثيراً عن الله ومحمّد وعليّ. وعن اللّغة العربيّة. اللّغويّون الجدد يتحدّثون عن حروف العين والقاف والصّاد. يقولون إنّ مَن ينطق حرف القاف تكن صحّته أقوى.

وصيّتي

هل لمريم نور وصيّة؟

وصيّتي وضعتها لدى خليل أبو الشّوارب. بعد مرور عشر دقائق على موتي لا أريد احتفالاً بل إعادة جثماني إلى التّراب في أيّ مكانٍ مُتّ: في الخنشارة حيث عمّر لي منزلاً أو قرب تحسين الخيّاط. كلاهما جناحٌ لي. أنا فاتحة دين على حسابي «سوبر ماركت» خاصّ. كلّ إنسانٍ يولد حاملاً دينه معه. «وفيك انطوى العالم الأكبر». سيّدنا إبراهيم سأل الوجود، كتاب الله المقروء والمنظور: مَن خَلَقَ هذا الوجود؟ الشّمس تغيب، القمر يغيب، فمن هو الحيّ الذي لا يموت؟ إنّه في لبّ القلب وعليك أن تصل إليه بالاختبار. كأنّي به فسّر الماء بالماء.

ومن سيُصلّي عليك؟

لا شيخاً أريد ولا كاهناً. أعمالي تصلّي لي. وأتمنى قراءة شيءٍ من القرآن والإنجيل. سبق أن دُفن الكثير من أهل المتن من محبّي الموحّد أنطون سعادة بهذه الطّريقة.

كتابٌ وتنجيم

ماذا تحضّرين اليوم؟

كتاباً بالإنكليزيّة هو دعوةٌ جديدةٌ ليعرف الإنسان نفسه. لا يغيّر الله ما بقومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم.

كيف تنظرين الى ظاهرة المنجّمين؟

«يا عيب الشوم». مرّةً زار أوشو منجّماً وقبل أن يرحل طلب منه مالاً فقال له أوشو: «إذا كنتَ عارِفاً المستقبل ألم تعرف أنّي لن أدفع لك شيئاً؟».

مقالات قد تثير اهتمامك