طفلكم عدواني؟ سلوككم يغيّر سلوكه

تقترب المدارس، فيستعدّ الأطفال ليدخلوا إلى مجتمعٍ جديدٍ. الكثير منهم يتأقلمون مع واقعهم الجديد، إذْ يجدون في المدرسة محيطاً يتآلفون معه، لكن في المقابل تبرز في سلوكيّات بعضهم نواحٍ عدوانيّةٌ، كأن يضرب زملاءه مثلاً، أو يكسر أغراضهم، أو يُعبّر عن غضبه بطريقةٍ قاسيةٍ تُزعج زملاءه ومعلّميه على السّواء... فهل هذا التّصرّف طبيعيٌّ، أم أنّه يعكس خللاً من المُمكن تفاديه أو التّعامل معه؟

بدايةً، على الأهل أن يضعوا حقائقَ ثلاثاً نُصب أعينهم وهي:

  1. .لا يُمكن ترك الأبناء يتصرّفون على هواهم، فزملاؤهم في المدرسة ليسوا مضّطرِّين إلى تحمّل تصرّفاتهم العدوانيّة
  2. .الحلّ ليس بأيديكم أنتم وحدكم، بل هو نتيجة تضافر جهودكم وجهود ابنكم وحتّى جهود معلّميه في المدرسة
  3. .إنّ معظم تصرّفات ابنكم التي تبدو نتيجة نوبةِ غضبٍ لا يمكنه السّيطرة عليها، ما هو إلا نتيجة عاداتٍ سلوكيّةٍ يُمكن تغييرها

العدوانيّة يرثها الأطفال عن ذويهم في أغلب الحالات

العدوانيّة... من الأهل إلى الأطفال

من الثّابت أنّ التّصرّف العدوانيّ يرثه الأطفال عن ذويهم في أغلب الحالات، فعندما يكون لدى الوالدَيْن ميلٌ إلى التّصرّف اللاّمسؤول أثناء نوبة الغضب، من الطّبيعيّ أنْ يتصرّف أطفالهما بالطّريقة ذاتها، لأنّهم لن يعتبروها خطأً.

وللأهل دورإ كبيرًا وبرزًا في تغيير سلوك طفلهم وأماهم طرا~ق عدّة أبرزها:

العقاب حاجةٌ

إنْ قام ابنكم بكسر أحد أغراضه أو أغراض زملائه، عليه أنْ يشتريَ بدلاً منها من مصروفه الخاصّ. وهنا على الأهل أنْ يكونوا حازمِين في الأمر، لأنّ لكلّ فعلٍ ردّ فعلٍ تترتّب عليه مسؤوليّةٌ.

ساعدوه على عدم الكذب

من عادات الطّفل العدوانيّ الكذب أو محاولة تبرير التّصرّفات. وعليه فإنّ دوركم هنا يقوم على تحريره من كذبه، فمثلاً عندما يقول لكم: "ضربت هذا الطّفل لأنّه ضربني أوّلاً"، عليكم أن تثبتوا له أنّكم لا تصدّقونه، لأنّكم تعرفون أنّ الأمر ليس صحيحاً، فتقولون له: "نحن نعلم أنّك ضربته لأنّك غاضبٌ منه، وليس لأنّه ضربكَ. لذلك أخبرنا ما الذي أزعجكَ في تصرّفاته ونحن مستعدّون لتسوية الأمر". لكنّ تسوية الأمر لن تكون سبباً لعدم معاقبته.

لا تعنّفوه

إنّ عمليّة العُنف هي مشكلةٌ في السّلوك، وطبعاً لا يُمكن معالجة المشكلة بتكرارها، لذا من المفروض حسمها.

الدّلال الزّائد هو من الأسباب التي تؤثّر في تصرّفات الولد

تضامن الأبوَيْن

لا شكّ في أنّ الدّلال الزّائد هو من الأسباب التي تؤثّر في تصرّفات الولد، فهو يعتقد أنّه متفوّقٌ ويحقّ له أنْ يحصل على كلّ ما يريد وإنْ بالقوّة. وفي كثيرٍ من الحالات يكون أسلوب العقاب غير ثابتٍ، فهو يعلم مُسبقاً إنْ وبّخهُ والده ستقوم والدته بالعطف عليه واحتضانه وإلقاء اللّوم على الوالد، أو ربّما هو يعلم أنّه سينجو بفعلته لأنّ لدى الوالدَيْن الكثير من الهموم وهما لا يريدان عِبئاً إضافيّاً. لذلك، يجب على الوالدَيْن أن يُظهرا إصراراً على عقاب الولد المُذنب، وهنا يُنصح بمعاقبته من خلال خفض مصروفه مثلاً، أو حرمانه من القيام بنزهةٍ كان وَعَد نفسه بها، كذلك يجب أنْ يُظهرا تضامنهما وألا يسعى أحدهما إلى كسر القرار أو إلى تبرير ما فعلاه له.

حاوروا الطّفل

قد لا ينفع الحوار في الوقت الذي يكون فيه الطّفل غاضباً، لذا اتركوه حتّى يهدأ، وحينها حاولوا الولوج إلى ذاته، فالعدوانيّة هي الوسيلة الأكثر رواجاً التي يستخدمها الأطفال للفت الانتباه.

أظهروا النّواحي الفنيّة في شخصيّته

لممارسة الفنون والهوايات الرّياضيّة أثرٌ في بناء ثقة الطّفل بنفسه وفي رفع معنويّاته، كما أنّها تُساعده على أن يكترث أكثر لصورته. لذا، حاولوا أن تعلّموه الموسيقى أو الرّسم إنْ كانت لديه هوايةٌ في ذلك، فالإنسان عادةً حين يُمارس فنّاً ما يكون في حالة التّعبير عن الذّات، وذلك يُمكّنه من تفريغ غضبه أو مخاوفه في اللّوحة أو النّص الذي يكتبه، هذا من دون أن ننسى أنّ ردّ الفعل العنيف قد يكون بسبب الملل أو الأشياء الصّغيرة التي تتراكم وتؤثّر فيه سلباً.

أصدقاءُ جددٌ

من الأشياء التي يُلاحظها الأهل في الطّفل العدوانيّ هو أنّ لا زملاء حقيقيّون له، وإنْ وَجدهم فلا يكون هناك أيّ توازنٍ بينه وبينهم، لأنّهم إمّا يخافونه أو يهزأون به. لذلك، عليكم أن تساعدوه على إيجاد توازنٍ مع خارجه من خلال أصدقائه، كأنّ تعرّفوه أكثر على زملائه في الصّف من خلال دعوتهم لتمضية وقتٍ معه في منزلكم، أو أخذهم جميعاً في رحلةٍ، وبخاصّةٍ أنّ للنّشاطات اللاّصفيّة نتائجَ ساحرةً على الأطفال.

حالاتٌ خاصّةٌ

إذا كان الولد يُظهر ندماً حقيقيّاً ويبدو أنّه مقتنعٌ بأنّ ما فعله خطأٌ، وإذا شعر الأهل أنّه صادقٌ وأنّه لا يستطيع أنْ يُسيطر أبداً على تصرّفاته، فاعلموا أنّ الأمر يتعلّق بمشكلاتٍ نفسيّةٍ تؤثّر على سلوكه. لكن، الأمر ليس خطيراً لأنّه قابلٌ للمعالجة: يجب على الأهل مراقبة سلوك الطّفل، فإذا كان يُبدي دائماً أسفه ويُلقي اللّوم على ذاته ويقول أنّه شخصٌ سيّئٌ وبالتّالي يفقد ثقته بنفسه، عليكم عرضه على معالجٍ أو اختصاصيٍّ نفسانيٍّ، وهذا ليس عيباً أبداً لأنّ الحالة تكون في حاجةٍ إلى تبيان مشكلاتٍ خفيّةٍ تُسبّب سلوكه العدوانيّ هذا والمنطلق من أسبابٍ داخليّةٍ. كما يجب على الأهل أن يصرّوا على أنّ أساتذته في المدرسة هم شركاؤهم في حلّ المشكلة، لأنّهم

مقالات قد تثير اهتمامك

 
 
 

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الاخبارية الخاصة بـ